تنازل مفاجئ وغير مفهوم أيضا..

تابعنا على:   18:55 2014-12-21

كتب حسن عصفور/ يتطلع الفلسطيني  لأن يكون هذا الشهر زمنا للانتصار السياسي الفلسطيني، شهر يعيد تلك المكانة للقضية الفلسطينية، تلك المكانة التي أصابها بعض الصدأ في السنوات الأخيرة، خاصة منذ 'كارثة الانقسام' التي منحت لدولة الاحتلال فرصتها الذهبية في العبث بكل شيء، ومع كل تحفظات بعض من أهل فلسطين من الذهاب إلى الأمم المتحدة، إلا أنها خطوة منحت مساحة واسعة من الفعل الإيجابي لصالح فلسطين، فمع كل الأحداث التي تشتعل فيما حولنا، والتغيرات التي يشهدها العالم العربي، إيجابا أو سلبا، تحتل فلسطين مكانة ملموسة وسط ذلك، بل إنها تفرض ذاتها بشكل مباشر أو غير مباشر في مسار بعض الأحداث العربية، ولذا فلا يجوز الاستخفاف بالقيم السياسية التي تتكرس فيما لو أحسن استخدام 'الخيار ما قبل الأخير' في مواجهة 'طغمة فاشية حاكمة' في تل أبيب، طغمة لا صلها لها سوى بالموقف العنصري والكراهية المطلقة للفلسطيني أيا كان موقفه، لا تمييز بين فلسطيني أخضر أو أصفر أو أحمر أو أبيض.. كلهم أعداء إلى حين القضاء على حضورهم.. حكومة إسرائيلية هي الأشد عنصرية التي نراها.. ولذا فكل رهان مهما كان حجمه وقدره على إمكانية التعاطي مع هذا 'التشكيل العنصري' ليس سوى وهم فوهم فوهم ..

وخلال البحث الفلسطيني عن مزيد من الحضور والفعالية الفلسطينية، تفاجأ الشعب الفلسطيني بقيام فلسطين بالتنازل عن حقها برئاسة دورة مجلس الجامعة العربية في هذه الدورة الحساسة جدا والمهمة أيضا، تنازلت القيادة الفلسطينية لدولة قطر، التي لا ينقصها مزيد من الحضور والفعالية، فحكمها لاينام بحثا عن 'مكانة' تليق بطموح من يحكمها، وذاك حقهم رغم أن المثل الشعبي يقول دوما (اللي بتطلع كتير لفوق بتنكسر رقبته)، لكن الأمثال لها ما لها وعليها ما عليها، فلا يهمنا الآن ما هو طموح الدولة القطرية ما دامت تجد من يسمح لها بذلك لأسباب وأسباب، ما يهمنا نحن أهل فلسطين، ذلك التنازل المفاجيء وغير المفهوم برئاسة الدورة الحالية.. والتفسير الذي نطق به السيد وزير خارجية دولة فلسطين لوسائل الإعلام أنه 'لا يملك وقتا لرئاسة الدورة للانهماك في مسألة الطلب الفلسطيني نحو الأمم المتحدة' جاء ليزيد المفاجأة، أي عاقل يمكنه أن يصدق كلاما كهذا الكلام، تفسير يزيد المشهد سخرية فوق ما كان بها، أليس رئاسة فلسطين للدورة الحالية للمجلس الوزاري العربي سيزيد فعالية العمل الفلسطيني نحو الأمم المتحدة أكثر، والرئاسة تعطي التمثيل الفلسطيني مكانة أوسع للتعامل مع المسرح السياسي الدولي بحكم المنصب العربي المهم، تفسير يزيد الشبهة والريبة فيما هي 'خلفيات التنازل'..

 

لم يكن ذلك مقبولا في زمن البحث عن ترسيخ الموقف والمكان’ وكان الأجدر على صاحب قرار التنازل العجيب أن يقدم تفسيرا أكثر حنكة وحكمة ومعقولية من تفسير لا ينطلي على طفل لم يذهب لمدرسة بفعل فاعل. كان الأفضل أن يقال مثلا بأن قطر لها صلات متعددة مع كل الأطراف الأمريكية والإسرائيلية ولها قنوات اتصال لا يملكها غيرها، كان يمكن القول بأن قطر رئيسة الدورة الحالية للجمعية العامة والتنازل لها يساعد في التعاطي الإيجابي مع الطلب الفلسطيني( الذي لم يعرفه القطري في الجمعية العامة)، كان يمكن القول مثلا، بأن الدولة الشقيقة ستمنح مزيدا من الأموال لدعم خزينة السلطة كما تدعم حركة حماس مثلا، كان يمكن القول ، بأن الرئاسة منحت لاستقبال أردوغان في الجامعة تريدها قطر علها تخفف حدة التوتر الدائر بين الدولتين في سباق النفوذ الخاص والسيطرة على بعض مجريات الأحداث في سوريا وقبلها ليبيا، كما يمكن القول مثلا بأن فلسطين لا تريد أن تترأس دورة بها مبادرات ومواقف تجاه بعض التطورات العربية خاصة سوريا الشقيقة وهو ما لا نريده راهنا، وفقا للمبدأ التاريخي بعدم التدخل في الشؤون العربية وحفاظا على الإجماع العربي للطلب الفلسطيني..

كان وكان وكان الكثير يمكن قوله إلا تلك العبارة 'غير الذكية' تفسير لتنازل نأمل ألا يكون مجانيا على الأقل..

ملاحظة: نقل عن عزام الأحمد أن المصالحة الفلسطينية بدأت وستستمر.. هل الاعتقالات المتبادلة جزء من المصالحة أيضا.. وهل منع الفعاليات في قطاع غزة بأيد أمن حماس ترتيب تصالحي.. وهل الصمت الكلي عن اعتقال نواب حماس إسرائيليا موقف تصالحي.. ممكن بعض من احترام عقل الفلسطيني..

تنويه خاص: روس – هيل ثنائي سياسي أمريكي جديد.. وكأننا في فيلم كرتون بمسمى ثنايئ جديد.. نأمل أن لا يفرحوا بزيارتهم الجديدة.. فالسم حاضر في وجبتهم..

 

تاريخ:14/9/2011م  

اخر الأخبار