ثلاثية 21مارس (آذار) ....كرامة وربيعا وأما

تابعنا على:   18:53 2014-12-21

كتب حسن عصفور / من الصعب أن تجد يوما في مفكرتنا العامة مثل هذا اليوم ، الحادي والعشرين من مارس ( آذار) يحمل بصمات تجبرك أن لاتنساه أينما كنت وحيث ذهبت بعيدا من هموم الحياة وكوارث تلاحق الإنسان جراء ما تشهده أرضنا وبلادنا من سياسة لا تقيم وزنا للإنسان ، يوم يعلن بداية فصل 'الربيع ' بما يمنح روح الإنسان روحا جديدة ، فصل الشروق والتفتح ، يحتفل به العامة بأشكال مختلفة فرحا بما يمنحه هذا الفصل من متعة واستمتاع بالطبيعة أرضا وخضرة ، فصل له في النفس محبة لا مثيل لها ...

ومع بداية الربيع بيومه الأول ، شروقا ومحبة ، بات يوما للأم ليكون الاحتفال بها ' ربيعيا ' برائحة الطبيعة التي تأتي من كل ذرة تراب من أرض الوطن ، قبل أن يحتفل بها الإنسان ، توحد بين عنصري من عناصر الكون احتفالا يمثل تعبيرا شعوريا يجسد ' قدسية الأم' في الذات البشرية .. تلك الإنسانة التي لا يضاهي حضورها حضورا في عمق الإنسان ، مهما وصل به الحال .. هي الإنسانة التي تكمن في ثنايا الذات .. كل منا يبحث في أزماته أو غيرها عن ' أمه' إحساس قد يصعب تفسيره أو كتابته مهما أبدع من تناولوا ذلك حبا وعشقا في الأم .. من وحد الوطن وجسده في هيئة ' الأم ' ، فأمنا فلسطين نقولهاونتذكرها ، عشقا لوطن مغتصب ومحتل ، نتذكره كل يوم ولكنه يحضر بقوة وطغيان على الذاكرة والوجدان في يوم الأم ، توحد فرضه ذلك الحب الوجداني بين ، عشق الأم الإنسان ، وعشق الأم الوطن ..

وفي يوم بداية ' الربيع ' عام 1968 جسدت الثورة الفلسطينية يوما لـ'الكرامة' العربية بتلاحمها مع الجيش العربي الأردني في مواجهة هي الأولى بعد ' هزيمة شاملة في حزيران ( يوينو) 1967 ’ معركة ' الكرامة' في يوم 21 مارس( آذار) ليس معركة عسكرية خرجت منها قوات فلسطينية وأردنية بمكاسب ميدانية قتالية فحسب ، كانت ، ولا تزال ، عنوانا للتحدي العربي في عدم الاستسلام وقبول الهزيمة ، معركة أعلنت بصريح العبارة ، أن هناك من يستطيع أن لا يهزم ، بل ويبحث ' نصرا' .. هناك من لا ينحني تحت دوي هزيمة أثقلت الروح العربية بما لم تكن جاهزة له ألما وانكسارا ، اعتقد الكثيرون كما من خطط العدوان ونفذه أنها ضربة لن يقوم للعرب بعدها قائمة ..

فجاءت ' الكرامة' درسا من حيث لم يكن لهم حسبان ' معركة ستبقى خالدة في الذاكرة العربية ، الفلسطينية – الأردنية ، تجسيدا لرفض الهزيمة والانقلاب عليها ، وشق طريق فعل ' المقاومة ' حيث من أرض ' الكرامة ' شقت ' الثورة الفلسطينية المعاصرة'انطلاقتها الكبرى نحو رسم معالم جديدة في الحياة التحررية العربية بل والعالمية ، رغم كل ما أحاط بمسيرتها من ' تصرفات طفولية – صبيانية' فرضها حضور شعبي من ' المحيط إلى الخليج ' حول جديد الرد العربي على الهزيمة ، أخطاء قفزت من ' القفزة الشعبية الكبرى' حول الثورة الفلسطينية ، لعل التاريخ يوما يتناولها من زوايا مختلفة ، لكن أساس' الكرامة' لم يذهب وسط تربص البعض بجديد الفعل الكفاحي – الثوري التحرري .. كرامة غور الأردن باتت عنوانا لكرامة الإنسان العربي قبل أن تكتمل عسكريا يوم السادس من أكتوبر العام 1973 ..

واليوم ، ونحن نعيش ما نعيش من بعض أشكال ' الهزيمة ' ربما يجدر بطرفي  معركة' الكرامة' في فلسطين والأردن ، أن يعيدا قراءة بعض دروس تلك اللحظات ، بديلا لتذكرها عبر أغان وأفلام وخطابات أو مقالات .. كثير يمكن له أن يكون من بين هذه الدروس ' نفعا وزوادة لحاضرنا السياسي ومستقبلنا ، لو كان هناك من يبحث ' حلا' دون رهبة أو قيود ، دون وزر ماض لن يعود من توتر وضغينة .. لعل ' كرامة الأمس ' تحضر ، على الأقل في الذهن السياسي ، لصناعة رؤية ذات بعد جديد وتشق ' طريق كرامة' معاصرة ...

لهذا اليوم الحادي والعشرين مكانة ستبقى خالدة ، وطنا وذاتا .. يوم الربيع مركب الأبعاد أهلا بك ..

ملاحظة : هل تبحث إسرائيل عن هروب من ' أزمتها الاستيطانية ' بفتح ' جبهة غزة' بشكل متصاعد .. الحذر واليقظة واجبة .. فالتهور والتطرف ليس دائما ' بطولة' ...

تنويه خاص : عودة ميتشيل لحركته المكوكية .. 'جائزة ترضية' أعلنتها واشنطن .. لكنها لم تخبرنا من صاحبها ..بالتأكيد مش أهل فلسطين فبيبي ما زال بيبي ...

التاريخ : 21/3/2010 

اخر الأخبار