'ثالوث غير رمضاني'..

تابعنا على:   18:53 2014-12-21

كتب حسن عصفور/  أكثر من مليار مسلم وغيرهم ملايين من أصدقاء وجيران مسلمي البشرية يحتفلون اليوم بدخول الشهر المبارك يومه الأول، شهر ليس كغيره من شهور العام لدى مسلمي العالم، كل يتعامل معه بما هو شهر مبارك، له من الطقوس الشعبية ما يميزه كثيرا، تبدأ بممارسة الشعائر الدينية ولكنها لا تنتهي بنهايتها، فقد يعتقد الكثيرون أن الصوم والصلاة هي ما يمنح الشهر الفضيل مكانته الخاصة، وهي بلا شك سمته الرئيسية ولكن هناك من الفضائل التي تصل إلى درجة لا تقل عنهما والتي يجب أن تكون حاضرة حضورا حقيقيا كي لا يصبح الصوم جوعا والصلاة مظهرا..

لا يستقيم الفعل الرمضاني مع الإصرار على آفة الحقد والكراهية من بعض لآخر، وهنا ليس الحديث عن تسامي إلى درجة الملائكية، لكن بث الأحقاد والكراهية وممارستها يوميا بصور متعددة لا يمكنه أن يتوافق مع أداء شعائر رمضان، وكل ممارسة أو أداء به رائحة حقد وكراهية سيكون مبطلا لغيره من قيم دينية، فالصوم عن الأذى الغنساني والابتعاد عن القيام بما يلحق الضرر للآخرين ووقف كل ممارسات تنتفي وروح الإنسان هي جزء لا بد أن يكون حاضرا بقوة خلال أيام شهر رمضان، فلا يعقل أن يمارس مواطن أو مسؤول أيا كان موقعه أحقاده وكراهيته ضد آخر ثم يعتقد أن صيامه وصلاته سيكون لهما قبول، فالظلم مع الحقد والكره سمات جاهلية تبتعد كثيرا عن القيم السامية للدين الإسلامي، ولعل كثيرا ممن يمارسون تلك السمات غير الإنسانية يحاولون بسبل مختلفة الاختباء خلف 'الشعائر' وتأديتها كقناع يعتقد أنه قد يبعد العين أو العقل عن الإحساس بها، وتزداد المأساة مع هؤلاء عندما يكون البعض منهم في موقع المسؤولية يتحكم برقاب بشر أحياء، ويجد من 'كتيبة المنافقين' تأييدا لما يفعل، وتراهم يصرخون بالدعاء للظالم الحاقد تحت مسمى ولي الأمر فينا..

هل يمكن لحاقد أو لظالم أن يكون حقا ولي أمر يمكن الدعاء له، أي دعاء لحاكم جائر وظالم يمكنه أن يكون، وتكتمل المأساة هنا بالضلع الثالث لبعضهم ، الكذب المتواصل .. والكل يدرك أن الكذب صفة تتنافى كليا والإيمان.. هل يمكن لمؤمن أن يكذب على الناس ثم يتجاهل ذلك الفعل المفروض دينيا وإنسانيا.. أليس كل كاذب منبوذا ومكروها من الناس.. لم لا يلاحق الكاذبون اجتماعيا وإنسانيا بما يستحقون، ويعاقبون على أكثر جرائم يمكنها أن تلحق ضررا للمجتمعات ورقيها، ألا نجد من يعيد تقيم أثر ثالوث : الحقد – الكراهية والكذب والتي بات حكام بلادنا يجيدونها بشكل غير مسبوق، كان لها الأثر الأكبر في حالة التخلف والانهيار والهوان التي تعيشها بلادنا وسط الأمم، فمن أمة فخر الأمم إلى معرتها، بات حالنا، ولعل حركة النهوض الشعبية العربية الراهنة تعيد بعضا من 'مسروق مكانة العرب والعروبة' كرائد وعنوان..

حقد أقل.. كراهية أقل وبلا كذب يصح صوم الصيام..

ولرمضان دوما فرحة خاصة، رغم حكم الظالمين الحاقدين الكارهين وقبل كل ذلك الكاذبون بامتياز ..

ملاحظة: ليت الحكومة أدركت قبل سريان الشهر الفضيل قيمة الراتب للموظف ..

تنويه خاص: هل نشهد 'صياما' في نشر أكاذيب البعض عن البعض ولو عبر 'منابرهم'..

تاريخ : 1/8/2011م  

اخر الأخبار