'انتفاضة دولية' ضد الاستيطان والإرهاب اليهودي..

تابعنا على:   15:02 2014-12-21

كتب حسن عصفور/ بعد يوم واحد من التصويت التاريخي في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيرة، شهدت أروقة مجلس الأمن ما يمكن تسميته بمثابة انتفاضة أوروبية مفاجئة، عندما أصدرت أربع دول كبرى بيانا عنيفا ضد السياسات الإسرائيلية وخصوصا النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بيان غير مسبوق من الدول الأربع ( فرنسا، بريطانيا، ألمانيا والبرتغال)، بعد أن فشل المجلس بسبب الموقف الأمريكي بإصدار بيان يدين النشاط الاستيطاني، فجاء البيان ليشكل صفعة مزدوجة لكل من الإدارتين العنصريتين في واشنطن وتل أبيب، وقبلهما صفعة للدول العربية التي تتجاهل بشكل غير مسبوق مخاطر ما تقوم به حكومة الطغمة الفاشية الحاكمة في الكيان، ولعل القيمة السياسية التي تضمنها البيان تشكل 'تمردا' أو انتفاضة' على الرتابة التي حكمت السلوك السياسي الأوروبي..

فالبيان يشير مجددا إلى أن النشاط الاستيطاني والأعمال الإرهابية التي تمارسها مجموعات يهودية تخريبية،  فعل مدمر 'غير شرعي'  مؤكدا على ضرورة 'الاتفاق على حدود حل الدولتين بناء على حدود ٤ حزيران يونيو ١٩٦٧ مع تبادل متفق عليه للأراضي، والإجراءات الأمنية التي تحترم السيادة الفلسطينية وتنهي الاحتلال وتضمن أمن إسرائيل، وحلاً عادلاً للاجئين الفلسطينيين، وتلبية تطلعات الطرفين في القدس عاصمة للدولتين'.

واعتبر البيان أن 'أمن إسرائيل والاعتراف بحق الفلسطينيين بالدولة ليسا هدفين متعارضين، لا بل يقويان بعضهما بعضاً، لكنهما لن يتحققا فيما تبنى المستوطنات ويواصل المستوطنون عنفهم'.

البيان الأوروبي كان مدعوما بالموقف الروسي والذي استغرب جدا من الإصرار الأمريكي على عدم إدانة تلك النشاطات الإسرائيلية، يشكل خطوة مهمة على طريق إعادة فتح هذا الملف الخطير جدا في مختلف الساحات الدولية، والاستفادة القصوى من حالة الزخم التي سيولدها بيان الدول الأوروبية الأربع مع الموقف الروسي والصيني وغالبية دول العالم، وملاحقة دولة الاحتلال حيثما يمكن الملاحقة، ولا يجب أن يصاب الفلسطيني بملل أو كلل في سياق هذه الحرب المكشوفة والتي ترمي إلى تدمير أي إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية وهو استنتاج توصلت له أخيرا الدول الأوروبية، ما يمنح الموقف الفلسطيني في معركته سلاحا مشروعا مقبولا..

وليت المعركة السياسية الدولية التي لا يجب أن تتوقف وأن يتحول التهديد الفلسطيني إلى فعل وخطوات محددة في المحافل الدولية، وسيكون للمعركة معنى وروح مختلفة كلية لو أن الفصائل الفلسطينية التي تتحاور في القاهرة تبحث بجدية كيفية وضع آليات للمقاومة الشعبية، وسبل إعادة الروح لها وتطويرها كي يترافق القول بالفعل في مواجهة المشروع التدميري وفقا للوصف الأوروبي لما تقوم به إسرائيل..

الفرصة مواؤمة وملائمة جدا للفصائل الفلسطينية، خاصة أن حراكها الشعبي التجديدي سيكون ضد العدو المحتل ونشاطاته التي تهدد الأرض والمقدسات والوجود، وتعيد روح الكفاح التحرري للهوية الفلسطينية، بل ربما تعيد تصويب بعض الحراك العربي المتجاهل  للقضية الفلسطينية وتصويب للمعادلة التي انتشرت بسرعة الهشيم في السياسة الراهنة تحت شعار .. بلدي أولا..

الانتفاضة الدولية ضد الاستيطان والتخريب الإسرائيلي يجب أن تترافق مع انتفاضة فلسطينية حية كونها السبيل الأقصر لفرض ما يجب فرضه على المحتل، وهي الطريق الأكثر صوابا نحو تعزيز الروح الوطنية والوحدة السياسية لمختلف القوى والفصائل.. وليكن السباق الحزبي في إشعال روح العطاء في مواجهة المحتل قبل البحث عن تشكيلات يمكن إنجازها بساعات لو أن النوايا ذات صلة بالوطن قضية ومشروعا..

لتفكر القيادات الفصائلية في جوهر المسألة الوطنية : الانتفاضة الشعبية طريق لإنهاء الانقسام وتصويب حراك يتجاهل ما لا يجب تجاهله.. وكل الظروف تنادي أهل بلادي لمقاومة لا غيرها سلاحا للنصر..

ملاحظة: قيادة حركة حماس بحاجة لتحديد أكثر شفافية للعلاقة مع سوريا.. الالتباس يزداد يوما بعد آخر.. لا بد من قطع الشك باليقين والافتراق عن موقف بعض العرب التدميري.. بالمناسبة قيادة السلطة تحتاج أيضا توضيحا لسلوكها السياسي في 'المسألة السورية'..

تنويه خاص: موقف معارضة مجلس غليون السوري تبحث 'مغانم' لها وليس مغانم لشعبها..سلوكهم يفترق عن معارضة تريد سوريا وطنا ودولة ليست كمن سبقها..

تاريخ : 21/12/2011م  

اخر الأخبار