أمريكا .. عيرينا سكوتك !

تابعنا على:   14:56 2014-12-21

كتب حسن عصفور/ ربما من أجمل اللحظات التي تصيب الإنسان العربي الحر الغيور على أمته وكرامتها ،تلك اللحظات التي يرى فيها 'إمبراطورية الشر' العالمي في وضع متخبط مرتبك ، كفأر مذعور يحاول البحث عن مكان ينقذ مصيره ، هذه الأيام تشكل مجدا للعربي الإنسان ، وهو يعيش حراكا شعبيا في كل بلادنا بدرجات محتلفة ، لكنه حراك بات يفرض على الحاكم أن يرضي شعبه ، ويبحث منه الرضا ، ويفتح الخزائن بكل أنواعها ليقدمها ، عله ينال رضا الغاضبين ، بعد أن كان حكامنا هم ذاتهم يشكون الفقر والعازة .. بينما أصدروا أوامرهم ومراسيمهم لفتح باب الوظيفة العامة للغلابة من أبناء الأمة الذين لم يجدوا مكانا في أماكن العمل العام لأسباب يعرفها اليوم من تجاوز عمره الست سنوات .. الفساد الإداري بكل أشكاله ..

واشنطن التي يقال إن لها يدا فيما يحدث ، بل إن البعض ينشر وثائق وأوراقا للتدليل على دورها في بعض ما نعيش ، ولنفترض وليس كل فرضية كافرة، أو صادقة أن لواشنطن أيدا في بعض ما يدور، لكن الجازم أنها لم تكن مطلقا تدرك أنها ستكون هكذا بعمق ووعي واتساع ، بل لم يكن لها قدرة على استيعاب موجاتها، وهي التي حاولت دعم من لا يدعم كي لا يصاب بأثر الغضب الهادر .. ولو رجعنا لبعض مواقفها لوجدنا أنها تحمست جدا لإسقاط مبارك وترددت كثيرا قبل الإعلان عن موقفها في سقوط بن علي، وأصابها الخجل الشديد من مواقف حيال الثورة المصرية ، بعد أن حاولت أن تكون وكأنها الناطق الرسمي باسمها ، إلى أن وجدت أن 'لغوها' لا يجد صدى في 'ميدان التحرير – التغيير' ، فكانت الصفعة غير المتوقعة ، عندما ارتبك موقفها من السير وفقا لنغمة الثورة ،خاصة بعد أن تراجعت عن طلبها ' الرحيل الآن' أثر خطاب مبارك الثاني ..

وجاءت الأحداث الليبية لتميط اللثام عن ذلك الوهم الكبير عن قدرة واشنطن ، عندما ترددت جدا جدا في إعلان موقف مما يجري ، بل إنها أظهرت موقفا متعاطفا نسبيا مع 'العقيد' ونسجت موقفها على أنغام المقطع الأشهر اليوم في عالم الموسيقى' زنقا- زنقا' للعقيد الثائر ، واعتقدت أن الحركة الاحتجاجية لن تمر ولن تتسع وسيتم حسرها وهزيمتها ، لعلها آمنت بقول العقيد إنها تمردات للقاعدة التي تعرفها واشنطن ، وصمتها أو انحيازها الهادي للعقيد كان لقطف ثمار المال والبترول لو نجح العقيد ووأد الحركة الاحتجاجية ، والتي بات اليوم مختلفة شكلا ومضمونا ..

وحدث التغير المفاجئ لواشنطن بعد أن رأت أن الأمر ليس عملا هزليا من 'القاعدة' أو بعض' المهلوسيين' بل هي حركة واسعة اختلط بها المعارض للقهر والقمع والقبلي الرافض لحرمان مزايا يراها تذهب إلى غيره ، وبعض قطاعات شعبية تعيش فقرا في عشوائيات تفوق ما هو عشوائيات مصر ، رغم مليارات النفط التي قيل لهم يوما إنه ملك لهم .. فجأة نقلت واشنطن البندقية من كتف إلى كتف ، تحولت كما تحول بعض الإعلام في مصر دون ' تراجع منظم' ، وبات أوباما المرتبك والضعيف أمام ضربات الجمهوريين ، باحثا عن إسقاط 'العقيد' ، ويبحث في كيفية الاستجابة لطلبات بعض معارضي القذافي ( وهم بذلك يشوهون صورة الاحتجاج ، فلا يمكن الكلام عن ثورة بدعم غربي استعماري مهما كانت الذرائع ) .. بات الطلب اليوم رحيل معمر الآن .. سبحان مغير الكلام ..

واشنطن التي تماثل بلاد  فارس في الإدعاء ومحاولة ركوب موجة الحراك العربي ،تعمل بما تقوله لتشويه بعض صورة الغضب الشعبي ، علها تربك كارهي أمريكا وهم كثر جدا بل وغالبية العرب من التخوف والحذر مما يدور ، خاصة والشبهات من بعض من يتحدث باسم حركات الاحتجاج أو حاولوا القفز على ظهرها لا يخلون من شبه الغرب الاستعماري .. ومع ذلك فالشعوب قادرة على تطير حراكها .. وتقول لأميركا وأدواتها عيرونا صمتكم وسكوتكم .. وكفى تشويها فيما لن تتمكنوا منه وهو التغيير العام في بلادنا المنكوبة ..

ملاحظة: الشيخ إسماعيل هنية يعتبر أن 'حراك العرب' سببه الشعب الفلسطيني .. مقدمة للقول إن حماس هي قائدة التغيير العربي .. سترك يا رب العباد ..

تنويه خاص : فتح في بعض منها يبحث كيفية 'خطف رئاسة الحكومة من فياض' .. وبعض منها في قطاع غزة يطالب بالإصلاح داخل الحركة .. صورة لحال ما يعيشه الفلسطيني ..

تاريخ : 9/3/2011م  

اخر الأخبار