القدس تكذب ''الغطاس''..

تابعنا على:   14:19 2014-12-21

كتب حسن عصفور/ اهتمت الأوساط السياسية والإعلامية على التحول الذي قيل إنه حدث في موقف حركة حماس، بالإقرار بأن 'التهدئة العسكرية' ستشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن الحركة ستتجه للشكل الكفاحي الذي تحدث عنه الرئيس عباس مؤخرا مرارا وتكرارا ، المقاومة الشعبية، هذه القضية احتلت حيزا كبيرا من التناول الإعلامي، ومجمل أقوال قادة حماس أكدت 'حركة الانتقال من شكل إلى شكل' ولكل منهم أسلوبه في التأكيد، عدا د. الزهار وحده دون غيره نفى تماما أن تكون حماس ستتوقف عن 'المقاومة المسلحة' في الضفة الغربية، تصريح لم يشكل إلغاء للمفهوم من مقابلات مشعل وأبومرزوق والبردويل، فكلهم تحدثوا عن 'أشكال المقاومة المختلفة' دون التحديد بالشكل الذي كان وحيدا في لغة حماس في مواجهة السلطة الوطنية وحركة فتح، ولذا فالتغيير يأتي ضمن حسابات ورؤية يراد أن تكون في خانة 'محاسن اللقاء' بين عباس ومشعل..

ودون التوقف عند نفي الزهار، فما قيل يكفي لأن تصبح المسألة قيد العمل والتنفيذ، فالرئيس عباس،وقبل أيام فقط في ذكرى يوم الاستقلال الوطني ورحيل الخالد أبوعمار، شدد كما لم يشدد قبلا على ضرورة تفجير الطاقات نحو البدء بمقاومة شعبية ضد الاحتلال، والتشديد كان موجها للفصائل كافة، ولعل الانقسام والاختلاف الذي كان قائما قبل 'اللقاء' لم يسمح لحركة حماس وكذا الجهاد الإسلامي أن يكونا ضمن الحالة المقصودة في مناشدة الرئيس عباس، ولذا فبعد ما حدث في القاهرة من 'اتفاق' على مواجهة المحتل، تصبح العملية التنفيذية مسألة وقت ليس إلا، حيث يمكن لحركة حماس بعد اللقاء أن تنزل إلى الميادين والشوارع والساحات جنبا إلى جنب مع حركة فتح وفصائل منظمة التحرير لمقاومة المحتل ومخططاته، ولتكن البداية التنفيذية لروح 'الاتفاق المقاومي' دفاعا عن القدس ومواجهة مخطط المحتل بهدم باب 'المغاربة' في الحرم القدسي الشريف، هذا المخطط الذي تظاهرت له حركتا حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، دون أن تتآخى معها الضفة الغربية، ولنقفز عن ما سبق، ونأت لحاضر الفعل..

التوافق على 'المقاومة الشعبية' هو خطوة تكتسب بعدا سياسيا مهما، ولو أنها تحولت إلى حقيقة سيصبح 'الانقسام' خلفنا عمليا، فمقاومة الاحتلال ومواجهة مخططاته ستكنس كل 'رذائل القسمة والتقاسم'، وإن تحول الاتفاق المعلن بين الفصيلين إلى سلوك وممارسة، ستتحول المعادلة حقا من 'تشاؤم ما زال حاضرا' إلى 'أمل' بالخروج من نفق مساعدة المحتل باحتلاله عبر غياب المقاومة الشعبية، ما يساعد على تكريس الفعل التهويدي لمدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، واستيطان يتغول بلا حساب على الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية، ولم يعد هناك من ذرائع يمكن الاختباء وراءها بعد ما تم الإعلان عنه، من اتفاق و'شراكة سياسية'، فمرحلة 'الشراكة الجديدة' تستدعي أن يتم ترجمتها في أفعال مقاومة ومواجهة للمخطط الاحتلالي برمته ضد المشروع الوطني، ولتكن رأس الحربة في مقاومة 'الشراكة الجديدة' التصدي للنيل من أقدس مقدساتنا.. ولتتوحد حركة 'الفعل المقاوم الجديد' مع بروز رفض شعبي في بعض الدول العربية خاصة الأردن، وإن أحسن 'أهل فلسطين' استخدام مقاومتهم الشعبية في حماية القدس  والأقصى، ستفرض معادلة 'الحضور الفلسطيني' بقوة في الحراك الشعبي العربي، وعندها لن تستغل القضية الفلسطينية من بعض القوى كما كانت تستغل من بعض الحكام..

'الشراكة السياسية الجديدة' بين فتح وحماس أصبحت على المحك لتصديقها، ولا يوجد أكثر أهمية من وحدة 'الصف الوطني' لمواجهة المحتل، ولتصبح 'المقاومة الشعبية' أداة 'إزالة آثار الانقسام' على طريق إزالة كل أثر للاحتلال.. فالشعب لا يريد أوامرا من أحد ليتفاءل ولن ترهبه جعجعات كلامية ضد من  يريد رؤية فعل التوحد وليس كلامه .. القدس تنتظر صدق الكلام .. وهي التي 'ستكذب الغطاس' في بحر الكلام..

ملاحظة: من يقرأ تصريحات مسؤولين من فتح وحماس بعد اللقاء يتأكد أن لا  حكومة فلسطينية واحدة حتى 'تفرج من علم الغيب' ..بالمناسبة د. أبو مرزوق الأكثر واقعية حديثا عن حقيقة ما جرى.. ليت الجميع يقرأ ما قال، خاصة بعض فتح ..

تنويه خاص: بن كيران المغربي 'الإسلامي' يعطي ' صورة لا صلة لها بصورة من يتشدقون بالإسلام في بلادنا، يدرك أن واجبه بناء مجتمع وليس ملاحقة زي أو سلوك.. رؤية برنامجية شاملة وليس خطبة في جامع.. كم هناك فرق بين ما لنا وما لهم في بلاد المغرب.. الحسد وحده لا يكفي..

تاريخ : 27/11/2011م