'الرباعية' والطريق إلى 'الرذيلة'..

تابعنا على:   13:47 2014-12-21

كتب حسن عصفور/ اليوم ستعود 'اللجنة الرباعية' إلى الانعقاد، اللجنة التي لم تفعل، منذ تأسيسها، سوى كل ما يعرقل الحركة الفلسطينية كسلاح مضاد في وجهة الرئيس الخالد أبو عمار، وهدف الاجتماع الصريح وغير الموارب هو بيان متعاكس للحركة السياسية نحو الأمم المتحدة، ما يتسرب من معلومات عن هذا اللقاء أن جوهر ما سيكون بيان يحاول رسم 'خريطة طريق' جديدة لكيفية العودة إلى المفاوضات وليس لهدف آخر، جوهر البيان يرمي إلى أن المطلوب هو البحث في إلغاء القرار الوطني الفلسطيني بعدم استكمال قرار 'استحقاق أيلول – سبتمبر'..

لا يبدو جديدا في التأكيد أن مجمل ما صدر عن تلك اللجنة هو البحث في كيفية ' إنقاذ دولة الاحتلال' بدأت بالالتفاف على سير المفاوضات ضمن مرجعيات محددة ووفق آليات حددتها الاتفاقات التي تم توقيعها ولم تجد 'شريكا إسرائيليا' لتنفيذها منذ أن قررت أطراف مؤثرة في الحركة الصهيونية العالمية باغتيال إسحق رابين عام 1995، فتلك اللجنة التي تخضع بشكل كبير للرغبة والإرادة الأمريكية، هي التي صاغت 'خريطة الطريق' التي جاءت كأسوأ ما تم عرضه دوليا بعد إفشال قمة كمب ديفيد عبر لعبة يهود أمريكا في الوفد الرسمي 'الراعي' للمفاوضات وبين رئيس وزراء إسرائيل آنذاك المتغطرس والمخادع براك ، إفشال القمة للبدء بتنفيذ المخطط الثاني من تصفية جوهر إعلان أوسلو' بتصفية ياسر عرفات تبدأ بحرب سياسية بلا حدود، تحت عنوان أن لا شريك فلسطيني، تلك العبارة التي انطلفت دقائق بعد مغادرة الوفد الفلسطيني منتجع كمب ديفيد، حرب سياسية وجدت لها صدى عند البعض الفلسطيني والعربي، وبدأت حركة الاستعداد لما بعد 'مرحلة عرفات'، بدأت الحرب العسكرية الإسرائيلية مترافقة مع حرب سياسية، وحرب الحصار المالي غير المسبوق بخلاف الاتفاقات الموقعة، حرب مركبة إلى أن تم فرض الخطوة الجديدة لإنهاء جوهر الانسحابات الإسرائيلية واستعادة الأرض الفلسطينية وقطع الطريق على جوهر الحل النهائي من خلال 'خريطة الطريق' التي وضعت مخططا أساسه الأمن والتزامات أمنية يراد لها تكبيل المواقف الفلسطينية، شروط أنهكت الموقف الهجومي للطرف الفلسطيني، تم القبول بها فلسطينيا تحت ضغط وتهديد محلي ، إقليمي ودولي، استغلت الدبابة والسياسة والمال لفرض طريق الابتعاد عن حصار إسرائيل السياسي بعد انكشاف خداعها وإعادة احتلال الضفة الغربية عسكريا وحصار وتقطيع لأوصال قطاع غزة..

هكذا بدأت 'الرباعية' عملها، ويبدو أنها لا تزال تسير ذات المسار المنقذ لدولة الاحتلال، بيان اليوم كل ما يتسرب عنه لن يكون سوى محاولة سحب الموقف الفلسطيني إلى 'طريق الرذيلة' السياسي، والابتعاد عن المضي في معركة أيلول المقبلة، فالرباعية الأمريكية الأوروبية وشاهد الزور الأممي لا تبحث ما يمكن أن ينصف الطرف الفلسطيني، فكل مسارها وتدخلها الفاعل لم يأت سوى عندما تصبح دولة الاحتلال في مأزق سياسي يضعها في مواجهة العالم، ولذا وبعد فشل واشنطن أن تعيد الطرف الفلسطيني منفردة إلى ' رذيلة النفاوضات راهنا' ، تلجأ إلى رباعيتها كسلاح تهديدي أوسع نطاقا على الطرف الفلسطيني، متزامنا مع حملة إرهابية مالية تعيد الذاكرة للوراء، حرب تهديد تجويعية تحت مسمى الأزمة المالية ودفع الراتب للموظف الفلسطيني، الذي يشكل ثقل السلطة الفلسطينية.. سلاح تريد منه واشنطن وبعض فلسطينيها وعربها أن تكسر قرار الاستحقاق الأيلولي، معركة تدرك قيمتها الفعلية واشنطن – تل أبيب، ولذا تحارب على كل الجبهات لوقفها، ولا تكتفي بذلك بل تريد أن تجرجر الفلسطيني إلى طريق التفاوض مع طرف إسرائيلي لا صلة له بهذا العملية، يريد إعادة الطرف الفلسطيني لكي يمارس نتنياهو وحكومته لعبة الاستيطان والتهويد والحصار من دائرة التفاوض وتحت بصرها، لعبة قذرة يمكن أن تحدث اليوم.. وهو ما لا يجب أن يتم السماح به تحت أي سبب أو ذريعة يحاول البعض المرتبط بسماعة تليفون القنصل الأمريكي تمريرها، وتسخيف قيمة معركة أيلول..

اليوم سيكون مفترق طرق: فإما الاستمرار بطريق 'الفضيلة السياسية' نحو معركة أيلول بكل ما لها، أو الوقوع في 'طريق الرذيلة السياسية' بالعودة لطريق التفاوض 'العبثي – الوهمي' .. طريقان لا غيرهما ..

ملاحظة: ما حدث بالأمس ضد وكالة 'معا' الإخبارية بالاعتداء المقنن،عمل أكثر من معيب، وما يحدث من 'أفعال شائنة' و'غير أخلاقية' مع مذيعي ومذيعات قناة' الجزيرة' تشكلان حربا قذرة ضد الإعلام..

تنويه خاص: اكذب كما تشاء، فالكذب ملح بعض 'مواقع'حماس  العاجزة .. كانت سلاح الانقلاب ويبدو أنها لا تزال تصر أن تكون سلاح بقاء الانقسام.. لن نزيد على ما يكذبون ..

 

تاريخ : 11/7/2011م  

اخر الأخبار