الراتب ..بعيدا عن الاتهام

تابعنا على:   13:40 2014-12-21

كتب حسن عصفور/ في إطار إعلانه عن صرف الراتب لمئات آلاف الموظفين في بقايا الوطن الفلسطيني ، أشار د.سلام فياض إلى نقطة مهمة وحيوية، بأن الحكومة وجدت نفسها 'مضطرة' لمنح صرف أولوية على غيرها من بنود الصرف والحاجات الأخرى، وبتهذيبه الخاص قدم اعتذارا لمن سيلحقهم ضررا من 'جراء التعديل' النوعي في كيفية التعامل مع 'أزمة الراتب'.. وبهذا يكون رئيس الحكومة الفلسطينية قد وجد مفتاح الحل الذي كان يجب أن يكون منذ بداية تقليص موارد الموازنة وخاصة من الدول العربية، عدا العربية السعودية وفقا لتصريحات فياض..

ما أشار له د.سلام يجب أن يشكل الرؤية الأساس لمواجهة أزمة الراتب الذي تحولت بقدرة قادر من مسألة كانت تستحق البحث والدراسة بشكل وطني، إلى ساحة تشكيك ومجال لتبادل الاتهامات ما ألقى شواهد تثير الريبة في شكل العلاقة بين الراتب والأزمة والموقف من رئيس الحكومة، وكل سجالات الداخل، خاصة في الضفة الغربية جاءت من باب التشكيك وعدم الثقة، وصلت في لحظة بأنها أزمة مفتعلة لأسباب سياسية خاصة، اتهام يطلقه أصحابه للنيل من سلام فياض ويتجاهلون بقية أركان الحكم والحكومة، ورغم أن فياض يتحمل مسؤولية، بحكم موقعيه الرئاسي والوزاري، فإنه ليس وحيدا في 'أزمة الراتب' حقا أم باطلا، خاصة بعد أن أعلن الرئيس عباس بصوته وجود تلك الأزمة وتحدث عن إمكانية عدم القدرة على صرف الرواتب..

ولكن ما تعرض له رئيس الوزراء يوم أول من أمس حول تعديل في أولويات الصرف يكشف أن الجهود لم تكن كافية فيما مضى لدراسة أفضل السبل لحل الأزمة ورفعها عن كاهل الموظفين، ما يدفع إلى الشك بأن هناك استخدام للأزمة المالية وهي موجودة دون شك بسبب رفض عربي لتسديد  المستحقات لأسباب لم توضح بعد، ولماذا يرفض العرب الوفاء بما عاهدوا السلطة عليه، ولكن تلك حالة لها مكان غير المكان هنا الآن، أن تمنح الأولوية للراتب هي بداية الابتعاد عن وضع مئات آلاف من السكان تحت تهديد لقمة الخبز، كونها ستكون سلاحا عكسيا ومضادا قد ينفجر في أي لحظة، وليس سلاحا لاستخدامه لغايات أخرى، البدء بوضع جدول جديد للنفقات تقوم على أن الراتب هو الأولوية وليكن على حساب كل النفقات الأخرى، والتي لا يمكنها لو لم تكن ستحدث كارثة اجتماعية كما فقدان الراتب للمواطن الفلسطيني، لتكن عملية مواجهة الأزمة عبرأولويات جديدة لصرف ما يصل الخزانة من أموال إلى جانب دراسة كيفية الاستفادة من الاستثمارات الخاصة التي تشارك بها السلطة الوطنية الفلسطينية، خاصة أن الدعم العربي قد لا يأتي في وقت قريب، ولعل اجتماع المندوبين العرب والذي ذهب إليه سلام فياض شخصيا، استبدل المال المطلوب بالدموع والحزن وربما البكاء.. لكنها لا تصرف في أي بنك أو مصرف أو حساب آلي.. فلذا لا داعي للصراخ بوجود الأزمة المالية لاستجلاب تعاطف عربي، قد لا يأتي غير ما يأتي وليت القيادة الوطنية تبحث بشكل جاد أسباب امتناع العرب عن الوفاء بمالهم..

ليس مصيبة لو أن الحكومة أعادت ترتيب آليات الصرف من الخزانة العامة وتنقل أبوابا لقضايا يمكنها أن تتأخر، وهناك مصاريف وأبواب عدة يمكن الضغط عليها، لو أريد حل أزمة الراتب الوظيفي.. ولعل خبرة سلام فياض وذكاءه تساعد في تأجيل ما يمكن تأجيله من نفقات يمكن أصلا الاستغناء عنها .. الأبواب كثيرة ولا داعي لذكرها لشخص كرئيس حكومة يتمتع بخبرة واسعة في كيفية 'حشر النفقات' عند الضرورة .. ولكن السؤال: هل يرى البعض أن الراتب ضرورة له الأولوية أم هناك ما هو أكثر ضرورة لحسابات أخرى.. تلك هي المسألة..

 

ملاحظة: هناك من يريد اللعب بالنار من قطاع غزة.. مرة بصواريخ على إسرائيل وأخرى 'عبث' في سيناء.. ورمضان كريم..

تنويه خاص: هل نشهد تغييرا جوهريا في جدول ترتيب أولويات المصالحة في اللقاء القادم إن حدث.. ما قاله الرشق تغيير مهم في مسار النقاش .. ومن هناك ستنكشف 'مصداقية' أطراف المصالحة..

تاريخ : 2/8/2011م  

اخر الأخبار