الحرب .. خيار بشار الأخير

تابعنا على:   19:36 2014-12-20

كتب حسن عصفور/ دخلت 'المسألة السورية' منعطفا حادا لم يعد معه رؤية القدرة على الوصول إلى نهاية سلمية للأزمة التي تعيشها سوريا منذ ما يقارب الـ5أشهر، بعد تطورات مواقف غالبية الدول العربية وفي المقدمة دول الخليج العربي ومصر ولاحقا الجامعة العربية، وما وصل له الموقف التركي متناغما إلى درجة التماثل مع الموقف الأمريكي ، إلى جانب الموقف الروسي الذي يشير إلى تغيير لم يكن هو في بداية الأزمة أدى إلى صدور بيان رئاسي من مجلس الأمن، ما كان ليرى النور دون موافقة روسية صينية، تلك التطورات تتسارع بما لا يسمح للنظام الحاكم في دمشق بالتقاط الأنفاس لتقييم ما يجري والخروج بما يمكن أن يساعده على منع وصوله إلى الهاوية.. تطورات ساهم بها ذلك الإصرار الغريب من قبل النظام على السير بالخيار الأمني بأبشع أشكاله إلى النهاية، ولم يمنح فرصة لكل من كان يعتقد بوجود بصيص أمل يمكن أن يساهم بقطع الطريق على المتربصين بسوريا الدولة والكيان والوطن.. فخيار 'الأمن أولا' أوصل الأمر إلى نقطة لم يعد ينفع معها كلام عادي أو مناشدة إصلاحية، خاصة مع ارتفاع عدد القتلى فوق الأرض السورية من الشعب أو قوات الأمن والجيش، فالأرقام تتزايد ومعها ترتفع تلال الممانعة لطريق الإصلاح السياسي المراد ..

تلك التطورات تفتح مرحلة جديدة في المشهد السوري، لم يكن تسارع المواقف العربية من النظام في سوريا سوى بداية لتلك المرحلة التي يعد التنفيذ لها في أكثر من 'مطبخ' لقطع الطريق على الحكم في دمشق بالاستمرار فيما هو مستمر به من فعل دموي ضد الشعب السوري، بل إن كل ما تم عرضه من قوانين لم يساهم قيد أنملة في تخفيف البعد الأمني لمواجهة الحراك الشعبي السوري، والذي بدوره اختلطت عناصر فعله السياسية بين قوى متباينة بل ومتناقضة، ولكل مجموعة منها مصالح لا تتماثل مع غيرها، فغالبية معارضة الداخل وقسم من معارضة لا تتفق كثيرا مع رؤية غالبية المعارضة في الخارج وقسم من الداخل، فهناك من المعارضة من أراد للإصلاح أن يكون خيارا جادا ولم يذهب إلى ما أراده البعض الآخر من الإصرار على إسقاط النظام، وهو ما لم تدركه القوى المسيطرة على مركز القرار السوري، وانتهى الأمر إلى النهاية التي لم يعد ينفع بها ومعها 'إصلاحا' مع الوضع القائم، ولا بد من تغيير جذري في بنية الحكم السائد كي يمكن قطع الطريق على نهايات أكثر سوادا مما يتوقع الكثيرون..

فالنظام السوري بات الآن على يقين أن المسألة الإصلاحية التقليدية التي نادى بها لم تعد بذي صلة لشعب سوريا ولا لغيره، وأن هناك أشكالا جديدة يتم الإعداد لها لمواجهة ما يحدث، ولم يعد الرهان على نظرية الأمن مع إسرائيل بشكلها التقليدي تقدم 'جدارا واقيا' للنظام، ورسالته إلى الغرب عبر ابن الخال مخلوف من خلال صحيفة أمريكية لم ترهب ولم ترغب أيضا، خاصة بعد أن أثبتت حركات التظاهر ذكرى النكبة والنكسة محدوديتها، بل إنها لم تتكرر كون الحافز السياسي الوطني ليس موجودا، بل إن المستخدم بها كان غالبية فلسطينية بها أقلية سورية، أدت لاحقا لإحداث توتر داخلي فلسطيني في مخيمات سوريا، أظهر أن المسألة لم تكن بعدا وطنيا كما قيل، بل كانت حالة استخدام سياسي لا أكثر، ما أدى لغضب جماهيري فلسطيني ، ولذا لن يكون من السهولة إعادة استخدامها ثانية بذات الأسلوب والطريقة، وعلى الحكم السوري أن يعيد تقييم مسار الأحداث ودراستها وفقا لتطورات الأحداث الأخيرة، وبعد فشل الاستخدام للورقة الإسرائيلية بشكل تبسيطي ساذج، خاصة أن هناك أصواتا في الغرب بدأت ترتفع نحو رسم خيارات لمواجهة النظام الحاكم..في ظل البحث عن تغييرات جوهرية في المنطقة تخدم توجهات ومخططات النفوذ الغربي بشكل ونمط جديدين..

خيارات عدة يبحث عنها الغرب وتركيا والتحالف العربي المتزايد معهم، منها العمل على انتظار تمرد عسكري واسع النظاق في الجيش السوري، قد يصل إلى لحظة انقلاب تطيح بالحكم، أو أن تنتقل الحركة الشعبية السورية إلى درجة الانفجار العام خاصة من الفئات المترددة في دمشق وحلب، أو أن يحدث انقسام عامودي في رأس الهرم السياسي الأمني الحاكم تحت شعار 'إنقاذ ما يمكن إنقاذه' في لحظة ما، وقد يكون هو الخيار الوحيد الذي ما زال به 'رمق حياة' يمكن الأمل به، رغم أنه أقرب للمستحيل لكنه ما زال خيارا به إمكانية ما لتجنب ما يمكن أن يصبح خيارا مفروضا من 'تدخل عسكري'، لن يكون شبيها بما هو تدخل الأطلسي في ليبيا، حيث ظروف سوريا الجغرافية غيرها هناك، مع وجود تركيا وإسرائيل تحيطان بسوريا جنوبا وشمالا، ما قد يشكل عاملا حاسما في أن الخيار العسكري ضد النظام حاضرا، بل هناك من بدأ بالاستعداد له والتحضير لكيفية التعامل معه، بدأت بالتحضير الإعلامي الواسع غربيا وعربيا، حيث تحتل سوريا الخبر الرئيسي في مختلف وسائل الإعلام، وتحمل كل ما يمكنه على فرض وقائع تساعد استخدام التدخل، بل أن هناك من بدأ يرسم سيناريوات له..

قد يقال إن ذلك شكلا من أشكال الإرهاب والتخويف لإجبار النظام على الخضوع، لكن واقع الحال السياسي يتجاوز تلك المرحلة، والحكم في سوريا وتحالفه مع إيران وحزب الله يدركون جيدا أن هناك استعدادات تجري في المنطقة تحضيرا لضربة عسكرية في لحظة خاصة، ولذا فالحلف السوري الإيراني لن ينتظر إلى أن تبدأ الضربة العسكرية الساحقة لسوريا، ومن هنا لا يمكن تجاهل أن يستبق التحالف السوري الإيراني القيام بعمل عسكري واسع النطاق يدخل المنطقة لحرب لا يعرف نتائجها.. خيار سوري قد يكون هو الأخير في يد التحالف الذي يدرك أيما إدراك أن إسقاط نظام الرئيس الأسد هو نهاية عصر مزدهر لهذا التحالف، وسيكون لها أثر جوهري واستراتيجي على مكونات المشهد العام في المنطقة العربية وما حولها،ووضع حد لنفوذ إيراني وصل إلى شواطئ المتوسط دون حروب..

خيار 'الطوفان' أو'الحرب الكبرى' قد يكون هو خيار سوريا وتحالفها الأخير لـ'إنقاذ ما يمكن إنقاذه' أو 'تدمير ما يمكن تدميره' ولتكن النهايات بصراع مع 'العدو' وليس بصراع مع يافطات'الإصلاح'، وعندها سيكون للتاريخ كلمته.. فهل تبدأ الحرب الكبرى من دمشق.. تلك هي المسألة..

ملاحظة: قيادي فلسطيني بشرنا بأن قطار الدولة الفلسطينية انطلق إلى نيويورك.. لكنه نسي أو تناسى أن يخبرنا بموعد الوصول..

تاريخ : 11/8/2011م  

اخر الأخبار