إسرائيل تريد 'تصفية الرؤوس' ..

تابعنا على:   19:16 2014-12-20

كتب حسن عصفور/ قبل أيام قررت دولة المحتل أن تعيد لنظريتها القديمة في القتل والاغتيال 'الحياة' ، فأثر التصعيد العدواني الإسرائيلي ورد الفصائل المسلحة بقصف صاروخي جديد نوعا ما ، بوصول أول صاروخ 'جراد' إلى مشارف تل إبيب عاصمة الكيان الإسرائيلي ، اهتزت مخاوف أركان الحكم الفاشي فيها ، ولتدخلات عربية وغير عربية ولحسابات شديدة التعقيد قررت تل أبيب أن لا تقوم بـ'غزو قطاع غزة' بل فتح خزينتها العدوانية على ملف' القتل المستهدف' ، أي اختيار عناصر وكادر  لتصفية من تستطيع الوصول إليه طائرات القتل 'الزنانة' أو 'الحربية'.

 يشكل هذا الأسلوب العدواني فرصة أكثر ملائمة للمحتل في الوضع الراهن ، تقتل من 'يخطط' أو 'يفكر أن يخطط' أو من 'تراه قادرا على التخطيط' أو'من يقترب من قدرة على قتله' ، ذرائع لا حصر لها تجدها في أقوال قادة جيش المحتل، ويبدو أنها تمتلك مخزونا مستحدثا من المعلومات عن العاملين في الميدان العسكري داخل القطاع ، أعمال قتل تبدو'نظيفة' بلا تكلفة ، وستجد من يرى أنها تقوم بعملية 'دفاع عن النفس' ، هكذا ترى واشنطن وبعض أوربا عمليات 'القتل المستهدف' ، وعليه تحقق دولة المحتل 'مكاسب' دون ثمن..

كما أن تل أبيب تدفع لإحداث إرباك سياسي داخل صفوف القوى الفلسطينية ، والتى ترى تصفية كادرها العسكري بشكل منتظم في حين تريد قيادتها السياسية 'التهدئة' ، مسألة تخلق توترا وارتباكا داخل الصفوف من جهة ، وأيضا بين القوى التي تتحدث عن 'المقاومة' والجماهير الشعبية في القطاع من جهة أخرى، بينما تعيد الأسئلة التشكيكية في الأوساط الأمنية عن كيفية الوصول إلى بعض كوادر 'العمل العسكري' وتصفيتهم بتلك السهولة ، خاصة أن أمن حماس سبق له أن تحدث عن 'تمزيق' شبكات التجسس ، الأسلوب الإسرائيلي في القتل والاغتيال يستند إلى 'معلومات دقيقة' من داخل 'الصف المستهدف' وهنا تبرز الأسئلة عن كيفية الوصول إلى تلك المعلومات ، ولعل تصفية كوادر سرايا القدس في سيارتهم داخل منطقة سكانية ، ثم تتبعها عملية قتل لثلاثة من كوادر رئيسية لكتائب القسام على مفترق طرق في سيارتهم يشير إلى ضرورة إعادة البحث في 'الجدار الأمني' للفصائل المسلحة، مسألة تثير الشكوك والتوتر وهو ما يسعد دولة الاحتلال ..

وتعمل إسرائيل عبر هذه العمليات إلى استدراج الرد العسكري ، ليس بالطرق التقليدية فقط ، بل عل بعض الفصائل تفتح 'خزائن سلاحها' لتستخدمه في 'الرد الانتقامي' ، حيث تردد الحكومة الفاشية الحاكمة في إسرائيل أن هناك أنواعا من التسليح جديدة و'خطيرة' تم وصولها إلى القطاع ، 'لعبة ذكاء ' تريدها تل أبيب، وهي مسألة لها ما بعدها ، لو كان هناك بعض مما تدعيه إسرائيل ، كونها تبحث 'ذرائع' لتصعيد سلوكها العدواني اليومي ..

ولا يخفى على أحد ، أن إسرائيل وهي تقوم بعملها العدواني واستدراج الرد العسكري من قبل 'الفصائل' رغبتها التي تخلت عنها مؤقتا لاعتبارات سياسية، العودة إلى 'تصفية رؤوس سياسية' إلى جانب' رؤوس عسكرية' ، رغبة لم تختف من أجندة القتل والاغتيال لتل أبيب، لكنها تؤجلها إلى حين ،  ويبدو أنها قادرة على اختراق 'جدار الأمن' حول القيادات السياسية  ما دامت تنجح باختراقه حول القيادات العسكرية، والمفترض بها أنها أكثر أمنا ، إلى جانب حالة الاسترخاء القيادية التي انتابت قيادة 'حماس' السياسية وبعض قيادات العمل السياسي الفصائلي الآخرين .. حالة اطمئنان انتابت كثيرا من قيادات تحولت من السير الحذر جدا وركوب السيارات المتواضعة دون 'بهرجة' الحراسات خوفا .. ، فتل أبيب تراقب وتنتظر لحظة 'التصفية' ، مخطط يجب ألا تغفله قيادات العمل السياسي وبالأساس حركة حماس ، التي عليها أن تعيد دراسة ملف 'الحماية الأمنية' بشكل جاد ، والتوقف عن الاتكال على طمأنة البعض الغربي والعربي لها ، فتل أبيب تريد رؤوس العمل السياسي في الأيام القادمة وليس فقط كادر العمل العسكري.. حسابات معقدة لكن التعاطي معها ضرورة ، لو أريد قطع الطريق على مخطط عدواني جديد ومستحدث ..

ملاحظة: قادة تل أبيب انتشوا فرحا بما كتبه 'غولدستون' ندما على تقرير جرائم حربهم في غزة ، وطالبوا برمي التقرير في 'المزبلة' .. أهل فلسطين في بقايا الوطن كان ردهم .. التقرير باق و'غولدستون' إلى مزبلة التاريخ' ..

تنويه خاص: قيام واشنطن بالاستعداد بوضع رحلات طيران'مجانية' للعاملين الأمريكان في سوريا لمغادرتها فورا ، رسالة تحمل أكثر كثيرا مما هي حالة الوضع الأمني السوري .. رسالة 'شؤم' أتت بعد زيارة 'رئيس وزراء قطر' إلى دمشق ..  ماذا كانت 'خلاصة' الزيارة المفاجئة ..

تاريخ : 4/4/2011م 

اخر الأخبار