استقواء مكروه وتمترس ساذج..

تابعنا على:   19:09 2014-12-20

كتب حسن عصفور/ نجحت 4 دول عربية بوقف 'الهجوم الخليجي' لتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، وتوصل الطرفان العربيان المتنازعان بتأجيل 'المعركة ' أسبوعين إضافيين يسمح بها بلقاء أو حوار سمه ما شئت بين الحكم السوري ومعارضيه، وهي دعوة أرادت منها قوى 'الرفض' تأجيل الصدام المباشر لفترة التقاط الأنفاس عل جديد سوري أو دولي يحدث ما يلغي تلك الحرب الخليجية المتهالكة لحصار سوريا قبل إسقاط نظامها، فيما تعتقد دول المحور أن منح الفترة الإضافية سيظهرها بأنها لا تسعى لاستجلاب تدخل خارجي عدواني ضد سوريا كما حدث في ليبيا، حيث قاد ذاك المحور حرب الأطلسي عربيا، وكان أن أنتجوا نظاما لا يميز بين حق الإنسان الطبيعي في الحياة وحق الانتقام من الإنسان.. ولعل تقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والصحافة العالمية تظهر أن حملة حماية حقوق الإنسان في ليبيا لم تكن سوى الخدعة الكبرى لاحتلال ليبيا وتقاسم ثروتها وإقامة نظام بثوب إسلامي لتسهيل مهمة الأطلسي عربيا وأيضا لتهديد ظهر مصر في كل مناسبة تتاح..

وتوصل التحالف العربي مع سوريا والمحور الخليجي المعادي لها إلى اتفاق على حوار، لم يحدد طبيعة الحوار أو أطرافه، وبقيت المسألة في طور التعميم، وقد يكون القرار بهذا الشكل يخدم موقف 'التحالف' أكثر، إذ ستنشب معركة تصنيف المعارضة قبل أن تحدد جدول أعمال الحوار المطلوب بينها والنظام، ومن هنا يكون رفض الحكم السوري للحوار المقترح عملا ساذجا، يوازي تلك 'الخطيئة' التي ارتكبها برفض ' المبادرة العربية' في وقت سابق، والقبول السوري الرسمي للمقترح العربي الجديد لا يشكل 'تدخلا' في الشأن السوري' ولا يمثل 'تطاولا' على السيادة السورية، وسبق أن حدث مساعدات عربية لدول عاشت ظروفا معقدة، وسوريا اليوم تعيش ظروفا أكثر من غيرها، وهو ما يتطلب موافقة رسمية من الحكم للبدء في حوار ينقذ سوريا من مخاطر أكبر وأشمل، ولا نكشف أسرارا أن المخطط المعد لسوريا قد  يكون أكثر سوءا مما كان في ليبيا، ليس بتدخل أطلسي بل بجر سوريا لحرب أهلية دامية تفوق ما حدث في لبنان، وهذا ليس خيارا ترهيبيا يهدف إلى إجبار النظام لقبول مقترح يبدو أن قادة الحكم في سوريا لا يحتملون مرارته، بعد أن عاشوا سنوات في دور ' المرشد' العام للدول العربية، وخاصة بعد حرب تموز 2006 والتي تصرف بها الرئيس الأسد تصرفات كان لها الأثر الكبير في محاولة الانتقام الرسمي العربي منه ونظامه..

محاولة سوريا الاستقواء بجلب بعض المناصرين  العرب أو غير العرب ليس سوى استقواء يتسم بسذاجة غريبة، لا تراعي حتى الشكل في تقديم تأييد من يناصرها، حتى أن إعلامها الرسمي وصل به الحال لنقل 'تأييد' العنصري جان ماري لوبان، الفرنسي الذي قاد تنظيم  هو الأشد عنصرية وكرها للعرب في فرنسا، أقرب للقوى الفاشية ولا يحمل سمة سياسية يمكن أن تكون قاسما مشتركا مع النظام فيما هو معلن من مواقف، لكن السذاجة السياسية أوصلت بالقائمين على الإعلام الرسمي ترديد أقوال رجل يختزن كراهية للعرب لا تقل عن كراهية شارون ونتنياهو وليبرمان..

الوقت يحمل بعضا من الفسحة لسوريا أن لا تغلق أذنيها لسماع بعض النصح وهذا ليس عيبا ولا مساسا بـ'كرامة الحكم' و'الحاكم'،بل قد يكون إنقاذ ما يمكن إنقاذه لكل منهما، ولعل بعض دوائر الحكم السوري تبتعد عن 'النرجسية' وتفكر فيما تريد واشنطن من وراء كشف 'مؤامرة إيرانية' لاغتيال السفير السعودي في هذا التوقيت، هل المستهدف إيران فحسب أم هي تستهدف سوريا أيضا.. لا توجد خطوات منعزلة في  معركة الاستعمار لتقسيم المنطقة العربية ورسم 'خرائط جديدة' لا يهم من يوصلها إليها، لا الأدوات و الشعارات، فالهدف الذي بدأ في العراق يتجه للتتمة.. ومن الحكمة التصرف لعدم منحه 'أسبابا وذرائع' مهما كانت شعاراتها 'ثورية'.. فرصة لسوريا الحكم يجب الاستفادة منها لحوار وطني بقوى تؤمن بسوريا عربية..

 

ملاحظة: لماذا يتم إبعاد أسير من قطاع غزة إلى تركيا، الموافقة عليها تؤكد بلا نقاش أن قطاع غزة ما زال محتلا يا سيد إسماعيل هنية.. درس إسرائيلي بليغ..

تنويه خاص: السيدة الأوروبية أشتون تصف لنا أن الاستيطان يخالف القانون الدولي.. لم تخبر مدام أشتون ما هو ردها على من يخالف القانون الدولي.. لا نريد كما حدث في ليبيا وما يحدث في سوريا..

تاريخ : 17/10/2011م  

اخر الأخبار