افعل أنت قبل أن تستجدي..

تابعنا على:   19:04 2014-12-20

حسن عصفور/ انتقلت الحركة الإرهابية اليهودية خطوات إلى 'الأمام' في حربها ضد الشعب الفلسطيني، أرضا ومؤسسات وبشرا، لم تعد هناك 'خطوط حمراء' لما تقوم به، تعيد إلى الذاكرة ما قامت به تلك العصابات الإرهابية قبل 'الغزوة الصهيونية الكبرى' عام 1948 لاغتصاب فلسطين، تنظيم إرهابي استيطاني منظم يمارس عمله منذ سنوات، أشارت له أجهزة أمنية إسرائيلية بل إن بعضها حذر من مخاطره، لكن لم يكن هناك ما يقف مانعا أمام تنامي ذلك التنظيم الإرهابي، وأخيرا اتجه لتصعيد جديد بدأت في حرق المساجد، سواء داخل الكيان بالجليل أو القدس المحتلة ثم في الضفة الغربية، عمليات تستهدف أماكن العبادة لكي تصبح عملية حرقها وتدميرها فعل يومي معتاد، كمقدمة لعملية 'التخريب الكبير' في المسجد الأقصى، حيث تسير تلك العملية ببطئ ولكن بتواصل، الإرهاب اليهودي في أماكن أخرى، هو عمل لمقياس رد الفعل الفلسطيني أولا والعربي ثانيا والدولي ثالثا، ووفقا لما سيكون تبدأ عملية التخطيط للتالي من تخريب إلى أن تكون 'العملية الذهبية' لهم بتدمير أو حرق أو هدم المسجد الأقصى، مع كل ما يمكن أن يرافقها من أعمال تهويدية لا تتوقف..

الفعل الإرهابي اليهودي لتنظيم استيطاني هناك معلومات إسرائيلية بأنه أصبح جزءا من المنظومة الأمنية للجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن العاملة في الضفة الغربية والقدس، وشكلت نشاطاته الأخيرة رد فعل داخل أوساط إسرائيلية منها بيريز الذي سارع بدق  الناقوس لخطر ما ينفذه هؤلاء المتطرفون وفقا لقوله، والصرخة البيريزية ليست حبا في الفلسطيني، بل لإدراكه أن المخطط القائم رسميا من قبل حكومة نتنياهو لاستغلال التنظيم الإرهابي الاستيطاني ربما يشكل انجرافا نحو 'تفجير حرب' واسعة ضد إسرائيل من بوابة المقدسات، خاصة مع الحراك العربي.. تحذير بيريز هو تقدير لسياسي قد يصح القول ..

ولكن، المأساة التي قد لا تضع تلك  الحالة من الخوف والرعب التي أصابت بيريز اليهودي واقعا، أن لا تكون هناك أي ردة فعل فلسطيني سوى عملية استجداء إعلامي وصراخ تليفزيوني وعمليات وصف للخروقات وبرامج حوارية حول وصف تلك الأعمال هل هي أعمال تخريبية أم إرهابية، فعل منظم أم عشوائي ومن يقف خلف ذلك كله، حالة من 'العك الكلامي' والرغي المقزز كالقول مثلا بأن هذه الأفعال تتجاوز 'الخطوط الحمراء' وأنها ستفتح 'باب جهنم' وتنتهي الساعات بأن تتجه البوصلة اليومية للمعلقين أو المسؤولين إلى الحديث عن 'الانتصارات التاريخية' التي تمت وهزمنا بها حكومة نتنياهو..

والمصيبة الكبرى عندم تستمع لمسؤول أو قائد لفصيل أو وزير في حكومة مرتعشة بتهم عدة، مازالت تعيش رغم أنها يجب أن ترحل وفورا، بأن يصرخ مناشدا العرب والمسلمين والمسيحيين للدفاع عن المقدسات، وزير يحمل صفات عدة، يخرج ويتحدث وهو يكاد يبكي 'تمثيلا' يطالب العالم أن يتحرك لحماية الأماكن المقدسة، ويبدو أنه تناسى كلية أو تجاهل ،كما هي العادة هذه الفترة، أن المطلوب منه أن يتحرك ويواجه ويقاتل شعبيا وجماهيريا هو أهل فلسطين بكل مكوناتها، فلن يتحركن أحد ما لم يتحرك 'أهل البيت والدار'، فكيف لآخرين الحراك وهم لا يرون فعلا كفاحيا واحدا يمكنه أن يقلب كل الحسابات داخل معادلة المواجهة والدفاع عن المقدسات.. وهل يتضامن العالم مع صمت الفعل فقط كون صاحبه على حق.. وهل الثورة الفلسطينية جلبت كل التضامن مع القضية الفلسطينية وتحولت إلى عنوان سياسي لولا الفعل الفلسطيني المباشر ضد المحتل عسكريا وسياسيا..

الصراخ الإعلامي في ظل الصمت الحراكي والنشاط المقاوم يساوي صفرا أيها السادة.. لن يقف أحد ليقاتل نيابة عن أهل القضية.. لكن هناك ما يمكن أن يكون لو أن هناك مقاومة وعملا شعبيا يفرض حضوره على الآخرين.. ولا تزال ذكريات الانتفاضة الوطنية الكبرى تعيش أيامها التي احتفل بها البعض عبر البيان والكلمة، في حين مارست حماس استعراضا غير مسبوق وكأن رايات النصر حلت بفلسطين ولا يوجد ما يهدد الوطن والمشروع..

للمستجدين فعل الغير، نقول لا تنتظروا أن ينوب عنكم من يقاتل في سبيل القضية قتالا عمليا وليس 'لغوا' أو 'سفرا' أو 'استعراضا'.. لتفتح أبواب 'المقاومة الشعبية' التي تردوننها يوميا ولكنها لم تر النور بعد .. وكل الخوف أن لا تراه في زمن راهن ويصبح الاستجداء العام مظهرا بديلا للكفاح الشعبي العام... افتحوا نيران الفعل المقاوم وعندها لن تستجدوا الآخرين..

ملاحظة: مسؤول حمساوي يقول إن إسرائيل نجحت بزرع بذور فرقة بين الفصائل في صفقة شاليط.. إنها 'عبقرية زمن الاستجداء'..

 

تنويه خاص: حمى الله مصر من لصوص ثورتها..

تاريخ : 17/12/2011م  

اخر الأخبار