إعلان الفساد أم مكافحته..!!

تابعنا على:   19:03 2014-12-20

كتب حسن عصفور/ التصريح الإعلامي لرئيس هيئة مكافحة الفساد في (بقايا الوطن) رفيق النتشة، عن 'رفع الحصانة عن عدد من الوزراء والتحقيق معهم بتهم الفساد' أثار زوبعة سياسية – إعلامية، وسريعا – كما هي العادة في مسائل مشابهة – انطلقت ردود الفعل ما بين مناقشة الشكل والحق الدستوري والذهاب إلى القانون الأساسي – الدستور – ( وهو الغائب تقريبا عن كل منحى الحياة) ومدى حق أو لا حق هذه التصريحات، وهل للوزراء أصلا 'حصانة' ما لم يكن نائبا تستدعي رفعهأ إلى بيان رسمي من الحكومة القائمة حتى الساعة برئاسة د.فياض إلا أنها لم تستلم حتى تاريخه ما يفيد بصواب التصريح الإعلامي لرئيس هيئة مكافحة الفساد..

الإعلان أثار نقاشا هو ليس الأول، فكلما يذكر الفساد تنطلق بسرعة مجريات جدل وتأخذ حلقاته تنتشر في مختلف الأماكن من المقهى للمكاتب الحكومية والحزبية، فهي آفة تستفز كل إنسان يدرك أن القيم الإنسانية – الوطنية تستحق الدفاع عنها ومحاربة كل من يلامسها تشويها وسوءا، وينتشر مع الجدل والنقاش المحتدم توزيع ونشر قوائم وكشوفات وبيانات تلاحق آخرين بتهم الفساد وإهدار المال العام، حالة تنتج حالة، لكن الواقع أن الحديث في ملف الفساد هو الأكثر تشعبا في بقايا الوطن ( الضفة والقطاع)، ولذا تجد الحقيقة وشبه الحقيقة واللاحقيقة تتزاوج جميعها داخل ' حظيرة الجدل'، وهو ما قد يكون عاملا ضارا جدا لاحقا على المجتمع ..

ما حدث بعد تصريح رئيس الهيئة وتصريح الحكومة بعدم معرفتها بما يجري أو إخبارها بشيء مما أعلنه رئيس الهيئة، يطرح سؤالا مباشرا: هل يمكن أن يعلن رئيس هيئة مكافحة الفساد هذه 'القنبلة المدوية دون أن يكون لها وجود'، أيعقل أن يكون الكلام إعلاميا أكثر منه واقعيا وحقيقة وجود تحقيقات سارية مع بعض من المشبوهين بتهم الفساد التي تبدأ بتراكم الثروة وتنتهي بإهدار المال العام، وهل يمكن أن تصبح المسألة برمتها قضية إعلامية – إعلانية وليست قضية مكافحة واقعية.. فالتناقض شديد جدا بين تصريح رئيس الهيئة وبيان الحكومة ولا يوجد بينهما توافق أو شبه توافق، وكل ما صدر لاحقا  لبيان الحكومة من أوساط رئيس هئية المكافحة أن الرئيس عباس أمر بذلك وهناك وزيران قيد التحقيق ولن يعلن الأسماء كونهما مشتبهين وليسا مدانين .. تصريح أضاف غموضا على غموض البيان الأول، فكيف يمكن أن يكون تحقيقا سريا عن الحكومة ورئيسها، كونها صاحبة الولاية على أعضائها، حيث من حقها أن تكف يد الوزير المعني عن العمل لحين انتهاء التحقيق، حتى لو كان مشتبها، ووفقا للقانون الأساسي لا بد من كف يد المشتبه بهم إلى حين البراءة وقبل ذلك لا بد من إخطار الحكومة أو رئيسها في حالة السرية المطلقة، وهو ما لم يتم وفقا لبيان رسمي حكومي ولم يتم نفيه من قبل رئيس الهيئة..

المسألة هنا ليست هل هناك ملفات فساد أم لا، فتلك قضية لا جدال بها فالقاصي والداني يعرف بوجودها، وهي ليست وليدة السلطة الوطنية فحسب، بل سبقتها بسنوات ، لكن ما يهم هو كيفية التعامل مع هذه القضايا الحساسة والجدية التي يتم التعاطي بها مع ملفات خطيرة كملف الفساد، بحيث لا تتحول وكأنها 'قضية إعلانية – إعلامية' يكون لها هدف غير المعلن منها، هدف يتوارى خلف تسليط الضوء على قضية دون علاجها، ولعل الذاكرة الفلسطينية التي تحتاج أحيانا للتنشيط ( وفقا لمقولة الخالد ياسر عرفات) أن التجربة الأولى التي اختلط بها الإعلان مع الحقيقة كانت عام 1997 بعد نشر تقرير هيئة الرقابة العامة برئاسة المرحوم جرار القدوة، يوم أن أصدر تقريرا أشار فيه إلى وجود فساد وإهدار مال عام يصل إلى 700 مليون دولار، تقرير أثار ضجة سياسية كبرى، لم ينته أثره حتى تاريخه رغم مضي سنوات وثبوت خلط غريب بين الهدر والتقصير وعدم القدرة على التحصيل وملفات فساد، تقرير وضع كل شيء في شيء والنتيجة أنه بات تقريرا مؤسسا للفساد يتم العودة له كمرجع في محتلف الكتابات، ولم يتوقف أحد عند الصواب من عدم الصواب، حتى أن النائب العام الفلسطيني اعلن بعد استلامه منصبه بأن الرئيس كلفه بالتحقيق في ملفات فساد تبلغ قيمتها أيضا 700 مليون دولار ، ولم يعرف هل المقصود التقرير إياه أم تقرير سري آخر.. اختلطت الأوراق ..

وكي لا نعود لدائرة الإعلان فحسب فإن الشعب الفلسطيني يستحق بيانا توضيحيا رسميا من رئيس هيئة مكافحة الفساد يحدد بوضوح دون التباسات أو ألغاز ما يحدث .. فلسنا بحاجة لمزيد من الضجيج.. وكفى ضجيج الفشل السياسي في كل شيء تقريبا .. تصريح أو بيان يزيل كل الغموض ولا ينسى ما أثير أيضا من 'كشوفات' تم نشرها مؤخرا وضرورة توضيحها .. الإعلام مهم أم الإعلان فهو مدمر في قضايا حساسة جدا..

ملاحظة: حركة الجهاد تقول إن المصالحة باتت بعيدة المنال كون فتح وحماس لا ترغبان.. هل يصدق قولها أم تسارع الحركتان لتبيان تسرع القول والحكم ..

تنويه خاص: اليوم سيكون دولة مشتقة من دولة ، جنوب السودان من شماله.. ولكن هل ستكون عربية أم غير ذلك...

 

** الرحمة لغسان كنفاني ذاك الأديب الذي أشعل ضوءا في أدب المقاومة ما زال مشتعلا رغم كل حروب الإطفاء..

تاريخ : 9/7/2011م  

اخر الأخبار