هل تمنع ' ضربة لولا' الضربة العسكرية..؟

تابعنا على:   15:16 2014-12-20

 كتب حسن عصفور / في خطوة غير متوقعة من غالبية المراقبين والدول ذات الصلة بالملف النووي الإيراني ، وافقت طهران على القيام بخطوة مهمة على طريق تبادل ' التخصيب النووي' ومبادلته بوقود فوق الأرض التركية ، بعد أن تمنعت طويلا أوصلت أردوغان إلى قطع الأمل بالوصول إلى نهاية إيجابية ، مشاركا الرئيس الروسي تشاؤمه في ذات السياق ..

ويبدو أن سحر الرئيس البرازيلي الخاص ، والدور الجديد الذي بات للبرازيل عالميا نجح فيما فشل غيره به ، وهو عمل يستحق التقدير الكبير لما فعله الرئيس لولا فيما كانت الأمور تشير إلى وصول المسألة إلى طريق مسدود ، والموقف البرازيلي ، المتميز عن غيره من الأطراف السابقة في العلاقة مع واشنطن ، مكنها أن تفكر بشكل مستقل وعملي في آن واحد ، دون حسابات المصلحة الخاصة أو تقديم خدمات مقابل خدمات لأمريكا ، وهو ما افتقدته كثير من الأطراف السابقة ، لذا تقدمت البرازيل بالخطوة الأهم في وضع ضمانة عملية لإيران بتزويدها بما يلزمها من وقود نووي في حال خالفت الأطراف الأخرى ذلك ، وهي ضمانة تثق بها طهران كون البرازيل في طرف متصادم مع الولايات المتحدة ...

الاتفاق الأولي خطوة هامة من قبل حكام إيران ، علها تضع بداية جادة للتوصل إلى حل شامل للمعضلة التي تشكل تهديدا للمنطقة برمتها ، حيث تستعد واشنطن وتل أبيب لعمل عسكري دون حسابات نتائجه في ظل وضع دولي وإقليمي لا يشكل رادعا له ، وهو ما باتت تدركه طهران جيدا خاصة بعد التحول المفاجئ في الموقفين التركي والروسي ومعهما الصين من ' التعنت الإيراني' وفقا لما قاله أردغان قبل ساعات من توقيع الاتفاق ، بل أعرب عن تشاؤمه من نجاح مهمة ' لولا' ومفاجأته ' النووية' ..

إن طهران بهذه الخطوة أخذت بحساب الجد السياسي ، بعيدا عن الشعارات والكلام الذي لا يمنح بلدا أمنا أو نجاحا ، وإنها بذلك وضعت عصا في رحى ' الاستعدادات العدوانية' ، دون أن يعني ذلك توقفها خاصة أن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يعلقوا بعد على هذه الخطوة الهامة ، بل المتوقع أن تقوم بعض ' الدوائر العسكرية' في واشنطن وبتشجيع إسرائيلي بالبحث والتنقيب فيما تم التوصل إليه من تفاهم ' أولي' وتعتبره غير كاف ولا يؤدي إلى ما هو مطلوب منها ، ولكن الخطوة بذاتها مسألة مهمة في تطورها ، خاصة إن كانت طهران جادة وصادقة فيما ذهبت إليه ، وأن تدرك القيادة الإيرانية أنها أمام لحظات اختبار حقيقي للمضي بالتوصل إلى حل شامل وليس جزئيا ، وهو ما يجنبها أي ضربة عسكرية محتملة ..

ولا شك أن الوضع العربي سيجد في خطوة ' لولا' عنصرا مشجعا لها للمضي في توسيع رقعة التفاهم لدفع إيران للمضي قدما وصولا إلى حل نهائي لما هو خطر لا يحيط بإيران وحدها بل بالمنطقة العربية خاصة الخليجية منها ، سياسيا وأمنيا واقتصاديا ، وليت بلاد فارس تتجه خطوة باتجاه العرب وتستكمل ' خطوة لولا' بخطوة نحو الإمارات العربية وتقبل بمبدأ ' التحكيم ' الذي نادت به دولة الإمارات العربية حول ' الجزر الثلاث المحتلة من إيران' ، كما تتوقف عن فعلها الاستفزازي لفرض التسمية الفارسية للخليج وتقبل أيضا بحل وسط بتسميته ' الخليج' ، وتذهب خطوة إيجابية نحو الوضع في العراق وأن لا تتمادى في ترسيخ العنصر الطائفي الضار وشحن عداوات دون مبرر مع الطائفة السنية وتحالفها الشيعي ، خطوات تحتاج طهران لها بعد ' اتفاق لولا' النووي ، ليتم فتح حوار استراتيجي جاد وحقيقي حول المصالح المشتركة العربية – الإيرانية ..

' خطوة لولا ' فعل يستحق الدراسة لدور دول لم يكن لها حضور عالمي قبلا ، ولكنها بقيادة سياسية شجاعة وحكيمة ومخلصة وبعيدة عن الخوف والرهبة سوى من شعبها ، تمكنت أن تصبح رقما دوليا مؤثرا ..

 

ملاحظة: إسرائيل تمنح من الأراضي الفلسطينية طريقا للسلطة الوطنية لتربط رام الله بمدينة جديدة تبنى قربها كحسن نوايا عن تواصلها الاستيطاني .. زمن العجايب ..

تنويه خاص : كلام 'التشاؤل' الوطني في المصالحة الوطنية يتناثر ..

التاريخ : 17/5/2010 

اخر الأخبار