ويتواصل ' أمد' عهدا لما بدأ...

تابعنا على:   15:13 2014-12-20

 كتب حسن عصفور / سنوات ثلاث تمر منذ لحظة ' الانطلاقة' لموقع ' أمد للإعلام' ، جاء الاسم متناسقا مع الهدف والرؤية ، لم يكن تلاعبا لغويا بل شكل دلالة نهوض تواصلي لروح الفلسطيني في الزمن المتواصل ، لحظة أجواء خيمت على الوطن بروح تآمر ليس كما سبقه من مؤمرات في محاولة إنهاء المشروع الوطني الاستقلالي ، فكانت الرسالة عبر خيار التسمية التي لا تنفك ، مهما حدث ، تلتصق بالفلسطيني ، روح البقاء وروح التواصل .. هي روح الفينيق ملتصقا بجسد العنقاء وألوانها المنبثقة من شعاع الشمس وسنبلة القمح الذهبية وعطاء تضحية للأرض شهادة وتضحية ...

انطلق ' أمد' منطلقا من تغيير في فلسفة الرأي الآخر مشتقا من قائلها الأبرز الإمام الشافعي عندما قال بصواب رأي يحتمل الخطأ وخطأ يحتمل الصواب ، فكان المبدأ ' الأمدي – الاختلاف حق ' ، قد يبدو أنه شبيه بحق الاختلاف السائد لغويا ، لكنه في واقعه مختلف جوهريا عنه ، فحق الاختلاف هو جزء من الحياة كالهواء والمياه والتنفس ، فبدونه لا وجود للحياة وهو ليس هبة أو منحة من حاكم أو نظام ، كما يتعامل حكام بلادنا المغلوبة على أمرها حتى في المفهوم الأبسط 'حق الاختلاف' ... كان المبدأ المستند لروح قول الإمام الشافعي محاولة لمنح روح ' المقولة الشافعية' صدقا وحيوية بعد أن غيبها أنصار ' الإسلام السياسي ' بتلاوينهم المختلفة مئات السنين ، أضاعوا روح التسامح والتفاعل الديمقراطي واحترام الآخر ، غيبوا مقولة سبقت مفاهيم ' الديمقراطية الغربية' بمئات سنين ، ولحزن الأمة وبلواها أن تغييب تلك 'الروح الشافعية' حتى ساعتنا ، بل تم استبدالها بمفهوم أقرب للوحشية الفكرية وكراهية للآخر وأن الاختلاف بات يوازي في العرف السائد ' كفرا' و'خيانة' و' تبعية' وكل ما لها من صفات تجهيل وتغريب عن الوطن وروحه التي حاول الفلسطيني الإمام الشافعي ابن غزة المنكوبة حصارا ومحاصرة سياسية وفكرية أن ينير بها طريق الأمة...

 

كانت الانطلاقة نحو بناء مفاهيم أن الرأي لصاحبه مهما كان ، مادام رأيا وليس لطما أو شتيمة ، تختلف تتفق تحابي تجامل ، فتلك مسألة تنحصر فيمن يقولها ، فيما حاول ' أمد' أن يكرس ما يغيب أحيانا أن الخبر حق المواطن والقارئ مهما كان مصدره ، مادام خبرا بعيدا عن الأكاذيب والإشاعات و' النميمة السياسية ' ، تواصل العمل مع أخطاء مهنية دون قصد ، وموقف سياسي لمشرف الموقع متصادم مع ' المشروع الانقلابي والانقسامي' ليس لكونه منطلق من قوة تنتمي إلى فكر يقوم على ' البديل' و'النفي للآخر' كرسته حركة حماس سلوكا ونهجا ، فعلا وقولا ، ما دفعهم بحكم 'ظلامية البعض منهم' لاعتباره موقفا محسوب لجهة فلسطينية ووصل الأمر أن يعتبروه موقعا ' أصفرا' .. هزلية قولهم لفظتها كل القوى والشخصيات المنتمية لفلسطين .. ورغم أن مواقعهم الأكثر انتماء للصفراوية السياسية ، فهم لا يرونها بل ربما لا يعرفون حتى الساعة ما هو القصد من تعبير ' موقع أصفر' .. فجردة السنوات الثلاث منحتنا كمية مصداقية وجرأة تعامل باتت ثقلا جميلا لموقع رفض أن يكون تمويله عبر جهات غربية مهما كانت صديقة ، فالتمويل الخارجي الأجنبي في مجال الإعلام هو الأخطر على مسارنا الوطني ، سواء أدرك البعض ذلك أم تجاهله لأغراض لا ندركها .. جهد قلة من الشباب التي آمنت برسالة الموقع بأقل الممكن كانت أعظم رسائل النجاح التي ستبقى ناصعة فوق جبين ' أمد للإعلام' ... فخر يستحقه من شارك في البداية وتواصل ومن لم تسعفه ظروف الواقع المالي للتواصل المباشر مع وجودهم الروحي وبأشكال مختلفة مع المسيرة أو من غادر لعمل آخر ربما به ما لم يكن لنا ...

وسيواصل الموقف نقدا ومتابعة لموقف سياسي نتفق معه ونختلف وفقا لما نراه مرتبطا بوطن ومشروع وهوية ...

سنوات مرت سريعة منذ 17 أبريل- نيسان 2007 ولا تزال .. والرسالة لن تهتز صدقها وجرأتها ، وستتواصل بجديد مهما حاول أدوات المحتل والأجنبي والجهلة والذايون المغرورون النيل من ' أمد' فله اليوم ' أمديون ' منتمون له كما انتماؤهم للحقيقة والمصداقية .. عهد البداية مستمر .. وسيبقى ' الاختلاف حق ' ...

ملاحظة : تصادف ذكرى ' أمد' باستشهاد أمير الشهداء أبو جهاد رمزية تمنحنا دفئا وطنيا وإنسانيا ، لما كان من صفات ذلك الأمير الفلسطيني المنتظر عودته لوطنه ... ليدفن في مقابر غزة حيث البدايات الثورية ...

تنويه خاص : أين وصل مصير القرار الإسرائيلي الذي ثارت الدنيا عليه ونأمل ألا تقعد حتى الإطاحة به وانتصار وحدة الشعب والوطن.

التاريخ : 17/4/2010