نديم إنجاص .. شبه

تابعنا على:   15:07 2014-12-20

كتب حسن عصفور / قيام شاب فلسطيني بعمر ثلاثيني بمهاجمة السفارة التركية في تل أبيب بسكين ، وسط حراسة تحيط بها يمثل آخر مبتكرات ' المسخرة' الإسرائيلية ، وحاولت آلة الإعلام الإسرائيلية وبعض السذج من متصيدي الأخبار الترويج للخبر وكأنه مبتكر علمي مذهل ، وتربط الشاب بهويته دون أدنى ملاحظة لسير الفعل مكانا وزمانا ..

الشاب الذي قيل إنه من رام الله ، يصل إلى تل أبيب التي يحتاج الفلسطيني المسؤول قبل العادي لموافقات أمنية دقيقة جدا كي يستطيع الوصول إليها ، وهو خريج مدرسة ' عملاء ' الشاباك الإسرائيلي وفقا لبعض معارفه الخاصين ، لكن إسرائيل تريد استغلال هوية الشاب لتضرب ضربتين في آن واحد ، واحدة ضد الهوية الفلسطينية وثانيها ضد الجمهورية التركية ، والتي سببت ' غصة كبيرة' لحكومة نتنياهو .. لكن بعض ملامح الفعل لم يكن عملا عدائيا بالمعنى السائد بل محاولة اقتحام لإثارة الاهتمام لشخصه ولإثارة فتنة تركية فلسطينية قدر المستطاع ، وربما يستغلها البعض لأعمال أخرى ..

أحسنت حركة ' فتح' صنعا بكشفها بعض من مسيرة هذا المهاجم المصطنع ، دون أن تنتظر كثيرا من الوقت ، وهو ما يساعد كثيرا في فضح تلك ' لعبة الأطفال' غير المتقنة الصنع ، ولعل الأتراك يدركون أكثر من غيرهم أن مثل هذه الأفعال تشكل تواصلا لما تحاوله إسرائيل من مناوشات ضد حكومة أردوغان ، المتواصلة منذ حادثة مرمرة ، وردا على عدم دعوة السفير الإسرائيلي ، دون سواه ، إلى مائدة الإفطار التي أقامها رئيس الوزراء التركي قبل أيام ، ما اعتبرته حكومة التطرف اليميني إهانة دبلوماسية لها ، وهي سابقة لم تحدث سابقا ، ولكنها جاءت كرسالة ناعمة من حكومة تركيا لحكومة تل أبيب ، بأن مرارة مرمرة لم تنته بعد .. فأقدمت على فعلتها أمام السفارة في تل أبيب ..

 

ربما لا تحتاج الحادثة إلى تعليق سياسي ، لكن المسألة ليست العملية بذاتها ، لتفاهتها ، لكن الإشارة الواردة منها هي التي تستحق التوقف والقراءة ، حيث لا يستبعد قيام ' موساد ' ,أجهزة أمن إسرائيل المتعددة من استخدام مشابه في أعمال أكثر خطورة وضررا ، يمكن أن تلحق أذى حقيقي يجد الفلسطيني ذاته جزءا منها ، وإلى حين الوصول للفاعل يكون بعض الضرر قد حدث ..

مخاطر كامنة من أفعال كما فعلة الأنجاصي ذاك هي التي تستوجب الحذر والانتباه واليقظة والتعاون المسبق بين أمن تركيا وأمن فلسطين ودراسة كل ما هو محتمل في مثل هذه الحالات الأمنية ، والاحتياط قدر المستطاع ، وربما يكون من المفيد ملاحقة ذلك إعلاميا كي ترتبك مخططات أمن إسرائيل ، خاصة أن الوضع الداخلي التركي يمر بوضع حساس سواء ما يتعلق بالمسألة الكردية وما حدث من أعمال عسكرية ، أو ما يمكن القيام به لإرباك الوضع الداخلي أكثر بأسماء مختلفة ، ودروس التاريخ مليئة بمثل تلك الممارسات ..

عملية السفارة التركية ' جرس إنذار' لا يجب الاستهزاء به وكأنه حدث فردي وكفى .. فعل يؤشر لما ما قد يكون .. الحذر ليس عيبا ، لكن العيب أن لا يستفاد منها بالشكل المناسب ..

ملاحظة : أمين الهندي وداعا .. رحلت بصمتك المعهود .. سلاما لروح من كان جزءا من مسيرة تحرير وطن ..

تنويه خاص : مبروك للفلسطيني في لبنان بعضا من حقوقه الإنسانية .. وليد بيك جنبلاط شكرا يا 'ابن معروف'.

التاريخ : 18/8/2010 

اخر الأخبار