'مصيدة كلام'فياض

تابعنا على:   15:01 2014-12-20

 كتب حسن عصفور / يبدو أن ' الأزمة ' التي باتت تخيم على المشهد الفلسطيني تنتج ' ثقافة حوار' يسيطر عليه حالة تشويش هي الأغرب منذ زمن بعيد .. فما أن يصدر تصريح أو حديث أو خبر مهما كان مصدره من هذا الفلسطيني أو ذاك حتى تجد سلسلة الناطقين والمتحدثين وكلمنجية مرحلة الانقسام الكارثي يسارعون في نهش ونبش هذا وذاك ..

تسارع لا يوجد به لحظة روية أو انتظار حتى للتفكير بكونه قد لا يكون به نسبة صواب أو كونه محرفا أو مجتزئا .. سلوك يعبر عن سياسة ' التصيد الكلامي ' كون العجز السياسي بل والفشل العام هو الذي بات مسيطرا على الواقع الراهن في فلسطين ، التي تفتقد بريقها ورونقها الكفاحي في ظل وضع وصل إلى حد الازدراء ، رغم كل ما يمثله النضال الوطني الفلسطيني من منارة كفاحية تاريخا ودروسا ..

قبل أيام نشرت صحيفة إسرائيلية كلاما به ما هو منسوب لرئيس الوزراء الفلسطيني د. فياض ، فهاجت الساحة الفلسطينية بمواقف تكشف عن 'أزمة' الوعي العام السياسي تجاه الآخر ، ورغم أن الكل الفلسطيني يهاجم الإعلام الإسرائيلي إن جاء به ما يمسه ، ويعتبره الإعلام الأخطر في صياغة وفبركة الأخبار ، إلا أن البعض في لحظة زمنية يتناسى هذه المسألة بغرابة شديدة .. لسبب أنه يبحث عن شن هجوم على ' الداخل الفلسطيني' وتأزيمه إلى الحد الممكن في ظل ' العجز' عن مواجهة المحتل الإسرائيلي ليس عسكريا فحسب ( وهو ليس مطلوبا الآن ) لكنه عجز عن تحرك شعبي حقيقي رغم حالة الاستعداد الشعبي الكبير لخلق نموذج جديد من ' المقاومة الشعبية السلمية – الكفاحية' ، وهي التي تستحق أن تصبح محور النقاش الوطني الفلسطيني ، والبحث عن سبل ديمومتها ، بدلا من فتح ' معارك جانبية ' ضد تصريح هنا أو هناك ..

ما نتج عن بيانات البعض ضد سلام فياض ، خاصة من حركة حماس ودعوتها لمحاكمته شكل أبرز مظاهر ' الشيزوفرينيا السياسية ' ففي الوقت التي ترجو وتترجى الجميع الكف على عدم استفزاز إسرائيل كي لا تشن عليها تصفية لقادتها ، وقلنا إنها محقة بذلك ، تطالب على أثر قول في صحيفة إسرائيلية تم توضيحه بلا لبس فيه من صاحبه بمحاكمته ، لكنها أرادت بشكل مثير للسخرية أن تجعل من كلام الصحفي الإسرائيلي وكأنه كلاما 'مقدسا' كونها في الواقع تريد التغطية على 'معاييرها المزدوجة ' في التعاطي مع إسرائيل ، فلا تحرك سلمي في الضفة وطبعا لا عمليات ولا شيء آخر في القطاع ، حتى التحركات الجماهيرية ضد ' الحزام الأمني ' الذي فرضته إسرائيل لا تشارك بها حماس ..

والغريب جدا أن حماس ذاتها وقبل أسابيع قليلة جدا تعرضت لذات الحالة عندما نسبت إليها الصحف الإسرائيلية أقوالا كشفت عن بعض مواقف لها ، اعتبرتها حماس حملة صهيونية مدسوسة ، وفي حينه تم التحذير من التعاطي السريع مع ما ينشره الإعلام الإسرائيلي .. لكن ' أزمة الفعل ' تحرف النقاش من كيفية الرد على المحتل شعبيا وكفاحيا إلى خلق توتر داخلي بلا أي نكهة أو روح سوى تعزيز ثقافة التخوين والتشكيك والتكفير والتهم التي تختزنها آلة إعلام متخلف وجاهل ..

وقبل كل ذلك ، تجد من لا عمل له سوى الهجوم الدائم على مشروع سلام فياض الحكومي ، وهو ذات الموقف الذي تقوم كل الأوساط الصهيونية المتطرفة والصهيونية ، هجوم مزدوج على مشروع يمنح الفلسطيني رؤية سياسية لبناء مؤسساته الوطنية تحت الاحتلال ورغما عنه .. تحد جديد أرساه الخالد ياسر عرفات بشكل البداية ، أدركت إسرائيل خطورته فكانت حربها العام 2002 على تدمير مؤسسات السلطة الأمنية والمدينة ليس لهدم مبنى بل لهدم حالة رمزية تدرك جيدا قيمتها السياسية ، بينما يجد البعض الفلسطيني فيها ' خطرا ' دون أن يوضح حتى الساعة ماهية الخطر هذا ، بل الأغرب أن غالبية المخالفين والمعارضين لا يملكون ' رؤية مشروع ' واضح ، وبعضهم يكتفي بصياغة المبادئ ويكتفي بترديد عبارة ' الثوابت' دون أن يتم تعريفها بوضوح حقيقي كونها باتت متحركة بشكل غريب ..

ألم يحن الوقت لوقف فتح معارك وهمية على حساب المعركة الحقة ضد المحتل أولا ولبناء رؤية وطنية سياسية تنموية مؤسساتية حقيقية ، أليس من الأجدر أن تطرح رؤية سلام فياض على اللجنة التنفيذية لمناقشتها بشكل شمولي بدلا من تراشق غريب حولها ..

وبعد ألم يحن الوقت لعدم العبث السياسي بمصيدة الإعلام الإسرائيلي .. قليل من الحكمة قبل الكلام ربما يمنح الإنسان لحظة إدراك ضرورية ..

ملاحظة : تحذير الملك الأردني عبدالله لإسرائيل بأنها تعرض ذاتها للخطر كلام يستحق القراءة المتروية .. كلام جديد ..

تنويه خاص : باكورة فتح الثقافية في يوم الأرض فعل أعاد روح الثقافة لها ، بعد غياب .. أما عاشق العاشقين محمد دياب فقد منحت الحاضرين روحا ليتها تتواصل ..

التاريخ : 6/4/2010 

اخر الأخبار