هل التقط الدحلان الإشارة؟

تابعنا على:   22:36 2014-12-19

داليا العفيفي

ما حدث الخميس في قلب مدينة "غزة" من ظهور حراك شبابي فتحاوي وإسناد جماهيري متمرد على سياسة الرئيس محمود عباس وسلطاته المتعددة اتجاه قطاع غزة وأبنائه ، القائمة على اقصاء وتهميش وقطع أرزاق ورواتب الموظفين ، وعدم النظر بعين من الأهمية والمسئولية والإعتبار لهذا الجزء من الشعب الفلسطيني في غزة ، بل ضمن رؤية إنتقامية تستند إلى فلسفة العقاب الجماعي .

كما أن هذا الحراك جاء بعدما قررت هيئة مكافحة الفساد تعيين موعداً لمحاكمة النائب والقيادى الفتحاوي محمد دحلان في 18 ديسمبر الجاري بعد أن تحولت هذه الهيئة إلى ألعوبة ممسوخة في يد الرئيس عباس يستخدمها متى شاء لملاحقة خصومه السياسيين ، علماً بأن المسئولين في السلطة الفلسطينية لجأوا إلى استخدام كل أشكال التهديد والتخويف لوقف الإندفاع الكبير نحو المشاركة في هذا الحشد الجماهيري الإحتجاجي من بينها طرد وترقين قيود المشاركين في الحشد من موظفي السلطة المدنيين والعسكريين جاء ذلك على لسان الضميري ،وهناك من حاول إغرائهم بآلاف الوظائف المقبلة في بداية العام الجديد!! رغم ذلك كان الإصرار والتحدي أكبر لدى الغزيين دافعهم الأساسي رفض الظلم والقهر والمعاناة الواقعة بحقهم منذ حوالي ثمانية سنوات هي عمر الانقلاب الأسود الحمساوى في غزة .

هذا وقد انتقد العديد من النواب والقيادات في حركة فتح والقوائم البرلمانية الأخرى قرارات الرئيس عباس برفع الحصانة البرلمانية عن النائب محمد دحلان وتقديمه لمحكمة الفساد وقبلها إصدار حكم قضائي مسيس من إحدى المحاكم المدنية غيابياً ضده ، وإعتبروا مثل هذا النوع من الإجراءات والأحكام والقرارات التعسفية غير قانونية وباطلة لأن ما بني على باطل فهو باطل أصلا .

وكان من اللافت أن الحضورالجماهيري والحشد الشعبي الذي شارك في الاحتجاج أمام المجلس التشريعي بالجندي المجهول لم يكن من فئة أو شريحة إجتماعية بعينها وإنما غلب عليه الجيل الشاب الذي كان قي مقدمة من نزلوا ليقولوا لا لقرارات الظلم والفصل غير القانونية لأبناء وقيادات غزة الفتحاوية ، وطالبوا بوحدة صفوف حركة فتح وسرعة إعادة البناء والاعمار وحل كل المشاكل العالقة لتفريغات 2005 وقضايا الفقر والبطالة والعاطلين عن العمل والخريجين وغيرها من عناوين الأزمة المتفشية في القطاع .

وخلال السنوات الماضية منذ أن بدأت حملات الإقصاء والتهميش والإهمال لأبناء قطاع غزة استمر القيادي محمد دحلان بالمناداة بالوحدة الداخلية لفتح وتحديه لهذه السياسات الظالمة والقاهرة لأبناء غزة والتمسك برفض أي محاولات للإنشقاق عن حركة فتح والتصدى بقوة لكل المحاولات اليائسة من بطانة الرئيس عباس لدفع الناس للسقوط في مستنقع الإنشقاق .

إن هذا الحشد الشعبي الكبير لم يأت من فراغ بل هناك عوامل ودوافع كبيرة بعثت فيه روح التحدي والإصرار على إنتزاع الحقوق المسلوبة وإعادتها إلى أصحابها ورفض كل سياسات الظلم الواقعة على الكل الغزي تحديداً ، ولكن هذا العدد من الجماهير قد أوقع على الدحلان عبئاً كبيراً بالنتيجة وهنا يتوجب عليه أن يدرك مابعد هذه الرسالة التي شاهدها ولمسها في غزة ، وأن يعلم أن لهؤلاء عليه واجبات وحقوق لابد من قيامه بتقديمها لهم وأن يستمر في التواصل معهم دون أي وسيط ، والسعي من أجل مساعدتهم وتقديم ما أمكن لهم من خدمات تخفف من معاناتهم ، ومنح هؤلاء الشباب ما يستحقون من مكانة وأهمية وأولوية في صناعة أبجديات المرحلة المقبلة ، فهم رأس الحربة في مسيرة التغيير والإصلاح وصناعة المستقبل .

إن قطاع غزة بهذا الجمهور الواعي والمتمرد قد وجه رسائل شديدة الوضوح للجميع ، نعتقد أنها وصلت لأهدافها وكل من يعنيه الأمر وله أن يفهمها كما يشاء ، ولكن القادم أعظم بالتأكيد ، فهذه الجماهير الباسلة تمهل ولا تهمل وقادرة على قلب الطاولة في وجه الجميع وجاهزة حتماً للدفاع عن حقوقها مهما غلت التضحيات .

على الجميع ألا يخطىء ويرتكب جريمة بقصد أو بدونه ، فمن يقرأ جيداً طموح وإحتياجات هذه الأجيال الشابة سيعلم حجم الظلم الذي يتربع على صدر حياتهم ويمزق قلوبهم من قبل معظم القيادات بالإهمال والتهميش وعدم منحهم حقوقهم الأساسية على كل صعيد ، وهذا قد يؤدي إلى نتيجة واحدة فقط الانفجار الذي لن يرحم أحد ، فهو جيل إذا غضب أكل الأخضر واليابس ، ولا يحتاج إلا منحه الفرصة للقيادة والريادة والإبداع في بناء هذا الوطن .

تنويه :

قال المركز الاعلامي لمجلس القضاء الأعلى انّه تم تأجيل موعد محاكمة الدحلان بمحكمة جرائم الفساد حتى تاريخ 28/12 بسبب غياب النيابة العامة للمحكمة لوجود مؤتمر خاص بهم "على حد قولهم" ، فهل هي مناسبة أخرى للإحتجاج من جديد ورفع الكارت الأحمر في وجه الرئيس عباس والقضاء المسيس تحت سلطته المطلقة التى تشكل البيئة الحاضنة للمفاسد المطلقة ؟

اخر الأخبار