لوالدي قبلة حب وعهد الوفاء

تابعنا على:   22:03 2014-12-18

سمر الاغبر

قبل ايام قليلة مرت علينا الذكرى الرابعة لرحيلك، وعلى مدار الاربع سنوات ترددت بين الحروف والكلمات لكتابة ما تستحق وكنت في كل مرة أنسحب بصمت لخوفي من عجز كلماتي لا بل فشلها عن ايفائك بعضا مما تستحق كمعلم ورفيق ووالد علمني وأوصاني بالكثير حتى في اشد أوقات مرضه، وأخيرا حسمت أمري بأن أهمس لك بالقليل مع يقيني بأنني لن اوفيك حقك حتى لو كتبت عنك في كل دقيقه مما تبقى لي من عمر.
والدي... لا زلت اذكر وقت كنا صغارا ننتظر عودتك للبيت وسط تأنيبنا لوالدتنا بأن أليس من حقنا كأقراننا من الاطفال أن تعود باكرا وتجالسنا لننعم بوجودك معنا ؟ وكيف لنا حينها أن ندرك بأن عدم وجودك حولنا كان لأسباب اكبر منا، فقد كنت ورفاق دربك تحاولون ما استطعتم خلق مستقبل أفضل لنا ولجيلنا وأنتم تناضلون لأجل الوطن ولأجل فقرائه وعماله ومسحوقيه؟؟ نعم..والدي، فقد أبلغني رفاقك ممن عاصروك وشهدوا لك كيف تركت والدك يوم وفاته وأسرعت الى نقابة العمال لتعد لاجتماع كان مرتب له سلفا ولم تذهب لوداع والدك وجنازته الا بعد ان رتبت وجهزت للاجتماع...نعم، أعليت العام على الخاص ومع ذلك كنت قادرا بما تملك من محبة لنا على تعويضنا الكثير الكثير من حنانك وقت كنت تمنحنا ما تختزنه لنا في غيابك من أمان وحب وحنان خلقت منا اسرة محبة ومتلاحمه، نفرح من قلبنا لفرح احدنا ، نتكاتف كجسد واحد في حال اصاب احدنا ما يؤلم ،آلمنا رحيلك ولكنك معنا في كل أفراحنا واوقاتنا، نردد فيما بيننا ما كنت ستقول او تفعل ازاء اي موقف او حدث يمر علينا، وكيف كنت ستتصرف بحكمتك ومحبتك في جميع اوقاتنا.
معلمي...رغم رحيلك فلا زلتَ قادرا على الولوج في اعماقي، تحدد خياراتي وترسم طريقي، لا زلت تملك ذات التأثير والقوة لمنعي من الاقتراب من خطوط حمراء رسمتها لي حتى في اشد اوقات غضبي ويأسي ، حتى تكادني اسمع صوتك منبها لي بعدم الاقتراب وموجها لي بما علمتني وغرست بي.
رفيقي..كثيرة هي الامور التي تغيرت منذ رحلت ،كنت اتمنى ان أحيا زمنا جميلا عشته انت وغرس فيك حبك لوطنك وشعبك وحزبك وتفانيك بالدفاع عن مصالح العمال والمسحوقين، ذاك الزمن الذي افنيت عمرك مدافعا عنه حين كنتَ تردد أمامنا أنك لم تترك لنا سوى احترام ومحبة الناس، وقت غرست فينا بأن الشرف كلمة والحق مقدس والتواضع محبة ..
لن أكتب لتأريخ مسيرتك النضالية كقائد نقابي ووطني، فهناك من هم أولى بحمل هذه المسؤولية، ولكني حاولت وانا على قناعة بعدم كفاية ما كتبت، لكنها محاولة لأهمس لك بأنك أجمل ما كان، ومثلك لن يكون..
دمت فينا..ودامت ذكراك
ابا..صديقا..رفيقا..قائدا ومعلما
*عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني

اخر الأخبار