دراسة بعنوان الآثار الاقتصادية والاجتماعية للضرائب في الأراضي الفلسطينية

تابعنا على:   16:45 2014-12-17

حسن عطا الرضيع

أمد/ غزة: الملخص :

تناولت تلك الدراسة تحليل البعد الاقتصادي للضريبة في الأراضي الفلسطينية, كونها من أكثر السياسات المالية فعالية في النظام المالي لأي دولة متقدمة أو نامية على حد السواء, وتكمن أهميتها من خلال التركيز على البعد الاقتصادي لفرض الضريبة, وما يرافق ذلك من أثار على الناتج ومستويات التشغيل وتجليات ذلك الاجتماعية, وهدفت تلك الدراسة إلى التعرف على واقع وطبيعة الضريبة في الأراضي الفلسطينية, ومحاولة للتعرف على أهمية الضريبة كمورد رئيسي من موارد السلطة الفلسطينية , ودورها في تحقيق مبدأ العدالة , والتعرف على مفاهيم الضريبة وتطورها التاريخي ومدى الاختلاف في السياسات الضريبية في الدول المختلفة, وهيكل الضريبة في الأراضي الفلسطينية ومدى إنصافه للشرائح الاجتماعية المختلفة, واستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي القائم على وصف الظاهرة وتحليلها بلغة الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني .

وتوصلت الدراسة إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعاني من اختلالات واضحة في بنيته الأساسية ,حيث العجز المستمر في الميزان التجاري والموازنة العامة, والاعتماد المتزايد على المنح والضرائب غير المباشرة, كذلك تفتقر السلطة الفلسطينية لأدوات السياسة المالية والنقدية الفعالة والهادفة لعلاج وتصحيح الإختلالات والتشوهات في سوق العمل بسبب بنود اتفاقية باريس الاقتصادية المعرقلة للاقتصاد الفلسطيني, وأوصت الدراسة إلى ضرورة البحث عن إستراتيجية معينة للتخفيف من مشكلة البطالة عبر آلية لموائمة مخرجات التعليم العالي لسوق العمل وتوفير فرص عمل للخريجين عبر وضع بند بذلك ضمن الموازنات وبحدود توفير عشرين ألف فرصة عمل سنوياً بواقع 8000 دولار سنوياً للفرصة الواحدة من خلال المشاريع الصغيرة, ويتم ذلك بتخصيص 160 مليون دولار سنويا عبر زيادة الضرائب بشكل تصاعدي وعبر وضع حد أقصى للرواتب , والاهتمام بقطاعات الإنتاج الحقيقي كالزراعة والصناعة.

Abstract:

Dealt with that study analyzing the economic dimension of the tax in the Palestinian territories , being one of the more fiscal policy effectiveness in the financial system of any developed country or developing alike , lies the importance of focusing on the economic dimension of the imposition of the tax , and the associated effects on output and employment levels and manifestations that social , and aimed the study to identify the reality and the nature of the tax in the Palestinian territories , and try to get to know the importance of tax as a major supplier of resources, the Palestinian Authority , and its role in the realization of the principle of justice , and to identify the concepts of tax and its historical development and the extent of the difference in tax policies in different countries , and the structure of tax in the Palestinian territories and the fairness of the different social segments , and the researcher used the descriptive analytical method based on the description and analysis of the phenomenon in a language the official figures released by the Central Bureau of Statistics. .

The study found that the Palestinian economy suffers from distortions and clear in its infrastructure , where the persistent deficit in the trade balance and the general budget , and increasing reliance on grants and indirect taxes , as well as the lack of the Palestinian Authority to Tools fiscal and monetary policy effective and meaningful to treat and correct the imbalances and distortions in the labor market because of the items Paris Convention economic disruptive to the Palestinian economy , the study recommended the need to search for a particular strategy to alleviate the problem of unemployment through a mechanism to adapt the output of higher education to the labor market and the provision of job opportunities for graduates across a provision so within the budgets and limits of the provision of twenty thousand jobs a year by $ 8,000 per year for a chance per through small enterprises, and is allocating 160 million dollars a year through tax increases exponentially and across the capping of salaries , and interest in the real sectors of production such as agriculture and industry.

مشكلة الدراسة :

يعاني الاقتصاد الفلسطيني من مشكلات هيكلية وبنيوية, ومن أبرز تلك المشكلات استمرار عجز الموازنة العامة وتزايدها بشكل سنوي, وعلى الرغم من تعدد الأنواع المفروضة من الضرائب كالمقاصة والضرائب المحلية والمساعدات والمنح, إلا أن الموازنة ما زالت تحقق عجزا, وعليه فيمكن صياغة المشكلة بالتساؤل الرئيسي التالي :-

ما هو البعد الاقتصادي والاجتماعي للضريبة في الأراضي الفلسطينية؟

ويتفرع منها الأسئلة الفرعية التالية:

1- ما هي مدى مساهمة الضريبة في تمويل الموازنة الفلسطينية ؟

2- ما هي أكثر أنواع الضرائب أهمية في مصادر الإيرادات العامة الفلسطينية؟

3- ما هي أكثر الشرائح الاجتماعية تضرراً من فرض الضريبة ؟

4- هل استفادت السلطة الفلسطينية من المساعدات الخارجية في تحقيق التنمية الاقتصادية , ولماذا لا زالت الموازنات تُهمل قطاعات التنمية الاقتصادية؟

أهمية الدراسة :

نظراُ للمشكلة الاقتصادية التي يعانيها الاقتصاد الفلسطيني, والمتمثلة بالعجز المستمر في الموازنة العامة خلال عقدين من الزمن , منذ توقيع السلطة الفلسطينية لاتفاقية أوسلو في العام 1993, وكملحق من ملاحقها نشأ بروتوكول باريس الاقتصادي الذي ينظم العلاقات الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل من جهة والعالم الخارجي من جهة أخرى, ومنذ إنشاء السلطة الفلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة توجهت السلطة لتحصيل الإيرادات معتمدة على عدة مصادر منها المساعدات والمنح الخارجية, والضرائب المحلية المباشرة وغير المباشرة, وعليه يمكن إبراز أهمية هذه الدراسة البحثية في النقاط التالية :

معرفة الأبعاد الاقتصادية للضرائب في الأراضي الفلسطينية وما هي الشرائح الاجتماعية الأكثر تضرراً من ذلك.

1- إمداد متخذ القرار الفلسطيني برؤية حول مدى فعالية السياسة المالية المتبعة.

2- تحديد الأبعاد الاجتماعية المرافقة لفرض الضريبة في الأراضي الفلسطينية وخصوصا ضريبة المقاصة.

3- معرفة مدى ملائمة السياسة المالية المتبعة في الأراضي الفلسطينية وطبيعة النظام الاقتصادي والاجتماعي القائم , وعلاقته بالعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للدخل.

أهداف الدراسة :

يمكن إبراز الأهداف المرجوة من الدراسة البحثية في النقاط التالية :

1- التعرف على واقع وطبيعة الضريبة في الأراضي الفلسطينية.

2- التعرف على أهمية الضريبة كمورد رئيسي من موارد السلطة الفلسطينية , ودورها في تحقيق مبدأ العدالة .

3- البحث عن إستراتيجية لترشيد النفقات العامة وإعادة توزيع الدخل بشكل عادل.

4- التعرف على مفاهيم الضريبة وتطورها التاريخي ومدى الاختلاف في السياسات الضريبية في الدول المختلفة, وهيكل الضريبة في الأراضي الفلسطينية ومدى إنصافه للشرائح الاجتماعية المختلفة.

 

مقدمة:

تعتبر الضرائب من أهم مصادر الإيرادات العامة لأي دولة متقدمة أما نامية على حد السواء, وقد وجدت مع وجود الإنسان على شكل مجتمع واختلف دورها من فترة لأخرى, وتتفاوت نسبتها بالنسبة لإجمالي الإيرادات من دولة لأخرى ويعتمد ذلك على طبيعة النظام الاقتصادي المتبع, وتعتبر الضريبة أحد أهم مكونات السياسة المالية التي تتبعها الدولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمحافظة على المستوى العام للأسعار وتحسين مستويات التشغيل, فإضافة لكونها مصدراً مهم من مصادر الدخل المحلي,و تُعتبر أداة فعالة في تحفيز النمو الاقتصادي وإعادة توزيع الدخل بين الشرائح الاجتماعية والتي تختلف وفقاً للاختلاف والتباين في النظم الاقتصادية والاجتماعية القائمة, وما زال فرض الضريبة يثير العديد من وجهات النظر المختلفة حول قدرتها على تحقيق العدالة الاجتماعية, وتحسين مستويات المعيشة وتحفيز معدلات النمو الاقتصادي, فهناك من يرى بضرورة خفض ضرائب الدخل المباشرة على رجال الأعمال وعلى أرباح الشركات الرأسمالية والصناعية وعلى الدخول المرتفعة والأملاك وغيرها على حساب رفع الضرائب غير المباشرة التي يتحملها الفقراء وذوي الدخول المنخفضة والثابتة والتي تظهر على شكل ارتفاع في أسعار السلع الأساسية والضرورية, وهذه القضية أثارت خلافات كثيرة حول مدى فعالية السياسة المالية المتبعة ودورها في تخفيف و تعميق مشكلة الفقر والفقر المدقُع واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء, وفي الأراضي الفلسطينية توزعت الإيرادات الحكومية بين إيرادات جباية محلية, وإيرادات ضريبية, وإيرادات غير ضريبية , والمنح والمساعدات الخارجية, وإيرادات المقاصة وهي الأكثر أهمية في مصادر الإيرادات للسلطة الفلسطينية والتي تشكل ما نسبته 40% من إجمالي الإيرادات العامة للعام 2010, حيث بلغت 1259 مليون دولار من أصل من أصل 3205 مليون دولار لنفس العام.(1) , وتلك الضرائب هي الأكثر تأثيرا على الواقع الحياتي والمعيشي للفلسطينيين, كونها ضريبة غير مباشرة يتحملها الفقراء وذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة, وستزيد من أعباء الأسر الفلسطينية التي تعاني الفقر بسبب ارتفاع الأسعار والذي بدوره يقلل من دخلهم الحقيقي ويخفض من القدرة الشرائية, وكون الأراضي الفلسطينية سوقاً استهلاكياً فإن رفع الضريبة على الواردات ذات الطابع الاستهلاكي ستزيد من تدهور مستويات المعيشة, حاولت تلك

الورقة البحثية التطرق للبعد الاقتصادي للضريبة في الأراضي الفلسطينية وبعدها الاجتماعي, وكذلك التعرف على مدى فعالية السياسة المالية المطبقة في الأراضي الفلسطينية ومدى إنصافها للشرائح الاجتماعية وجدواها الاقتصادية, وكذلك دور الموازنات الفلسطينية في تحقيق العدالة الاجتماعية من عدمه, وكذلك أثر السياسة المالية ممثلة بالضرائب على عدالة التوزيع .

1: الضريبة مفاهيم عامة

تطور مفهوم الدولة في العصر الحديث من دولة حارسة مهمتها توفير الأمن الداخلي والخارجي والقضاء, وعلى موازنة متوازنة هدفها جباية ضرائب لتمويل النفقات العامة, إلى دولة يزداد فيها دور الدولة في الحياة الاقتصادية, ومع تطور ذلك زاد نفقات الحكومة وزادت بالتالي فرضها للضرائب لتمويل تلك النفقات لتأمين الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ودفع عجلة النمو والتنمية الاقتصادية, ولم تعد الضريبة غاية بحد ذاتها, بل أصبحت وسيلة تسعى الدولة من خلالها تطبيق سياساتها التدخلية وتحقيق الغايات والأهداف الاقتصادية والاجتماعية.

1.1 :تعريف الضريبة

تعددت تعريفات الضريبة ومنها:

- بأنها فريضة نقدية يلُزم الفرد بأدائها للدولة طبقاً لقواعد محددة باعتباره عضو في المجتمع لا لغرض إنفاقها للصالح العام فحسب, بل بغية تحقيق الرفاهية لجميع أفراد المجتمع؛ وتعرف أيضا بأنها مبالغ نقدية تدفع إجبارياً من قبل الأفراد إلى حكوماتهم بصورة دورية بهدف تمويل خدماتهم , وتنفيذ سياستها الاقتصادية والاجتماعية كما هي محددة وفقاً للقوانين والأسس والقواعد والمعدلات المقررة لذلك بدون تلقي مقابل مباشر.(2)

- الضريبة هي عبارة عن اقتطاع جبري تفرضها الدولة على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين بدون مقابل بغرض تغطية أعبائها العامة وبما يحقق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.(3)

- عرف الاقتصادي الفرنسي Mehl الضريبة "بأنها استقطاع نقدي تفرضه السلطات على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين وفقاً لقدرتهم التكليفية بطريقة نهائية وبلا مقابل بقصد تغطية الأعباء العامة وتحقيق تدخل الدولة" (4).

وتختلف الضريبة من حيث دورها الاقتصادي ومدى تأثيرها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي من دولة لأخرى , فعلى الرغم من الاختلاف والتباين بين الدول المتقدمة والنامية على حد السواء إلا أنه يوجد قواسم مشتركة للنظم الضريبية المطبقة في كلتا الدول, وبالمقابل يوجد تباعد في التطبيق وفي توجيه السياسة المالية ويمكن التفريق بينهما بالنقاط التالية(5):

1.1.1- الضريبة في البلدان المتقدمة :

تحتل الضريبة مركزاً قويا في اقتصاديات البلدان المتطورة , وحكومات هذه الدول تستخدمها كأداة فعالة في تنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية, وهذا الأمر منسجم مع العوامل الاقتصادية المناسبة حيث يوجد جهاز إنتاجي متطور ومستوى الدخول الفردية المرتفعة, وتعد الضريبة في هذه الدول وسيلة مفضلة لتدخل الحكومة في آلية السوق فهي تزيد من مخصصات الدخل ومصادره وتؤثر في أسعار المواد ومكونات الإنتاج وفي توزيع النشاطات الاقتصادية حسب المناطق , والتأثير الضريبي في تلك البلدان يظهر أكثر في المشاريع الصناعية الحديثة عن طريق الإعفاءات التي تقدمها الدولة لبعض المشاريع أو عن طريق إتباع سياسات الاستهلاك المناسبة, ولا يقتصر الأمر على المشاريع الاقتصادية بل تستخدم الضريبة كأداة لإعادة توزيع الدخل القومي بين أفراد المجتمع, حيث تأخذ تلك الضرائب عند حسابها مستوى الدخل؛ والدور الفعال للضريبة يعود لمجموعة من العوامل الموجودة في بنية الاقتصاد المتقدم ومنها :

الجزء الأكبر من الدخل القومي يأتي من الصناعة والتجارة وهي القطاعات الأكثر إنتاجية مقارنة بالقطاع الزراعي.

اليد العاملة في هذه البلدان أكثر إنتاجية كونها متخصصة ومهيأة بشكل جيد للإنتاج , بالإضافة إلى أن متوسط دخل الفرد لهذه الطبقة مرتفعاً نسبياً , وذلك يشكل شريحة ضريبية جيدة, وذات مرود عالي.

إن الإدارة الضريبية مكونة ومهيأة لمواجهة متطلبات مجتمع متطور.

أن أجهزة الدولة كافة في البلدان المتطورة تعطي دفعاً لإقامة نظام ضريبي متطور, فالتنسيق

الجيد بين هذه الأجهزة والإدارة الضريبية يساعد على نجاح النظام الضريبي في إعطاء أفضل الإيرادات للدولة.

1.1.2- الضريبة في البلدان النامية:

تعاني تلك الدول من تراجع البنية التحتية وتدني مستويات المعيشة والخدمات المقدمة كالصحة والتعليم , وعليه فإن ينظر للضرائب بأنها الأداة التمويلية اللازمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية, ولكن أثبتت الضريبة بأنه دورها ما زال ثانوياً في تمويل الخزانة العامة للدولة وفي تأثيرها في السياسة الاقتصادية والاجتماعية وتتسم الضريبة بالعديد من السمات في الدول النامية يمكن إيجازها بالنقاط التالية:

1) ضعف الحصيلة الضريبية والناتجة عن مجموعة من العوامل, كالدخل الفردي المنخفض والنشاطات الاقتصادية التقليدية والتي تحتاج لإعفاءات ضريبية.

2) عدم التوازن في النظم الضريبية المطبقة : أي عدم التوازن بين الضرائب المباشرة و غير المباشرة , حيث تمثل الضرائب غير المباشرة في متوسطها إلى ما يقارب(60-70%) من مجموع إيرادات ضرائب الدولة.

وأشارت دراسة حديثة إلى وجود تشابهات كبيرة في الأنظمة الضريبية والتي تعتمد بالإجمال على تحصيل الضرائب المباشرة وغير المباشرة من أجل تحصيل الإيرادات, وبالتالي الإنفاق الحكومي عبر الموازنة بنسب تتراوح ما بين 60-70% من الموازنة تأتي من خلال هذه الموارد, وهذا يشير إلى ريعية تلك الاقتصاديات ومنها المغرب والأردن ولبنان والأراضي الفلسطينية , والتي تعتمد على الريع والتحصيل الضريبي أكثر من موارد إنتاجية واقتصادية تابعة للدولة, وهذا بدوره انعكس في اندلاع احتجاج بعض الشعوب العربية, والتي رفعت شعاراً بتوفير لقمة العيش والعمل والتعليم والعدالة الاجتماعية , وتعتمد الموازنات في تلك الدول على الضرائب غير المباشرة في تحصيل الإيرادات والتي تؤثر مباشرة على الشرائح الفقيرة والمتوسطة , وفي المقابل فإن النظم الضريبية تعطي إعفاءات كبيرة للاستثمارات الأجنبية المباشرة وللشركات وللأغنياء , وبالتالي فإن مساهمة ضريبة الشركات وضريبة الدخل هي الأقل مقارنة بالضرائب غير المباشرة, مع عدم وجود ضرائب تصاعدية على

الدخل وهذا يؤكد وجود اختلالات هيكلية وبنيوية في البلدان النامية ومنها الأراضي الفلسطينية.(6)

أما العبء الضريبي في إسرائيل فإنه أعلى بنسبة 15% من معدل العبء في الدول الصناعية المتطورة والتي شكلت في العام والتي شكلت في العام 63% عام 2008.(7)

1.2 : الإطار التاريخي للضريبة

تاريخياً يعد الملك الأشوري حمو رابي أول من وضع نظاماً ضريبياً, حيث أشارت المادة 36 من شريعته الشهيرة قد تناولت تشريعات الضريبة.(8) , وتطورت الضريبة واختلفت أهدافها عبر العصور مع تطور النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة, ففي العصور الوسطى كانت الضريبة في صورة جزية يفرضها المنتصر على المهزوم في ظل الإمبراطورية الرومانية التي فرضت ضرائب على المحاصيل الزراعية وعلى السلع التجارية, ونتيجة لتميز تلك المرحلة بالحروب والنكبات مما ساهم بزيادة حجم الضرائب التي زادت الأوضاع الاقتصادية سوءاً, وغلب الطابع العيني على الضرائب نتيجة لحاجة الخزينة للمال, وكانت تفرض الضريبة سنوياً على الأرض وعلى الرؤوس ( وهم الأشخاص البالغين من العمر الرابعة عشر إلى الستين), وخضعت المهن للضريبة, وفُرض على الفلاح ضرائب عن طريق مساهمته في إصلاح الجسور والطرقات.(9)

أما ابن خلدون فيرى أن ما يزيد دخل الدولة وينميها هي الجباية, أي أن يمتنع الحاكم عن التجارة والفلاحة وعن منافسة العاملين بها في أنشطتهم وحركتهم , وأن يكون دور الحاكم توفير العدالة وتحقيق العدل بين الناس.(10)

ومع تأسيس الدولة الإسلامية, أسس عمر بن الخطاب بيت المال, وهي دائرة تهتم بالمصالح المالية للدولة, وتعتبر الزكاة مصدر أساسي من مصادر تمويل بيت المال في الدولة الإسلامية إضافة للضرائب كضريبة الخراج وضرائب التجار وضريبة الخمس وضريبة العشور التجارية وضريبة الأراضي العشرية (الأراضي الذي يملكها الذميون) (11).

فالزكاة تفرض على ثلاثة أصناف تتمثل في المحاصيل الزراعية والفواكه والأغنام ورؤوس الأموال, ولكل صنف منها نسبة زكاة خاصة به, فإذا كان الصنف نقوداً تفرض الزكاة سنوياً وتقدر ب 2.5% , وإن كانت زراعة فتأخذ الزكاة بشكل موسمي , أما الأغنام فيشترط أن إلا يقل عمرها عن عامين, وهناك الخراج والذي يشبه الضريبة العقارية على الأراضي الزراعية , أٌقرها عمر بن الخطاب وهي اقتطاع نقدي وعيني وتحدد بحسب المساحة المزروعة لأنها تتبع الأرض وليس الشخص الذي يملكها, والعائد منها يذهب للخدمات العامة,وهناك الجزية تفرض على غير المسلم مقابل تمتعه بالأمن والحماية في الدولة الإسلامية, وأول من طبقها عمر بن الخطاب وهي تدفع نقداً وتخضع لتقديرات أهل الشورى مع مراعاة وضعهم المادي , وطبقت لأول مرة في عهد الخطاب فتم فرض جزية بقيمة 12 درهم يدفعها الفقير , و 24 درهم يدفعها المتوسط, و36 درهم يدفعها الغني, وفي العصور الوسطى تنوعت الضريبة, فمع سقوط الإمبراطورية الرومانية بدأت فترة العصور الوسطى في أوروبا وامتدت حتى سقوط القسطنطينية في بداية النصف الثاني من القرن الخامس عشر الميلادي, واتسمت بالتفريق بين ملاك الأراضي والطبقة العامة حيث أدى تفكك الدولة الرومانية إلى إنهاء معظم مفاهيم الدولة وانتهت معها النظم المالية التي عرفتها الإمبراطورية الرومانية, وأصبح مالك الأرض عدو السلطة الإدارية, والسلطة الإدارية شكلت الوحدة الاقتصادية والسياسية الجديدة, وبدأ نفوذ الكنسية يتسع من خلال ازدياد الممتلكات لتصبح من كبار الملاك ودخل الاقتصاد العالمي في مرحلة الإقطاع , وتركزت الضريبة على عامة الشعب وكانت الضريبة في القرن الثالث عشر تعتبر بمثابة هبة أصبحت في القرن الرابع عشر ذات طابع عام ومستمر,وفي العام 1429 أقر في إنجلترا حق فرض الضريبة للملكية الدائمة حيث أصبح للملك سلطة إصدار القوانين بما فيها فرض الضرائب والتي تحملها الشعب دون رجال الدين, وفي العام 1446 م انتقد الكاتب الأسباني أيياس النظام السائد في أسبانيا والقائم على تعدد الضرائب ودعا لإلغائه واستبداله بضريبة واحدة على الدخل, وفي العام 1707م انتقد الكاتب الفرنسي نظام الضرائب غير المباشر السائد في فرنسا, واقترح بفرض ضريبة واحدة على الزراعة وضريبة مباشرة على الدخل. (12)

 

1.3 : أهمية وأنواع الضرائب

تفرض الضرائب بقصد تحقيق أهداف مالية واقتصادية واجتماعية, فهي تفرض لتحصيل إيرادات عامة تحتاج إليها الدولة لمقابلة نفقاتها العامة, ولتحقيق أهداف تتصل بالتنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج من بعض السلع والخدمات, أو حتى تقليل استهلاك البعض منها, وتستخدم الضرائب التصاعدية لنقل جزء من المدخرات المرتفعة من الأغنياء لتنفق منها على برامج التنمية ولتساهم في تخفيف حدة التقلبات الدورية, كذلك تفرض بعض الضرائب على السلع الاستهلاكية في الدول النامية بهدف تكوين ادخار إجباري يساهم في تشجيع الاستثمارات, وتعتبر الضرائب مهمة في إعادة توزيع الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية.(13)

وتنوعت الضرائب المفروضة من قبل الدولة ويمكن إيجازها بالنقاط التالية :

الضرائب المباشرة وغير المباشرة : تقسم الضرائب إلى مباشرة حيث تفرض على الدخل أو المال وتقتطع منه بشكل مباشر وبلا التواء, والضرائب غير المباشرة تفرض على الدخول بشكل غير مباشر وذلك أثناء تداوله أو استعماله في الحصول على السلع والخدمات(14).

الضريبة الوحيدة والضرائب المتعددة: أول من طرح فرض ضريبة واحدة على الناتج أو الدخل هم الفيزوقراط (الطبيعيين) , حيث نادوا بفرض ضريبة على الناتج الصافي من الزراعة باعتبارها العمل المنتج الوحيد, واعتبار الأنشطة الأخرى كالصناعة والتجارة عقيمة, وطرحت هذه الضريبة في فرنسا عام 1956 حيث فرضت على أنتاج الوقود والكهرباء (15) , وفي مطلع اقرن التاسع عشر برزت الرأسمالية كنمط إنتاجي يعتمد على تراكم رأس المال, وقد أيد أدم سميث وريكاردو و جورج هنري فكرة الطبيعيين في الضريبة الواحدة, وتبنى سميث فكرة الضريبة النسبية كأداة لتحقيق العدالة الضريبية , ويرى جون هويس أن الضرائب التصاعدية هي الضريبة العادلة وانتقد الضرائب غير المباشرة لتحمل الشرائح الاجتماعية لأعبائها بسهولة وبكل سرعة , أما نظام الضرائب المتعددة يتم فرض أكثر من ضريبة أساسية واحدة على أنواع متعددة من الدخول, وكلما زادت حاجة الدولة للمال تزداد أنواع الضرائب المفروضة وتختلف باختلاف الدول ودرجة تطورها.(16)

الضرائب على الأشخاص والضرائب على الأموال: يقصد بالضريبة على الأشخاص الضريبة التي يكون مطرحها الشخص ذاته , فهي تفرض على الأفراد الذين يعيشون فوق أرض دولة ما, وهذه الضريبة غير عادلة, وقد طبقت بسوريا في بداية القرن العشرين( ضريبة بدل الطريق وضريبة الرسم الشخصي), حيث كان على كل شخص قادر على العمل أن يعمل ثلاثة أيام في السنة في إنشاء الطرق أو إصلاحها ثم تطورت لدفع 4 ليرات كل سنة لكل شخص, وتم إلغائها عام 1948م, أما الضريبة على الأموال فتفرض على المال على شكل عقارات أو أصول مختلفة, أو على شكل دخل يحققه الفرد نتيجة ممارسته لنشاط تجاري أو صناعي أو خدماتي أو نتيجة جهد عضلي أو دهني, وتصيب هذه الضرائب المال نفسه وليس الناتج والإيرادات(17).

1.3.1: السياسة المالية المحابية للفقراء

تعتبر السياسة المالية للدولة محابية للفقراء إذا حقق الاقتصاد معدلات نمو, وان يستفيد الفقراء من النمو الاقتصادي بدرجة تفوق استفادة غير الفقراء, وان الدول التي ترغب بالقضاء على الفقر يتوجب عليها تحقيق معدلات نمو موجبة ومحابية للفقراء.(18)

ويرى الباحث بضرورة أن تكون السياسة المالية للدولة ممثلة بالضرائب محابية للفقراء, ويتفق مع الرأي المؤيد لفرض ضرائب تصاعدية على الدخول والثروات وأن تساهم تلك الضرائب في تقليل التفاوت بين الشرائح الاجتماعية وتقليل الهوة بين الأغنياء والفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية.

1.3.2: دور القطاع العام

يعود القطاع العام تاريخياً إلى العام 1560 م عندما قامت الحكومة الفرنسية باحتكار صناعة الدخان, واحتكرت دولاً أخرى صناعة الملح والكحوليات وتلك الاحتكارات نوعاً من أنواع المشروعات الاقتصادية المملوكة ملكية جماعية وبالتالي وُجد القطاع العام قبل ظهور الاشتراكية بعدة قرون, ومع وجود القطاع العام أصبح للمشروعات الاقتصادية طابعها الاجتماعي وأصبحت هي القادرة على الإنتاج بغرض الاستهلاك وإشباع الحاجات والرغبات الإنسانية بدلاً من الإنتاج بغرض الربح كما هو في المشروع الرأسمالي .(19)

وفي الفكر الكلاسيكي ففي المدى الطويل فسيعاني النظام الاقتصادي الرأسمالي من الركود باستمرار وبشكل مزمن ,وعليه فإن زيادة تراكم رأس المال تؤدي إلى زيادة الطلب على العمالة وهذا بدوره يزيد من الأجور وزيادتها تضغط على السكان فيبدأ السكان بالزيادة فيزيد الطلب على السلع الزراعية فترتفع أجور العمال والتي تؤدي إلى انخفاض الأرباح ونقص معدل تراكم رأس المال وبالتالي انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وحدوث ركوداً اقتصادياً, وهذا سيحدث تغيرات في السياسة المالية للدولة ومنها فرض للضرائب (20)

1.3.3: السياسة الضريبية وإعادة توزيع الدخل

تسعى الدول للحد من العجز في موازناتها بإتباع سياسات مالية انكماشية سريعة التأثير على مستوى الطلب الكلي, على العكس من سياسة تصحيح هيكل الحوافز والإصلاح الإداري والتكييف الهيكلي الذي يحتاج لفترة طويلة نسبياً للتأثير على العرض الكلي, وتستخدم الحكومة أدواتها المالية كتخفيض الإنفاق العام والذي من شأنه أن يؤدي إلى حدوث حالة انكماشية تؤدي إلى الركود والكساد وذلك بسبب (21):

1- تخفيض الأجور الحقيقية وحتى وإن زادت الأجور الاسمية وهي بالعادة تزيد أقل من مستوى التضخم .

2- تخفيض معدلات التشغيل والتخلص من العمالة الزائدة.

3- تراجع الإنفاق الاستثماري العام وأثره السلبي على النشاط الاقتصادي.

ومن السياسات المتبعة إلغاء الدعم على بعض السلع الأساسية كالسلع الاستهلاكية والخدمات الاجتماعية وتخفيض سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية وزيادة الضرائب غير المباشرة والتي تتمثل بضريبة القيمة المضافة, والتي تُعتبر الأكثر تأثيراً على الواقع الحياتي والمعيشي لأفراد المجتمع بسبب كونها ضريبة غير مباشرة يتحملها ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة والفقراء من خلال ارتفاع أسعار السلع الأساسية والضرورية والتي تمس حياته اليومية..

هذه السياسة المتبعة في تخفيف العجز في الموازنة العامة تؤدي إلى رفع الأسعار وتخفيض قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الضرورية وإلى تحقيق أرباحاً عالية للمنتجين والتجار مما ينعكس ويتبلور في النهاية إلى سوء توزيع الدخل والثروة وبروز ظاهرة البطالة وانتشار الفقر من ناحية أخرى, وتزايد دخول فئة معينة مما ينجم عنه تلاشي واندحار الطبقة المتوسطة.

2 : واقع الضريبة في الأراضي الفلسطينية

شهدت السياسة المالية العامة في الأراضي الفلسطينية العديد من التحولات, حيث اختلفت السياسة المتبعة أثناء فترة الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م, والتي هدفت إلى تمويل موازنة الاحتلال وتعزيز تبعية اقتصاد الأراضي المختلة للاقتصاد الإسرائيلي, وتقييد وإعاقة عملية النمو الاقتصادي, وكانت السياسة الإسرائيلية بعيدة كل البعد عن الاستجابة للظروف الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين ولمتطلبات عملية التنمية الاقتصادية, ومع توقيع منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل لاتفاقية أوسلو عام 1993 وإنشاء السلطة الفلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة, باشرت في سن القوانين والتشريعات الضريبية استنادا لبروتوكول باريس الملحق الاقتصادي لاتفاقية أوسلو, وصدر أول قانون للضريبة على الدخل في الأراضي الفلسطينية عام2004م وبدأ نافذا في العام 2005, أي بعد عشرة أعوام على إنشاء السلطة الفلسطينية, ولغاية الان لم تصدر السلطة الفلسطينية تشريعا بخصوص ضريبة القيمة المضافة وضريبة الإنتاج والجمارك, ومنذ ذلك الحين تعاملت السلطة الفلسطينية مع الضرائب كأنها مصدر من مصادر تمويل الموازنة العامة, وتجاهلت موضوع إعادة توزيع الدخل وتوجيه عملية التنمية الاقتصادية, ونتيجة لسوء الإدارة العامة ما زالت الموازنة الفلسطينية تعتمد على المنح والمساعدات الخارجية في عملية التمويل حيث (54%( من الموازنة تمول من مصادر داخلية وأهمها ضريبة المقاصة, و(46%) تمول من المساعدات والمنح والتي ربطت المشاريع التنموية ببعض شروطها وتوجهاتها, ومع حدوث الانقسام السياسي في 14-06-2007 , تأثرت شرائح المجتمع الفلسطيني من العديد من الآثار كتزايد العبء الضريبي والذي رافقه تدني في مستويات المعيشة, ويعود ذلك للأسباب التالية(22) :

التضارب في القرارات والقوانين: حيث استمرت الحكومة المقالة في غزة بتطبيق قانون ضريبة

الدخل رقم (17) لسنة 2004, وواظبت على جباية الضرائب ومنها ضريبة الدخل, وفي المقابل أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قراراً رقم (2) لعام 2008, بشأن تعديل قانون ضريبة الدخل رقم(17) لعام 2004, والذي أعفى بدوره سكان قطاع غزة من ضريبة الدخل(باستثناء الموظفين العموميين التي تخصم ضرائبهم لصالح الحكومة الفلسطينية برام الله).

2- الازدواج الضريبي : ويظهر في حالتين وهي :

- البضائع المستوردة من الخارج لقطاع غزة : ونتيجة لإيقاف الحكومة الإسرائيلية العمل بالكود الجمركي لقطاع غزة على موانئها, قام بعض تجار غزة بفتح شركات لهم في الضفة الغربية حتى يتمكنوا من الاستيراد بموجب الكود الجمركي للضفة الغربية, وبالتالي أصبحوا يدفعون ضريبة قيمة مضافة مرتين, الأولى عندما تقوم شركاتهم في الضفة الغربية ببيع البضاعة المستوردة لشركاتهم في غزة, والثانية عندما يبيعون البضاعة نفسها في غزة.

- السيارات المستوردة: تجبي حكومة رام الله ضريبة على السيارات الحديثة التي تدخل أراضي الضفة وغزة بنسبة 50%من قيمتها , وكذلك تفرض حكومة غزة المقالة 25% من قيمة السيارة كضريبة, وبالتالي فإن المكلف في غزة يدفع ضريبة مرتين لحكومتي غزة والضفة.

- السياسات الضريبية لحكومة غزة المقالة: مثل فرض ضرائب على البضائع المهربة من الأنفاق, وعدم اعترافها بحق التجار بالإرجاعات النقدية لضريبة شراء الصفقات ذات المنشأ المصري, وعدم وجود نيابة أو محاكم تنظر في القضايا المتعلقة بالأنفاق والبضائع الموردة إلى قطاع غزة, وعدم إفصاح الحكومة بغزة على حصيلة الجباية الضريبية .

- بروتوكول باريس الاقتصادي :- ينظم بروتوكول باريس الاقتصادي العلاقات الاقتصادية القائمة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل من جهة والعالم الخارجي من جهة أخرى, ويعتبر هذا البروتوكول الملحق الاقتصادي لاتفاقية أوسلو وهو الملحق رقم 4 في اتفاقية غزة-أريحا , والذي وقع في باريس في 29-04-1994 بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية, وتكون من عدة مواد كاللجنة الاقتصادية المشتركة, ضرائب وسياسات الاستيراد,ا المسائل المالية والنقدية, الضرائب المباشرة, الضرائب غير المباشرة على الإنتاج المحلي, العمل , الزراعة, الصناعة, السياحة,قضايا التأمين.(23)

 

ولقد تطرقت المادة الخامسة من هذه الاتفاقية إلى الضرائب المباشرة كضريبة الدخل على الأفراد والشركات وضرائب الأملاك وضرائب البلديات والرسوم, حيث تقوم إسرائيل بتحويل 75% من ضرائب الدخل المفروضة على العمال الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة وأريحا والذين يعملون في إسرائيل, أما المادة السادسة فتتعلق بالضرائب غير المباشرة على الإنتاج المحلي حيث تجبي دوائر الضرائب الإسرائيلية والفلسطينية ضريبة القيمة المضافة وضرائب المشتريات على الإنتاج المحلي إضافة إلى ضرائب أخرى غير مباشرة في مناطق نفوذها, ويبلغ معدل ضريبة القيمة المضافة الإسرائيلية 17%, ومعدل القيمة المضافة الفلسطينية تتراوح ما بين 15-16%.

2.1: نسب وشرائح ضريبة الدخل في الأراضي الفلسطينية

خضعت النسب والشرائح الضريبية لأربع تعديلات منذ تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994 وحتى يوليو 2011, وأخر تلك التعديلات مع إقرار قانون رقم 8 لسنة 2011 بشأن ضريبة الدخل وهذا القانون جاء بعد الإطلاع القانون الأساسي المعدل لعام 2003 لاسيما المادة 43 منه والإطلاع على قانون ضريبة الدخل رقم 17 للعام 2004.(24) ويمكن إيجاز التعديلات الأربع التي مرت بها النسب والشرائح الضريبية كالتالي:-

منذ استلام السلطة الفلسطينية لصلاحيات إدارة الأراضي الفلسطينية غزة والضفة الغربية في منتصف العام1994 , بدأت في تحصيل الضرائب وأعفت المواطنين من الضرائب المترتبة عليهم ما قبل العام 1993م, ومطالبتهم ضريبياً من السنة الضريبية 1993, وكانت الشريحة المطبقة في العام 1993 هي الشريحة المعمول بها في عهد الاحتلال وكانت كالتالي (25):

 

 

الجدول رقم (3): الشريحة والنسب الضريبية للعام1993م

الدخل نسبة الضريبة

من 1- 5424 شيكل 8%

من5425- 9040 شيكل 16%

من 9041- 11300 شيكل 32%

من 11301- 16950 شيكل 45%

ما زاد عن 16950 شيكل 48%

الجدول رقم (4) : الشريحة الضريبية المطبقة للعام1994 م

الدخل نسبة الضريبة

من 1- 5646 شيكل 8%

من 5647- 9410 شيكل 16%

من 9411- 11763شيكل 32%

من 11764- 17645 شيكل 45%

ما زاد عن 17645 شيكل 48%

الجدول رقم (5) : الشريحة الضريبية المطبقة من عام 1994-1998م

الدخل نسبة الضريبة

من 1-4200 شيكل 5%

من 4201- 10500 شيكل 10%

من 10501- 16800 شيكل 15%

من 16801- 29400 شيكل 20%

من 29401- 50400 شيكل 30%

من 50401- 84000 شيكل 35%

من 84001-147000 شيكل 40%

ما زاد عن 147000 شيكل 48%

الجدول رقم (6) : الشريحة الضريبية المطبقة من العام 1999-2004م

الدخل نسبة الضريبة

من 1-27500 شيكل 5%

من 27501- 66000 شيكل 10%

من 66001- 110000 شيكل 15%

ما زاد عن 110000شيكل 20%

الشركات المساهمة :أي دخل تحققه 20%

 

ويمكن القول بأن النظام الضريبي ما زال يشكل عبئاً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي في الأراضي الفلسطينية والذي يظهر في الاعتماد المتزايد على ضرائب القيمة المضافة, والتي تزيد من الأعباء الاقتصادية للأسر الفلسطينية التي تعاني من الفقر والفقر المدقع, ونظراُ للحالة الاقتصادية التي يعيشها الشعب الفلسطيني وللأزمات المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية الممثلة بالعجز المستمر في الموازنات الحكومية وبزيادة الدين العام وأعباء الدين وتفاقم المشكلات الاقتصادية كارتفاع معدلات البطالة وما يرافقها من تزايد لمعدلات الفقر, والفقر المدقع الذي وصل لمعدلات مرتفعة نسبيا مقارنة بدول الجوار وفاق 20%, ونتيجة لعد نجاح السلطة الفلسطينية وعلى مرور عقدين من الزمن في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية فإن ذلك يتطلب إعادة النظر في بعض السياسات الاقتصادية المتبعة .

2.3 تداعيات الضريبة على الواقع المعيشي في قطاع غزة

من خلال تتبع النظام الضريبي والجبائي المفروض في قطاع غزة يتضح أن الضرائب كأداة مالية لتحفيز النمو الاقتصادي قد عمقت اللا عدالة في توزيع الدخل وتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية, وصعود المرض الهولندي في قطاع غزة وتحديداً في الفترة 2007-2014

وعليه ما زال الاقتصاد الفلسطيني والغزي تحديداً يعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية متفاقمة وخلال العشرون عاماً الماضية يعاني من استدامة للمرض الهولندي وبشكل مغاير لموطنه الأصلي بطابع غزي غريب , مملوء بالتشوهات في بنيانه وهياكله الإنتاجية؛ وعلمياً المرض الهولندي Dutch Disease هو أسم لحالة الكسل والتراخي الوظيفي الذي أصاب الشعب الهولندي في الفترة 1950-1900م بعد اكتشاف النفط في بحر الشمال , حيث زاد الإنفاق الاستهلاكي الترفي , وعند نضوب الآبار زادت معدلات البطالة والفقر, ويضيف الاقتصادي الحاصل على جائزة نوبل جوزيف ستغليز " بعد اكتشاف هذه الموارد الطبيعية السخية اكتشف الهولنديون أنهم يواجهون معدلات متزايدة من البطالة", وزاد تفاقم المشكلة في هولندا عندما ارتفعت أسعار صرف العملة المحلية فارتفعت على أثرها الأسعار المحلية مما أدى إلى عجز السوق المحلي على تلبية احتياجات السوق المحلي وعجزها عن المنافسة في الأسواق الخارجية, وهنا تصبح الواردات أقل سعراً من السلع المحلية مما يعني زيادة الواردات والتي يقابلها تراجع في الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية ونشأ مجتمع "اللا تصنيع ", وتاريخياً عانت أسبانيا في القرن السابع عشر عند اكتشافها وسيطرتها على ثروات كبيرة في مستعمراتها في أمريكا اللاتينية , أما فلسطينياً فلا ثروات ولا موارد طبيعية وبالتالي فهي تختلف عن تلك الحالات وتأخذ شكلاً أخر , أما في حالة الحصول على دولة مستقلة وتمتلك السيادة وتم اكتشاف موارد طبيعية كحقول غاز غزة ممكن يحدث مرض هولندي يتسم بزيادة الإنفاق الترفي كسمة رئيسية من سمات مجتمع غزة الاستهلاكي بامتياز ومع تراجع مثل هذه الطفرة تتوقف الأنشطة الاقتصادية لتحل محلها حالات مرتفعة للبطالة والفقر ؛ وغالبا ً تسعى الدول للتخلص من هذا المرض عبر سياسات اقتصادية معينة قائمة على التصنيع واستغلال تلك الثروات في مشاريع منتجة تمنع نشوء تلك الظاهرة, و المرض الهولندي ( ثراء فردي مقابل فقر مجتمعي ) انتشر في قترة الثمانيات ولغاية العام 2002 حيث استطاعت إسرائيل عبر سياساتها تكريس هذه الظاهرة من خلال الذروة والإنعاش الاقتصادي الوهمي والمتمثل بارتفاع الدخول والتي سرعان ما ذابت وتراجعت مع بدء الانتفاضة الثانية لترتفع معدلات البطالة والفقر في أوساط الفلسطينيين بغزة مع وجود فئة تطفلت خلال تلك الفترة كالمستوردين وكبار التجار والوكلاء, وخلال الفترة 2009-2013 ظهر هذا المرض في غزة بسبب سيادة ظاهرة الأنفاق وموجات الاحتكار والاستغلال حيث استطاع مالكي وتجار الأنفاق تكريس هذا المرض عبر تحكمهم بالأسعار والسيطرة على جل الاحتياجات الأساسية لأهالي القطاع رافقه تراكم للثروات وتوظيفها في مشاريع غير منتجة كالعقارات والمولات الاستهلاكية والسياحة وغيرها مما ضخم الثروات مقابل ارتفاع للأسعار وللبطالة والفقر لتصل إلى معدلات قياسية كوصول البطالة لحدود 50% والفقر الشديد لحدود 22% مع تراجع في المؤشرات الاجتماعية كارتفاع العنوسة والطلاق وسوء التغذية , ولكن ومع إغلاق الأنفاق " وهي شر لا بد منه " فرغم أهميتها وعلاجها لمشكلة إنسانية كتوفير السلع الأساسية وبأسعار منخفضة إلا إنها عززت نقاط ضعف جديدة بالاقتصاد الفلسطيني وعززت قيم الاقتصاد الطفيلي اللا منتج . وفلسطينيا وكون فلسطين لا تمتلك موارد وثروات كافية فيمكن علاج تلك الظاهرة بوسائل معينة منها إعطاء دوراً أكبر للقطاع العام وإعادة النظر ببعض السياسات الاقتصادية القائمة وإعداد موازنات عامة متوازنة ومنتجة واستغلال الموارد المتاحة ورغم قلتها إلا أن استغلالها بكفاءة يقلل من معدلات البطالة والفقر مع بقاءها مرتفعة ولكن بحدود أقل من المعدلات السائدة حالياً , كذلك أن يكون البعد التنموي هو أساس أي قرار اقتصادي يُتخذ ولا تتم التنمية بدون شعور المواطن الفلسطيني بتغير ملموس في شتى مجالات الحياة , وذلك يتم من خلال إنشاء صندوق قومي للإنقاذ برأس مالي محلي عبر استقطاب رؤوس الأموال المحلية والموظفة بالبنوك واستثمارها في القطاعات الأكثر إنتاجا كالزراعة والصناعة وتنمية المحررات والمناطق غير المستغلة والاهتمام برفع مستوى الصحة والتعليم والبحث العلمي , والاستفادة من الطاقات المهدرة عبر توفير التمويل اللازم للخروج من مجتمع الاستهلاك ( اللا إنتاج). وعليه فإن استمرار حالة التشوه في الاقتصاد الغزي عام بعد عام سيؤرق المشكلة ويستعصى حلها في الأمد القصر والمتوسط, ويعزز لمرحلة من الانهيار الاقتصادي الذي يعتبر مستوى متقدم لحالات الركود والكساد الاقتصادي والمؤشرات الاقتصادية الكلية في قطاع غزة تنذر بذلك ما لم تضع الحكومة لخطط سليمة ورشيدة وسوية وعادلة.(26)

الجدول رقم ( ) بعض المؤشرات لقطاع غزة للفترة 2013-2009.

السنوات 2009 2010 2011 2012 2013

معدل البطالة 43.8 43.7 33.1 34.1 35.7

معدل التضخم 4.4 1.7 0.6 0.5 -0.8

معدل الأجر اليومي بالشيقل 62.7 58.1 62.5 64.4 63.1

المصدر26 : سلطة النقد, التقرير السنوي للعام 2013, دائرة الأبحاث والدراسات النقدية, الأراضي الفلسطينية ,حزيران 2013, ص 106-104.

وعلى الرغم من التباطؤ في الانتاج بالاقتصاد الغزي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والحرمان إلا أن السياسة الضريبية التي اتبعت في الربع الرابع من العام 2014 وتحديدا في شهري نوفمبر وديسمبر من شأنها تعميق المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وانخفاض الطلب الكلي ومما يرافقها تراجع للاستثمارات وخلق مزيدا من التراجع, فرض تلك الضرائب يعني مزيدا من التراجع المدوي في الأنشطة الاقتصادية , وتحديدا في الشهور الستة الأخيرة من العام 2014 .

وبعد مرور ستة أشهر على مزاولة حكومة التوافق الوطني لأعمالها في الأراضي الفلسطينية والتي جاءت أثر اتفاق حركتي حماس وفتح في أبريل للعام 2014 أو ما عُرف بورقة الشاطئ, وخلال تلك الفترة لم يطرأ أي تحسن يذكر في الأداء الاقتصادي لقطاع غزة وتحديداً في قضية تحفيز النمو الاقتصادي والحد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية القائمة ورفع الحصار أو تسهيل عمل المعابر المغلقة, وعلى العكس بدأت المؤشرات تتخذ منحى أخر وهو الاستمرار في حالة الركود وصولاً لكساد في بعض الأنشطة وتحديداً قطاع الإنشاءات وما يرافق هذا النشاط من مهن ومجالات عمل مختلفة تأثرت بشكل كبير, كما أن برنامج الحكومة لم يولي أي اهتمام لقضية الاقتصاد الوطني, حيث لم تقدم أي خطط أو سياسات تحفيزية وإنعاشية من شأنها تحقيق نمو ملموس في المستوى المعيشي لقرابة1.8مليون نسمة, هذا ليس معناه أن للحكومة موارد كافية لتحقيق ذلك وإنما المطلوب هو كبح معدلات التراجع الموجودة والاستفادة من أخطاء العشرين العام الماضية, وعليه فإنه وعلى الرغم من محدودية الموارد المتاحة والتشوهات الكبيرة في بنيان الاقتصاد الفلسطيني وتحديداً غزة فإن تلك المؤشرات والمعطيات تشير إلى أن هناك اخفاقات كبيرة في شتى المناحي , مما يعني أن الأوضاع تسيطر ببطء نحو مزيدا من الكساد وانهيار في عدد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية , وإن ارتفاع معدلات البطالة لحدود 50% بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي في 26-08-2014 وتباطؤ الأنشطة التجارية, فإن الإجراءات والخطوات الأخيرة والمتمثلة بالسياسة التقشفية عبر فرض ضرائب في قطاع غزة على السلع الأساسية والضرورية ومنها فرض ضرائب 4 شيكل لكل أنبوبة لغاز الطهي, و1500 شيكل لكل شاحنة وقود, و16000 شيكل لكل طن من التبغ الشامي (البلدي) تلك السياسة غير مجدية اقتصاديا ومن شأنها تعميق للمشكلات الاقتصادية وتراجع مستويات المعيشة وتضغط بتعجيل لحالة الهبوط الاقتصادي , هذه الضرائب لا تناسب الوضع الاقتصادي لغزة وتحديداُ المعدلات المرتفعة من البطالة والفقر والحرمان, الاقتصاد بالوقت الراهن بحاجة لسياسات احتضان ووصاية وتلك الوصاية تتمثل بالتدخل الحكومي وليس وصاية من "القطط السمان " أي السياسات المالية التوسعية المتمثلة بزيادة الإنفاق وتوفير فرص للعمل وتقديم تسهيلات للقطاعات الاقتصادية وتقديم برامج للدعم والإنقاذ , وحتى لو كانت تلك السياسات تسير ببطء , فسيترتب عليها نتائج ملموسة في السنوات القادمة, كذلك تبني سياسات أخرى لها علاقة بالمصارف وإعادة النظر ببعض المشاريع ( الكهرباء, المياه, الاتصالات, التعليم , الصحة, سوق المال الفلسطيني ) والتي من شأنها إصلاح الاختلالات والتشوهات الموجودة وتثمير ذلك بسياسات متوازنة من خلالها يتم وضع خطة متكاملة تقتنص كافة الفرص المتاحة والهادفة لاستثمار ودائع الفلسطينيين محليا وإنشاء مشاريع وطنية منتجة برأس مال محلي مستقل , تلك المشروعات يتوجب أن يرافقها تغيرات في الموازنة الفلسطينية لصالح القطاعات المنتجة كالزراعة والصناعة وقطاعات التنمية الاقتصادية على حساب النفقات التشغيلية.(28)

 

2.4: النتائج والتوصيات

النتائج :

من خلال إعداد الباحث لتلك الدراسة فإنه قد توصل للنتائج التالية :

1- تعاني السلطة الفلسطينية من إفراط وعدم ترشيد في نفقاتها, ويظهر ذلك من تزايد حجم النفقات في الموازنة العامة مع تراجع في إجمالي الإيرادات.

2- هناك سوء توزيع في الدخل في الأراضي الفلسطينية, حيث يعتبر الجزء الأكبر من العاملين في الجهاز الحكومي ضمن خط الفقر, مقابل جزء ضئيل يسيطر على أغلبية الموارد المالية للسلطة.

3- ما زالت الموازنة العامة الفلسطينية تهتم بقطاعات الأمن والشرائح الاجتماعية, على حساب المشاريع التنموية والتطويرية.

4- هناك سوء استغلال للمنح والمساعدات الخارجية, والتي باتت تستخدم كأداة لتمويل العجز في الموازنة العامة, وتمويل المشاريع الإنسانية على حساب مشاريع التنمية والتطوير.

5- هناك تضارب واضح في النظم الضريبية في الأراضي الفلسطينية ناجم عن عملية الانقسام السياسي الفلسطيني .

6- يعاني الاقتصاد الفلسطيني من اختلالات واضحة في بنيته الأساسية ,حيث العجز المستمر في الميزان التجاري والموازنة العامة, والاعتماد المتزايد على المنح والضرائب المباشرة.

7- تفتقر السلطة الفلسطينية لأدوات السياسة المالية والنقدية الفعالة والهادفة لعلاج وتصحيح الإختلالات والتشوهات في سوق العمل بسبب بنود اتفاقية باريس الاقتصادية المعرقلة للاقتصاد الفلسطيني .

8- يعاني الاقتصاد الفلسطيني من مشكلات هيكلية وبنيوية تكمن في ارتفاع معدلات البطالة وتزايد الفقر والفقر المدقع.

9- الاقتصاد الفلسطيني يفتقر للمقومات الأساسية لأي اقتصاد, وأهمها محدودية الموارد وشحها وفجوة الموارد المحلية كفجوتي الادخار-الاستثمار والإنتاج -الاستهلاك .

10- ما زالت السلطة الفلسطينية تعتمداُ وإلى حد كبير على المساعدات الخارجية وعلى الضرائب وخصوصا ضريبة القيمة المضافة وهذا رسخ تبعية وريع الاقتصاد الفلسطيني وهشاشته.

11- للسياسة المالية الفلسطينية المتبعة دوراً في تعميق الفقر وتزايد البطالة بسبب ارتفاع حصيلة الإيرادات من الضرائب غير المباشرة وهي الأكثر تأثيراً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

12- النظام الضريبي المتبع في الأراضي الفلسطينية نظام متوارث منذ عهد الاحتلال وجرى عليه بعض التعديلات ولكنه لا يتناسب مع واقع الاقتصاد الفلسطيني .

13- غياب التشريعات الضريبية والجمركية الموحدة بين قطاع غزة والضفة الغربية بسبب حالة الانقسام السياسي وتعطيل المجلس التشريعي المنتهية شرعيته .

14- النظام الضريبي المتبع في الأراضي الفلسطينية يشكل عبئاً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي .

15- نظام الفحص الشامل الذي عملت به مديرية ضريبة الدخل تسبب في خلق كثير من المشاكل التي كان لها تأثير سلبي على إيرادات الضريبة للسلطة الفلسطينية مما أدى إلى عدم تحقيق القدر المتوقع مت التمويل لموازنة الدولة .

16- غياب التنظيم القانوني للضرائب والجمارك المفروضة على السلع و البضائع المستوردة عبر أنفاق التهريب مع الحدود مع جمهورية مصر العربية.

التوصيات :-

وفي نهاية الدراسة البحثية يوصي الباحث بالعديد من التوصيات وهي كالتالي :

1- ترشيد النفقات الحكومية والعقلانية في صرفها.

2- ضرورة مراعاة مبدأ العدالة الاجتماعية عند فرض الضرائب من خلال تطبيق نظام الضرائب التصاعدية على الشرائح الغنية وعلى أرباح الشركات , وإعفاء أصحاب الدخول المنخفضة والأخذ بعين الاعتبار لحد الفقر عند فرض الضريبة.

3- وضع حد أدنى وأقصى للأجور والرواتب, وتقليص بعض الخدمات المقدمة لبعض الفئات من الموظفين العموميون كالنثريات والزيادات المستمرة, وخفض رواتب كبار الموظفين والمدراء والوزراء وأعضاء المجلس التشريعي .

4- زيادة الاهتمام في قطاعي الزراعة والصناعة عبر تقديم تسهيلات ائتمانية مناسبة وتقديم قروض بدون فائدة وبفترات سماح طويلة, واشتقاق دروس بعض التجارب العالمية في ذلك كالتجربة الماليزية والكورية والبرازيلية .

5- إعادة النظر في طبيعة السياسات الاقتصادية القائمة في الأراضي الفلسطينية , وضرورة التركيز أكثر وإعطاء أولوية للقطاع العام المنتج.

6- العمل على بناء اقتصاد منتج قوامه العدالة الاجتماعية, من خلال الاهتمام بمشاريع التنمية الاقتصادية عبر استغلال الموارد المتاحة وتوجيه المساعدات والمنح لقنوات استثمارية معينة.

7- يفضل إعادة النظر في بعض بنود بروتوكول باريس الاقتصادي وخصوصا فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة وبالتعامل مع بعض دول الجوار كمصر والأردن .

8- التوجه نحو البعد العربي وتقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية والتخلص تدريجيا من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي .

9- الاهتمام بالصحة والتعليم وبالخدمات الاجتماعية على حساب تقليص موازنات الأمن من موازنة الحكومة الفلسطينية.

10- يستحسن البحث عن إستراتيجية معينة للتخفيف من مشكلة البطالة عبر آلية لموائمة مخرجات التعليم العالي لسوق العمل وتوفير فرص عمل للخريجين عبر وضع بند بذلك ضمن الموازنات وبحدود توفير عشرين ألف فرصة عمل سنوياً بواقع 8000 دولار سنوياً للفرصة الواحدة من خلال المشاريع الصغيرة, ويتم ذلك بتخصيص 160 مليون دولار سنويا عبر زيادة الضرائب بشكل تصاعدي وعبر وضع حد أقصى للرواتب .

11- ضرورة العمل على إقرار تشريع ضريبي موحد في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك لمنع الازدواج الضريبي والتي أثرت على الواقع المعيشي للفلسطينيين منذ الانقسام السياسي في يونيو للعام 2007 .

12- يستحسن مراعاة الواقع الاقتصادي والاجتماعي للشعب الفلسطيني وتلبية متطلبات التنمية عند سن أية تشريعات ضريبية أو جمركية .

13- زيادة الوعي الضريبي والثقافة الضريبية للشعب الفلسطيني .

14- العمل على توجيه الدخل الضريبي نحو الاستثمارات التي تساهم في تشجيع إقامة المشروعات الاقتصادية الداعمة للمجتمع والتي تضيف قيم اقتصادية حقيقية .

15- إقرار قوانين فلسطينية خاصة بضريبة القيمة المضافة والضرائب الجمركية بديل عن التشريعات المطبقة حالياً , وعدم التقيد بالقوانين التي فرضتها إسرائيل.

 

قائمة المصادر والمراجع :

1) عبد النبي, نبيل, الآثار الاقتصادية والاجتماعية لموازنات السلطة الفلسطينية للفترة 2000-2010, رسالة ماجستير غير منشورة, جامعة الأزهر, غزة, الأراضي الفلسطينية, 2012,ص 73.

2) العمور, سالم,ظاهرة التهرب من ضريبة الدخل( دراسة تحليلية على قطاع غزة), رسالة ماجستير غير منشورة , الجامعة الإسلامية, غزة, الأراضي الفلسطينية, 2007,ص24.

3) خريوش , حسني, اليحيي, حسين, المالية العامة, ط1, منشورات جامعة القدس المفتوحة, عمان, الأردن, 1996,ص46.

4) منذر, رنا, مفهوم الضريبة : تعريفها وأشكالها, جامعة دمشق, سوريا, 2006, www.drzidan.com, تاريخ الزيارة للموقع 24-02-2014.

5) منذر, رنا, مرجع سبق ذكره, ص6-7.

6) دراسة منشورة بعنوان : 60-70% من موازنات أربع دول عربية تعتمد على الضرائب, 26-05-2013, تاريخ الزيارة للموقع الالكتروني 24-2-2014, http://www.maannews.net/arb/viewdetails.aspx.

7) جرايسي, برهوم, مقالة بعنوان العبء الضريبي الإسرائيلي أعلى من معدل العبء في الدول المتطورة, الحوار المتمدن, مجلة الإدارة والاقتصاد, العدد 2077, نشر بتاريخ 23-10-2007, www.ahewar.org

8) عساف, نزار, صايل, علي, دراسة منشورة بعنوان الضرائب في فترة الحصار الاقتصادي (دراسة في حالة العراق للمدة 1995-2000), كلية الإدارة والاقتصاد, الفلوجة, العراق,ص2.

9) http://www.startimes.com/?t=29269403, تاريخ الزيارة للموقع,25-02-2014.

10- النظرية الاقتصادية لابن خلدون, مجلة المنار, الأعداد 75-77, تاريخ الزيارة للموقع 25-02-2014, http://islamstory.com/ar.

11- عبد الكريم , أنور, الوادي, محمود, الاقتصاد الإسلامي, جامعة القدس المفتوحة , ط1,عمان, الأردن, 2006, ص314.

http://www.startimes.com/?t=29269403_ 12, تاريخ الزيارة للموقع,25-02-2014.

13- عساف, نزار, صايل, علي, مرجع سبق ذكره, ص3.

14- منذر, رنا, مرجع سبق ذكره, www.drzidan.com, ص12

15- نفس المرجع السابق, ص12.

16- http://www.startimes.com/?t=29269403, تاريخ الزيارة للموقع,25-02-2014.

17- منذر, رنا, مرجع سبق ذكره, www.drzidan.com, ص14.

18- مولاه, وليد, السياسات المالية المحابية للفقراء, المعهد العربي للتخطيط بالكويت, سلسلة قضايا التنمية في الدول العربية, العدد 106, السنة العاشرة,2011, ص3.

19- زكي,رمزي, الاقتصاد السياسي للبطالة :تحليل لأخطر مشكلات الرأسمالية المعاصرة,عالم المعرفة,الكويت,1997,ص195.

20- المراغي , محمود, القطاع العام في مجتمع متغير :تجربة مصر, دار المستقبل العربي, القاهرة , مصر, 1983.ص15.

21- الحمش, منير, العولمة ليست الخيار الوحيد, ط1, الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع, دمشق,سوريا,1998,ص133

22- تقرير مركز الميزان لحقوق الإنسان, الأبعاد الاجتماعية للضريبة في قطاع غزة, يوليو 2011, ص1-3.

23- معهد أبحاث السياسات الاقتصادية (ماس), بروتوكول عن العلاقات الاقتصادية بين حكومة دول إسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة الشعب الفلسطيني(بروتوكول باريس), ص1.

24- منظومة القضاء والتشريع في فلسطين, إعداد معهد الحقوق , جامعة بيرزيت, 26-09-2011, .http://muqtafi.birzeit.edu

25- العمور, سالم, مرجع سبق ذكره, ص97-102.

26- الرضيع , حسن , مؤتمر إعادة إعمار غزة وإمكانية صعود المرض الهولندي بقطاع غزة, جريدة الاقتصادية بغزة, 13-10-2014, http://www.eqtesadia.ps/studies/opinions/30098.html

27- سلطة النقد, التقرير السنوي للعام 2013, دائرة الأبحاث والدراسات النقدية, الأراضي الفلسطينية ,حزيران 2013

28- الرضيع, حسن, الاقتصاد الغزي طفلاً رضيع بحاجة لوصاية بعيدا عن القطط السمان, جريدة الصباح الفلسطينية, قضايا وأراء, 7-12-2014

باحث اقتصادي / غزة

اخر الأخبار