نيويورك تايمز: الموقف الأوروبي من إسرائيل اختبار للديبلوماسية الأمريكية

تابعنا على:   07:00 2014-12-17

أمد/ واشنطن: رأت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر يوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة الأمريكية تجد نفسها في موقف صعب، بين تنامي الضغوط الأوروبية من أجل الدفع نحو إقرار السلام في الشرق الأوسط من جهة، وبين دعم واشنطن التقليدي لإسرائيل، التي تخوض اليوم خضم حملة انتخابية محمومة، وترفض تقديم تنازلات أحادية الجانب، من جهة أخرى.

واعتبرت الصحيفة أن تلك الديناميكية كانت محط تركيز زيارة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، إلى روما وباريس، يوم الإثنين، حيث يتنامى الإحباط الأوروبي بشأن انهيار عملية السلام، وإعلان السلطة الفلسطينية في يوم الأحد، عن عزمها الضغط من أجل إصدار قرار عن مجلس الأمن، خلال الأسبوع الجاري، يقضي بانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية والقدس الشرقية، وللاعتراف بفلسطين كدولة".

ونقلت الصحيفة عن ديبلوماسيون في الأمم المتحدة، قولهم "إنه في ذات الوقت، تعمل فرنسا وبريطانيا وألمانيا على كتابة مسودة قرار يدعو لاستئناف فوري لمحادثات سلام، تقود نحو إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة".

قرار غير ملزم

وتشير نيويورك تايمز إلى "اعتراف السويد بفلسطين كدولة، وإلى حث عدد من المشرّعين الأوروبيين حكوماتهم على القيام بنفس الإجراء، كما يتوقع أن يصوت البرلمان الأوروبي، غداً الأربعاء، على قرار غير ملزم يعترف بفلسطين".

وعلى أمل إيجاد طريق لإعادة توجيه تلك الجهود، أجرى كيري يوم الإثنين، لقاءات مع بنيامين نتانياهو، ووزراء خارجية أوروبيين، كما يقوم اليوم بزيارة إلى لندن للقاء مفاوضين فلسطينيين، والأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، في رحلة تم تنظيمها على عجل، ومن المتوقع أن يجد كيري الدعم من الأردنيين، والذين سيعملون على الدفع قدماً لعرض طلب الفلسطينيين أمام مجلس الأمن، ولكنهم قالوا إنهم "لم يلتزموا بعد بتنفيذ الخطوة أثناء الأسبوع الحالي".

إعلان فلسطيني

وتلفّت الصحيفة إلى "إعلان الفلسطينيين مساء الأحد، وحتى قبيل لقائهم كيري، عن خطتهم للضغط على مجلس الأمن من أجل التصويت على قرارهم، في وقت مبكر من يوم غد الأربعاء، ما هو إلى محاولة للضغط على الولايات المتحدة، إما للتصويت على القرار، أو للتوصل إلى صيغة قريبة من قرار ترعاه فرنسا، وهو أقرب إلى الموقف الفلسطيني".

ولكن، بحسب نيويورك تايمز "جاء إعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، استجابة لسياسات داخلية أعقبت وفاة الوزير الفلسطيني زياد أبو عين، في الضفة الغربية، خلال الأسبوع الماضي أثناء مظاهرة مناهضة للاستيطان، وعقب مشادة مع قوات إسرائيلية، وفي حين اتهم الفلسطينيون إسرائيل بالتسبب في وفاته، يقول الجيش الإسرائيلي إنه توفي جراء أزمة قلبية".

تراكمات عدة

وفي هذا السياق، قال المتحدث الرسمي الفلسطيني سابقاً، ونائب رئيس جامعة بير زيت، غسان الخطيب، إن الإعلان جاء "نتاج ضغط شعبي متصاعد، وذلك بسبب وفاة زياد أبو عين وتراكم عدة أشياء، لكن الخطوة قد تكون أيضاً، وسيلة للتأثير على النقاش الجاري في أوروبا، وللضغط على كيري، الذي يفاوض الأوروبيين".

ونقلت "نيويورك تايمز" عن ديبلوماسي أوروبي رفيع المستوى قوله "يعتقد الفرنسيون، ومن خلال دعم أوروبي كبير، بوجود فرصة، قبل الانتخابات الإسرائيلية في منتصف مارس (آذار) لتمرير قرار يدعو لاستئناف سريع لمباحثات السلام، وبتحديد مدة عامين كموعد نهائي".

وكانت فرنسا قد عبرت يوم الإثنين، لأعضاء مجلس الأمن عن استعدادها لتوزيع مسودة القرار الذي يرسم معالم للمفاوضات.

محاولة لعرقلة جهود أوروبية

وتشير الصحيفة إلى أن واشنطن "تفضل الانتظار إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، كون إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة من أجل الاعتراض على القرار في مجلس الأمن، واستخدام قوتها الديبلوماسية لوقف جهود أوروبية فردية، لكن الأمريكيين أبلغوا الأوروبيين بأن مزيداً من الضغط قد يفيد نتانياهو، الذي يعتبرونه عقبة أمام استئناف المفاوضات، وهناك أيضاً احتمال هزيمة نتانياهو في الانتخابات، وأن حكومة إسرائيلية جديدة قد تكون أكثر ترحيباً بالمحادثات، ومن هنا، سيفيد قرار دون تحديد سقف زمني في الحصول على دعم أمريكي، ويقضي على الحاجة للفيتو".

تبعات الفيتو

وترى الصحيفة بأن "الفيتو الأمريكي قد يعد تدخلاً في السياسات الإسرائيلية، كما سيلاقي انتقاداً من الفلسطينيين والجامعة العربية، والتي تشارك عدد من دولها الأعضاء في الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا".

وبذل نتانياهو، يوم أمس جهده للتوعد حسب تعبيره "لن نقبل محاولات تملي علينا اتخاذ خطوات أحادية الجانب خلال مدة زمنية محددة".

اخر الأخبار