المركز الثقافي الفرنسي في غزة

تابعنا على:   00:36 2014-12-17

حسن الكاشف

منذ التفجير الذي اصاب السور الخارجي للمركز الثقافي الفرنسي في مدينة غزة، وهو التفجير الثاني خلال عام واحد، لم نسمع سوى بيانات استنكار وتنديد وشجب من عدد من الفصائل، وهي مجرد تسجيل موقف رافض لاستهداف هذا المركز.

المركز الثقافي الفرنسي في مدينة غزة، بقعة اشعاع ثقافي في سماء غزة، المظلمة ثقافياً، واذا كان المركز يقدم خدماته وتنويره لقطاع المبدعين، فإن رواده الذين يحزنهم استهداف المركز للمرة الثانية باتوا في خشية من اغلاق المركز.

حتى الان لم يصدر عن المركز ما يثير هذه الخشية، وحتى الان يواصل المركز عمله بقوة الارادة الرسمية الفرنسية، وهذا ما نتوقعه من فرنسا صديقة الشعب الفلسطيني، فرنسا القوة العظمى الاولى اخلاقياً، ولن ينسى شعبنا الوداع الفرنسي الذي تقدمه الرئيس الفرنسي، انذاك، جاك شيراك.. وداعه لجثمان قائد شعبنا الخالد ياسر عرفات، ولن ننسى وقائع زيارة شيراك لفلسطين وما قاله وما دلت عليه حينها.

يقع المركز الثقافي قبالة قصر الحاكم الذي دمره الطيران الاسرائيلي في واحدة من الحروب الاسرائيلية على قطاع غزة، مقر الحاكم الذي كان مقراً لسكن الحاكم الاداري المصري لقطاع غزة ثم حولته السلطة الوطنية الفلسطينية الى مقر ضيافة لكبار زوارها، وكان الرئيس الفرنسي الاسبق جاك شيراك قد اقام فيه عند زيارته لغزة.

قطاع غزة بحاجة للمركز الثقافي الفرنسي..ِ بحاجة الى كل ما يقدم من خدمات وتطوير للمبدعين الفلسطينيين الذين يعيشون في صحراء غزة الثقافية، فلا شيء يستر العورة الثقافية لتلك الصحراء، لا دار واحدة للسينما.. لا مسارح ولا قاعات للفن التشكيلي، ولا مكتبات ولا منتديات، غزة عارية ثقافياً رغم كثرة المبدعين والمثقفين والكتاب والصحفيين، والأدباء والأكاديميين ذوي الحضور في الشأن العام، هذه الكثرة كانت وما تزال غائبة لا حضور مرئياً فاعلا لها دفاعاً وتمسكاً باستمرار وجود وعمل المركز الثقافي الفرنسي في غزة مع ان هؤلاء المبدعين وإخوتهم هم في مقدمة المستفيدين من وجود وخدمات المركز...!!!

اعلم ان غياب الاطر الديمقراطية لهذه النخب الثقافية هو السبب الرئيسي في غياب وحدة الموقف ووحدة الفعل والتأثير لهذه النخب، وهذا حال مؤسف في قطاع غزة الذي يعاني من غياب الاطر الديمقراطية للنخب كما يعاني من حزبية النقابات التي تعاني شللاً وانقساماً.

رغم هذا لا عذر لنا، وما زال بالإمكان تشكيل جبهة ثقافية من المبدعين والمثقفين والكتاب والصحفيين والأدباء الاكاديميين، جبهة ديمقراطية بعيدة عن الاستقطاب الحزبي.. واذا ما تغلبت هذه النخب على السلبية وتقدمت نحو مهماتها التنويرية، وتبرز الان مهمة الدفاع عن وجود واستمرار نشاطات المركز الثقافي الفرنسي، فإن هذه النخب بإطارها الديمقراطي مؤهلة لان تصبح ذات تأثير فاعل في الحياة الثقافية لقطاع غزة.

نعم نحن بحاجة الى جبهه ثقافية في قطاع غزة والمجال رحب ومفتوح، واذا ما تقدمت هذه الجبهة نحو مهامها، وفي المقدمة مهمة الدفاع عن المركز الثقافي الفرنسي فإنها ستحظى باحترام كل الاوساط، وستحظى ايضاً باحترام دائرة القرار الفرنسية، لانها تقدم له الدعم الكامل لقراره الشجاع، بالابقاء على المركز في مدينة غزة.

نقترح على كل اخوتنا في هذه النخب الطليعية التنادي والذهاب في مسيرة تضامن مع المركز الثقافي الفرنسي.. مسيرة قصيرة المسافة.. تمتد من دوار حيدر عبد الشافي الى المركز.. بضعة مئات من الامتار، هل نتحرك؟؟

[email protected]

اخر الأخبار