ليفني وداليا .. وعزلة إسرائيل !!

تابعنا على:   20:25 2014-12-16

 كتب حسن عصفور / في يوم واحد وبنفس واحد وربما ذات الكلمات شنت كل من رئيسة حزب ' كاديما ' الإسرائيلي ليفني وداليا ايتسيك رئيسة كتلة ذات الحزب في الكنيست الإسرائيلي ، هجوما شديدا على حكومة نتنياهو وسياستها التي قادت إلى ' تدهور مكانة الدولة' إلى درجة غير مسبوقة دوليا وتصبح دولة معزولة كما لم يكن لها ذلك ، طبعا وتناست كلتا السيدتين القول بأنها باتت مكروه أيضا عالميا شعبيا ورسميا كما لم ذلك قبلا ..

الاعتراف بهذه العزلة الدولية من قبل أكبر حزب معارض في إسرائيل ، بل هو الحزب الأكبر عددا في الكنيست نفسه( يفوق عدد نوابه عدد نواب الليكود الحاكم ) هو رسالة سياسية تستحق كل الاهتمام السياسي ، فلسطينيا وعربيا ، ورغم أنهما لم يشيرا بشكل واضح جدا إلى أسباب هذه العزلة سوى كلام عام عن سياسة نتنياهو وحكومته التي لا تتعاطى بجدية مع ' المطالب الأمريكية' ، لكنه اعتراف ذي قيمة يجب متابعة آثاره وانعكاسته كي يمكن تعزيز هذه العزلة والاستفادة منها بما يخدم القضية الفلسطينية وباقي قضايا العرب المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي ..

الاعتراف بعزلة إسرائيل وتدهور مكانتها الدولية ، مضافا للتأزم غير المسيوق مع إدارة واشنطن ، وفقا لوصف سفير إسرائيل في واشنطن ، يعبر تعبيرا صادقا عن الرفض العام لسياسة الاحتلال والتطرف والعنصرية وسياسة احتقار الرغبة الدولية في وضع حد لأخر وأبشع احتلال في العالم دون أن يتم ردع دولة الاحتلال ، رغم وجود عشرات القرارات التي تطالبها بذلك ، لكن الاستخفاف المضمون بحماية ورعاية واشنطن يمنحانها ميزة لا يملكها سواها .. ومع ذلك فاعتراف ليفني وايتسيك ليس حدثا عابرا ويجب ألا يكون كذلك ، وهو ليس خبرا في نشرة يتم المرور عليه وكفى ..

 

ولعل هذه المسألة تجد لها مكانة للبحث العميق داخل أطر القوى السياسية الفلسطينية بمختلف توجهاتها ، وكذا في إطار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، والتي عليها قبل غيرها أن ترسم خطة عمل خاصة بكيفية الاستفادة العملية من هذه العزلة وتدهور مكانتها دوليا ، مستفيدين من شبكة علاقات تم ترسيخها عبر مرحلة الثورة الفلسطينية المعاصرة وتعزيز مكانة منظمة التحرير بصفتها التمثيلية الشرعية والوحيدة للشعب الفلسطيني ، ووجود شبكة من السفارات والممثليات الفلسطينية تغطي غالبية مناطق العالم .. فعل يجب أن تعود اللجنة التنفيذية لممارسته بشكل ملموس ، خاصة أن حضورها العام بات يخفت في مثل هذه القضايا ، دون سبب واضح أو مقنع ، ما جعل من خارجية السلطة الوطنية وكأنها صاحبة ' الولاية السياسية' العامة ، وهو ما لا يتفق مع جوهر الوضع الطبيعي مع التأكيد على أهمية التنسيق بين خارجية السلطة ومنظمة التحرير ..

ولعل الجامعة العربية تجد في هذه المسألة ، قضية تستوجب الإعداد والمتابعة وتكون أحد نقاط البحث على جدول لقاء مايو – أيار المقبل للجنة متابعة تنفيذ المبادرة العربية ، والتي تأتي هذه المسألة ضمن اختصاصها المباشر وقد لا تحتاج لتشكيل ' لجنة جديدة لها ' بل تكون ضمن البحث عن ' تفعيل دور العرب ' دوليا لشرح ما يفكرون به وهو ذات الذي يبحث عنه العالم .. فالتطابق بين الموقفين العربي الفلسطيني مع الموقف الدولي بات غير مسبوق أيضا ، خاصة أن مبادرة السلام العربية تمثل هذا التطابق الذي كان مطلوبا دوليا منذ سنوات عدة ..

والسؤال الذي نجده دوما في لحظات كهذا ، هل حقا يمكن للطرف العربي الفلسطيني العمل الجاد والفعال لاستغلال تلك العزلة الإسرائيلية دوليا أم نتركها على حالها ونجلس لاطمين كما جرت العادة أن العالم معهم ... هل يمكن لحالة ' اللطم السياسي' أن تتوقف قليلا ويتم التفكير بفعل لاطم لدولة الاحتلال ..

ملاحظة : بيان كتائب القسام حول شاليط كان له أن يكون أكثر 'مصداقية ' لو أنه لم يتزامن مع سفر كريمة مسؤول أمن حماس حماد .. فالبيان جاء وكأنه ' تبرير' ليس إلا..

 

تنويه خاص : واشنطن تهدد من يقوم بعمل يعيق المفاوضات غير المباشرة ، وكأنها تقول لبيبي عفى الله عما سبق ..ابن مستوطناتك في القدس والضفة وأكمل تهويد أحياء عربية في القدس ..لكن لا تعيدها ..

التاريخ : 26/4/2010