كأس العالم وذكرى حصار بيروت

تابعنا على:   18:26 2014-12-16

 كتب حسن عصفور/ كمثل هذه الأيام رياضة وسياسية ، عاشت لبنان وتحديدا عاصمتها بيروت حربا عدوانية أشد إجراما من حروب كثيرة سابقة ، من قبل دولة تتنفس إجراما ، دولة الاحتلال الإسرائيلي في محاولة لتصفية وجود الثورة الفلسطينية المعاصرة والحضور السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية ، أرادت تل أبيب وحكومتها اليمينية المتطرفة برئاسة بيغن – شارون ، شقيقة حكومة التطرف الراهنة بيبي ليبرمان مضافا لهم براك ، أرادت تلك الحكومة بحربها العدوانية قتل معادلة الفعل الفلسطيني ، وحاصرت بيروت حصارا مطبقا من كل حدب وصوب مترافقا مع هجوم عسكري وغارات حربية لم تتوقف طوال فترة الـ88 يوما التي شكلت ' زمن العار' العربي صمتا وتفرجا بل وبعضهم مشاركة في التخطيط أو العلم بما سيكون ( بعض مزايدين الزمن الحالي ضد الشرعية الفلسطينية كانوا متواطئين مع عدو لتصفية وجود الثورة والمنظمة) ، أيام حصار ليس كغيرها من حصار ..

فطائرات العدو لا تفارق سماء لبنان ، تقذف بكل ما هو جديد في علم القنابل القادمة من ' مصانع أمريكية ' .. عنقودية ، فراغية تدمر في ثوان مبان تم بتشيدها في شهور وربما سنوات ، بوارج تحيط بك بحرا ومدافع دبابات برا، حالة تجريب لكل مستحدث من علم السلاح القاتل للسكن والإنسان ، لم تعرف بيروت لحظات هدوء طوال فترة الحرب والحصار ، ولم ترتجف كما أريد لها أن تكون أو تنتفض ضد الوجود الفلسطيني الذي قاتل كما لم يقاتل كثيرون قبلهم دفاعا عن كرامة إنسان وشرف أمة وعنفوان ثورة ، وتمثيل يجب أن يكون حاضرا رغم كره الكارهين ...

في تلك الأيام كانت إسبانيا تستضيف مباريات كأس العالم ، وانقسم الوعي الفلسطيني وحتما اللبناني شريكه في تلقي الفعل الإجرامي ، بين ملاحقة حمم الطائرات والبوارج والمدفعية الإسرائيلية المتلاعبة بكل ما يحلو لها أن تتلاعب قتلا وتدميرا وبين ملاحقة ما يجري هناك في إسبانبا خاصة مع مشاركة فريقين عربيين للمرة الأولى الكويت والجزائر ، التي تشارك أيضا هذه الأيام ،  متابعة قاتلة يبحث عنها المحاصرون ، دون اكتراث لما هو قادم من عدو ، كانوا يفتشون منطقة أو فرصة تشغيل كهربائي ينير لهم شاشات نقل المباريات ، ومع تصاعد العدوان تتصاعد الرغبة لمتابعة ما يحدث هناك ، فكان حصارا لحصار عدو ، ذلك الخروج الذهني نحو إسبانيا ، فقال درويش قولته الأهم ( حسنا فعل بعض أنصار الظلامية ممن فرحوا بموته عندما تذكروا قصيدته تلك هذه الأيام ..) حاصر حصارك لامفر ..

لحظات توتر وإثارة في ملاحقة نجوم الجزائر الذين أبهروا العالم لعبا وفنا بماجر وبلومي وغيرهم .. كان سحر الجزائر هناك عامل تناسي عن فعل عدواني لدقائق يحتاجها الإنسان .. وكانت الصدمة التي كادت بجرحها أن تفوق جرح الحصار يوم أن تآمرت ألمانيا الغربية ( آنذاك ) مع النمسا للإطاحة بفرص الجزائر من الصعود كفريق عربي إلى الدور الثاني ، مؤامرة معيبة لا تمحى ، شهدتها ساحة تنافس ما كان لها أن تكون سوقا سوداء .. فكان الحزن الذي أغم المحاصرين فوق الغم الحصاري ذاته ، واكتمل الحزن بخروج أفضل فريق لعبا وفنا – فريق البرازيل – لاحقا بأيد طليانية ، ولعل كثيرين ممن تابعوا كأس العالم في حينه شعروا بالإحباط اللامتناهي جراء حرمانهم من متابعة سقراطس ورفاقه زيكو وآخرون ..

ولكن مع نهاية المباريات وفوز إيطاليا بحضور رئيسها الثمانيني ورؤيته بسنه المتقدم يقفز طربا وفرحا مع كل هدف إيطالي بأقدام الداهية باولو روسي ، جاء الفرح مجددا ، كم نسينا متاعب الحصار والرعب والخوف ومشاهد الموت التي تلاحق كل ما هو حي وساكن في بيروت لحظات كان بها رئيس إيطاليا ' العجوز' يرقص كطفل سعيد كما لا سعادة غيرها بفوز فريق بلده ، لم يقف أمام شكليات المنصب ، لم يرتعش أمام ما سيقال عنه في اليوم التالي ، لم يشعر سوى أنه يجب أن يفرح كأي إيطالي دون بحث عن لقب وهيبة منصب ..

وجاء الإعلان عن تقديم إيطاليا كأس العالم هدية للشعب الفلسطيني ، فعلا جنونيا أصاب كل من كان داخل بقعة الحصار ، خرج الناس دون وعي أو خوف للاحتفال بالخبر الصاعقة ، وتعالى صوت الرصاص وكأن الحصار والموت القادم من هناك توقف .. لكن الفعل الإيطالي كان له سحرا عجيبا وقدرة تحد غير مسبوقة .. فعلا أطاح بكل ما يمكن أن يخيف ، فهدية النصر نصرا بذاته ..

هي بعض مما حدث يوما في أشهر حصار لعاصمة عربية لمحاولة تصفية الثورة الفلسطينية المعاصرة برمزها الخالد ياسر عرفات .. ليتذكر بعض الكارهين ذلك ومن لا يتذكر أو يرى فهو 'أعمي بعيون أمريكية ' مهما تلونت أقاويلهم ..

ملاحظة : بعض ناطقي حماس لا يمكن فهم ما يتحدثون .. يطلقون التهم من أجل الحديث .. راجعوا أقوال أبو زهري وطه والبردويل ..

تنويه خاص : هل تكافأ تركيا سياسيا من أمريكا بدلا من اعتذار إسرائيل .. الأيام قادمة بما يزيل لبسا ولغزا ..

التاريخ : 12/6/2010 

اخر الأخبار