كيري في مرمى نيران إسرائيل

تابعنا على:   15:29 2013-11-19

عادل عبد الرحمن

شهدت العلاقات الاميركية / الاسرائيلية خلال الاسابيع الاخيرة توترا ملحوظا بعدما إتصل الرئيس باراك اوباما مع الرئيس الايراني حسن روحاني أثناء مشاركته في الدورة الاخيرة للجمعية العامة للامم المتحدة، ولقاء وزيري حارجية البلدين، مما اسفر عن ذلك تغير موقف الادارة الاميركية من ملفين أساسيين الاول الملف النووي الايراني؛ والثاني الملف السوري لجهة إسقاط الخيار العسكري، والاندافاع نحو الحل السياسي.

وتعاظمت حدة التباين بين الولايات المتحدة وإسرائيل في اعقاب زيارة جون كيري، وزير الخارجية للمنطقة الاسبوع الماضي، حيث إلتقى يوم الاربعاء الموافق ال 13 من تشرين الثاني/ نوفمبر في مدينة بيت لحم مع الرئيس محمود عباس، واعقب ذلك أكثر من تصريح للوزير الاميركي ضد الاستيطان، معتبرا إياه عقبة كداء أمام تقدم خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيرام عام 1967. واكد ذات الموقف على فضائية فلسطين والقناة الاسرائيلية العاشرة. ونفى الرواية الاسرائيلية، التي حاولت إيهام وتضليل الرأي العام الاسرائيلي والفلسطيني والاممي ، بان القيادة الفلسطينية "وافقت" العودة للمفاوضات والافراج عن اسرى الحرية قبل التوقيع على اتفاقيات اوسلو مقابل "عدم الاعتراض" على الاستيطان الاسرائيلي. وخرجت القيادات الاسرائيلية من وزراء وغيرهم من المسؤولين في مراكز القرار وكتاب الاعمدة ووسائل الاعلام الاسرائيلية بحملة غير مسبوقة على جون كيري، وإعتبرته هدفا في مرمى النيران، ووصفت الرجل بانه "شخص غير مرغوب به في إسرائيل" وانه "وسيط غير نزيه"، واطلقت عليه العديد من الصفات غير الحميدة، التي تعكس حجم الازمة بين الطرفين. حتى ان نتنياهو في اللقاء الذي جمعه مع رئيس الديبلوماسية الاميركية يوم الثلاثاء (12/11) لم يصافحه، وهو ابسط التقاليد البرتوكولية.

الموقف الاميركي بالمعنى الشكلي يعتبر نسبيا،  موقفا إيجابيا من مسألة الصراع الفلسطيني / الاسرائيلي. غير ان موقف ادارة اوباما يحتاج إلى إقران القول بالفعل، وإستخدام سلاح العقوبات ضد المستوطنات الاستعمارية في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، على الاقل يتوافق مع القرار الاوروبي، الذي سيبدأ تنفيذه مطلع العام القادم، والداعي لمقاطعة السلع المنتجة في المستعمرات وكل من يتعامل معها في إسرائيل. ليمكن الرهان بالحد الادنى على مواقف الادارة الاميركية.

لكن إن بقي الموقف الاميركي في حدود التصريح، فإن المراقب لا يمكنه إفتراضه تطوراً إيجابياً، بل هو لذر الرماد في عيون الفلسطينيين، وتضليلهم لتواصل إسرائيل إستراتيجيتها الاستعمارية،  وإلهائهم عن متابعة حقوقهم الوطنية في المنابر الاممية المختلفة.

والمنطقي أن لا يذهب أي مراقب بعيدا في قراءة أبعاد وحدود التباين الاميركي / الاسرائيلي، لان الادارة الاميركية، هذا إذا إفترضنا حسن النية لديها بصناعة السلام، مكبلة بقيود المجلسين الكونغرنس ومجلس الشيوخ والايباك وغيرها من مراكز النفوذ في صناعة القرار الاميركي، اللذين لن يسمحا لاوباما ووزير خارجيته ورئيسة مجلس الامن القومي بالذهاب بعيدا في الاختلاف مع الحكومة الاسرائيلية، بغض النظر عن سياساتها وانتهاكاتها، التي لا تهدد السلام في المنطقة، بل وتهدد المصالح الحيوية الاميركية ذاتها والغرب عموما لاعتبارات التحالف الاستراتيجي بين البلدين، وايضا لطبيعة العلاقة العضوية بين الايباك وإسرائيل، ولاعتقاد اليمين الجمهوري المتمسحن ، ان وجود إسرائيل وقوتها الان ثم إندثارها، له علاقة بقيامة المسيح المنتظر!؟ وبالتالي الافتراض ان الاختلاف الاسرائيلي / الاميركي سينحو نحو آفاق اوسع واعمق، هو إفتراض خاطىء، وساذج، وبعيد عن سبر اغوار وكنه العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

في حالتين يمكن للولايات المتحدة إدارة الظهر لاسرائيل، الاولى أن تصبح إسرائيل عبئا حقيقيا ومكلفا للولايات المتحدة ومصالحها الحيوية في المنطقة؛ والثانية مع غياب شمس الامبراطورية الاميركية عن القرار السياسي الاممي. غير ذلك صعب الرهان على اكثر مما هو قائم. ومع ذلك إسرائيل لا تقبل بمجرد التصريح، لانها تعرف جيدا كم هي حاجة الادارة إليها.

اخر الأخبار