زيارات ميتشيل .. بعض مهزلة

تابعنا على:   13:38 2014-12-16

 كتب حسن عصفور/ مجددا يعود مبعوث الإدارة الأمريكية جورج ميتشيل إلى المنطقة لممارسة ' هواية' نقل الأفكار بين الطرف الفلسطيني والطرف الإسرائيلي ، فيما بات يعرف بـ' المفاوضات غير المباشرة' بينهما ، ونظريا يجب على المبعوث الأمريكي أن يواصل هذه الهواية أشهر عدة ( ما لم يقرر العرب غير ذلك)  .

زيارات ميتشيل موضوعيا وعمليا لا قيمة لها تجاه ما يشاع عن أهدافها السياسية حول الوصول إلى جسر ' الهوة' بين طرفي الصراع السياسي ، خاصة مع حكومة نتيناهو التي لا صلة لها من قريب أو بعيد بحثا أو رغبة للوصول إلى تسوية سلمية ، فهي الحكومة التي تعادي الاتفاقات الموقعة بشكل صريح ودون أي غموض، وهذا ليس موقفا جديدا يرتبط بتطورات لاحقة أو أسباب مستحدثة ( وقبل فوز حماس بالانتخابات ) ، بل هو نهج متواصل مع موقف ذات التشكيل اليميني الذي حكم إسرائيل العام 1996 ، وطوال سنوات ثلاث لوجوده في الحكم مارس كل ما هومانع لأي إمكانية للمضي نحو تنفيذ ما كان متفقا عليه بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ، بل عمل كل ما بوسعه لتغيير جوهرها ليتفق مع رؤية المحتل الذي يبحث إدامة احتلاله بكل ما يمكن أن يكون ..

وكانت أول مواجهة مسلحة مباشرة فلسطينيا معه في هبة النفق ،  العام 1996 ما أجبر الولايات المتحدة للتدخل كي لا تذهب الأمور بعيدا مع وجود عزيمة وطنية فلسطينية قادها الخالد ياسر عرفات لمواجهة عدوانية إسرائيلية أرادت أن تفرض ما يمكن فرضه بالقوة المسلحة ، وقد لعبت حركة الجماهير الفلسطينية في حينه متلاحمة مع قوات الأمن الفلسطيني قوة فعل مهمة جدا في مواجهة قوات المحتل ، تلك المواجهة كانت مؤشرا سياسيا قبل أن تكون أمنيا لما سيكون عليه حال العلاقات المستقبلية مع حكام إسرائيل ، وشكلت تلك المواجهة البداية الحقيقية لانتهاء مرحلة ' الشريك الإسرائيلي' في عملية السلام ..

وما يحدث اليوم ليس سوى تواصل لمنهج اختبر سابقا ، بل زاد ضراوة وعدائية لأي فعل يتصل بالعملية السياسية والتسوية ، والمسألة ليست استنتاجا ، بل هو رؤية لما هو قائم وممارس من حكومة نتنياهو ، فممارساتها العامة من تهويد واستيطان لا يتوقف آخرها إعلانها عن بناء 1600 وحدة استيطانبة عشية وصول ميتشيل للمنطقة ، دون أي اكتراث لحضوره ، مترافقة مع حصار داخلي في الضفة الغربية وحصار غير مسبوق ضد قطاع غزة ، إلى جانب استهتار بكل مبادرات العرب مختلفة التسميات والعناوين ..

حكومة كهذه يصبح الحديث معها في مشروع سياسي سواء كان مباشرا أو غير مباشر ليس سوى هدر للوقت العام ، وكل ما تقوم به واشنطن حاليا من رحلات ميتشيل ليست سوى محاولة لاحتواء أي ' غضب عربي ' رسمي ( لو وجد أصلا ) أو شعبي ، فالقيادة الفلسطينية أعلنت أكثر من مرة أن الطريق مسدود مع حكومة لا تؤمن بما تم الاتفاق عليه ، هذا الموقف يتطلب صياغة مختلفة لما يدور حاليا مع واشنطن حول ما له صلة بالشق التفاوضي ، إذ إن قيام حكومة نتنياهو بتواصل فعلها التهويدي في القدس والاستيطاني في الضفة الغربية ، مع كل رحلة لمبعوث أمريكي رسالة واضحة جدا بمدى الاستهتار الذي تمتلكه تجاه الفلسطيني والعربي بل والدولي أيضا ..

إن دراسة الموقف مجددا وقبل لقاء ميتشيل وإعادة النظر في القرار العربي بتواصل ' التفاوض غير المباشر ' يصبح ضرورة ملحة في ظل الظروف الراهنة سواء ما يتعلق بالسياسية الإسرائيلية وممارساتها أو المناخ الدولي العام الذي بدأ بالملل والقرف من سياسة نتنياهو وحكومته المتطرفة ، ولعل إعلان بناء استيطاني جديد يمثل فرصة لتحديد موقف لا عودة عنه مع وجود بيبي نتنياهو في الحكم .. التوقف عن التواصل غير المباشر لم يعد يشكل عبئا كما يحاول البعض الحديث عنه ، بل استمرار الحال كما هو عليه بعد كل ما حدث منذ القرار العربي ليس سوى ' هدية سياسية مجانية' لليمين والتطرف والعدوانية ..

ربما الوقت مناسب جدا اليوم قبل الغد لإخبار المبعوث الأمريكي بقرار فلسطيني أنه :: كفى مسخرة !

ملاحظة : البعض في المنطقة والعالم يريد للقضية الفلسطينية أن تعود ' حالة مساعدات إنسانية ' الحذر واجب رغم تأجج المشاعر والعواطف من هنا وهناك ..

تنويه خاص : هناك من ترهقه الكتابة عن ' التهويد والاستيطان' وبعضهم يعتبرها ' حرفا ' عن معركة ' الحصار' .. كم هي غريبة حال هؤلاء ..

التاريخ : 17/6/2010