زيف أمريكي صريح

تابعنا على:   13:34 2014-12-16

 كتب حسن عصفور / أيام لم تمض بعد على مقابلة مبعوث الإدارة الأمريكية جورج ميتشيل إلى المنطقة وصاحب ملف ' مفاوضات التقريب' كما يحلو وصفها ، مع صحيفة عبرية أعرب فيها عن كونه بات محبطا مما يعتري سير التفاوض غير المباشر ، وأنه وصل إلى درجة اليأس من سلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ، وعدم تقديمه أي جواب على ما تم طلبه منه في مسألتي الأمن والحدود ، بعد أن قام الطرف الفلسطيني ممثلا بالرئيس عباس بتقديم رؤيته المحددة في هاتين المسألتين ، وأضاف مبعوث أمريكا أنه يشعر أن نتنياهو يتلاعب بالوقت أكثر من حرصه على تقديم جواب ، وأنه يستخدم مسألة الأمن ذريعة هروب لا أكثر ..

كلام اعتقد البعض أنه مقدمة لموقف أمريكي ' مختلف' بعد مسلسل الإهانات التي تم توجيهها لإدارة أوباما من قبل حكومة دولة الاحتلال ، ولكن وقبل ساعات من وصول نتنياهو إلى البيت الأبيض ( الثلاثاء القادم ) ، خرج مستشار الرئيس الأمريكي أوباما لشؤون الشرق الأوسط ، دانيئل شابيرو ( يهودي ) ليعلن أن هناك تقدما تم إحرازه في العملية التفاوضية الجارية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ، تصريح لا يستقيم مطلقا مع ما سبق لميتشيل وهو ' صاحب الملف مباشرة' ، وكذا ما أعلنه الرئيس عباس بعد لقائه ميتشيل وتصريحاته في الصحافة الإسرائيلية قبل أيام معدودة ، لكن كان لمستشار أوباما رأي مغاير ، حيث اخترع تقدما ' وهميا ' ، وقرر نيابة عن الجميع أنه تم جسر الفجوات وما تم تحقيقه ' مشجع ' ..

كلام 'شابيرو' لم يحدد جملة واحدة يمكن أن تدلل على قوله المقصود ، وأين حدث ذلك ومتى ومع من ؟ أهي ذات المفاوضات الجارية وذات الأطراف أم هناك عمل مختلف وأطراف مختلفة ، كي يمكن قراءة قول ذاك الأمريكي دون أن نعتبرها ' كذبا سياسيا ' تمهيدا لزيارة نتنياهو القادمة وتحضيرا للضغط على الطرف الفلسطيني للقفز خطوة جديدة نحو ' مجهول سياسي' يسمى ' المفاوضات المباشرة' ، وهي التي باتت نغمة لا تفارق القول الإسرائيلي ، معتبرا أنها طوق نجاة لحصاره السياسي وبعض عزلة دولية كان يمكن أن تكون أكثر فعالية ، لو استخدمت الطاقة العربية بشكل أفضل ( لكنها لو لا أكثر ..) ، فإسرائيل المصرة بوقاحة لا متناهية على ' التهويد ' والاستيطان  والحصار والتهجير ، تريد من إدارة واشنطن أن تكسر الموقف العربي – الفلسطيني والذهاب للمباشرة التفاوضية ، في محاولة لحصار الموقف الفلسطيني ، وإرباكه وطنيا وشعبيا ، والعمل على إبرازه بتبعية وضعف أمام الرغبة الواشنطية ، ما سيكون له أثر سياسي مدو داخل صفوف الشعب الفلسطيني ، ويفتح نقاشا ' حادا وعنيفا واتهاميا' في الساحة الفلسطينية ، ما يخفف الحمل والضغط عن حكومة المحتل ، لعبة إسرائيلية مكشوفة لكل متابع يعرف أن نتيناهو لن يتقدم قيد أنملة في التفاوض مع الطرف الفلسطيني ومنظمة التحرير ، وكل ما يهمه اليوم وحزبه وتحالفه تدمير كل ما لمنظمة التحرير من حضور أو مصداقية سياسية ..

وإلى جانب ذلك فإسرائيل تريد من الآن أن تستبق تطورات قد تجبر الطرف العربي بفتح ملف الدولة الفلسطينية في مجلس الأمن تنفيذا لقرار ' لجنة المتابعة العربية' في وقت سابق ، في سبتمبر – أيلول القادم ، خاصة أنه بات مطروحا داخل بعض الدوائر السياسية العربية ويناقش بعمق وهدوء كخيار قد يكون هو الأنسب في المستقبل القريب ردا على ' التلاعب الإسرائيلي' بالمسار السياسي التفاوضي ..

الموقف الأمريكي على لسان شابيرو ، يشكل موقفا زائفا علنيا وتلاعبا غير مسبوق في 'زحمة' مواقف عربية وفلسطينية وبعض أمريكية وحتى إسرائيلية تقول غير ما يقوله الشابيرو .. لكنه موقف مدفوع مسبقا لحماية فشل سياسي قادم لا محالة لإدارة مترنحة فيما تفعل شرق أوسطيا ..

ملاحظة : الموقف الأمريكي برفض حيازة الأردن مشروعا سلميا للطاقة ، رسالة إسرائيلية واضحة المعاني ..

التاريخ : 4/7/2010  

اخر الأخبار