اسلحة نتنياهو الانتخابية

تابعنا على:   01:20 2014-12-16

عمر حلمي الغول

مع إحتدام معركة الانتخابات الاسرائيلية بين الاحزاب والكتل والائتلافات المختلفة، حاول نتنياهو على إستمالة الاحزاب الدينية، لدعم ترشيحه لرئاسة الحكومة لاحقا. لكنه بعد ان فشل، حاول ومازال يسعى لبناء إئتلاف مع حزب "البيت اليهودي" برئاسة بينت. غير ان بينت كما زعيم الليكود يواجه وضعا غير مريح في اوساط حزبه. وليبرمان رفض حتى اللحظة الدخول في إئتلاف معه، رافضا إعادة تجربة الانتخابات البرلمانية السابقة، لانه لم يعد يقبل دخول المرحلة القادمة بجلباب نتنياهو والليكود، وكونه يطمح لتولي رئاسة الحكومة إن ساعدته الظروف في انتخابات الكنيست العشرين.

إستماتة بيبي على البقاء على رأس الحكومة، دفعه للتحرك بكل الاتجاهات الحزبية اليمينية والحريديمية، ومازال يشكل هاجسه اليومي بهدف إستقطاب قوى داخل حزبه، للتصدي لخصومة وخاصة ساعر ودانون وفايغلين، وخارج حزبه للقوى المنافسة له في اوساط اليمين المتطرف والوسط ومايطلق عليه اليسار الصهيوني. ولن يثنيه ذلك فعل اي شيء او تقديم اي تنازل وفق ما تسمح به حدود مناورته المبتذلة والمفضوحة.

وتمشيا مع ما ورد اعلاه، فقد دشن بينيامين نتنياهو حملته الانتخابية بالاسلحة التالية لاستقطاب الشارع الاسرائيلي: اولا في أعقاب إقالة وزراء "الحركة" و"يوجد مستقبل" الستة، صادقت الحكومة على تقديم دعم لموازنة الامن ب 3,6 مليار شيكل، و213 مليون شيكل للمستوطنات. وذلك كرشوة للقطاعين المذكورين للفوز باصوات الناخبين فيها؛ ثانيا إقرار قانون الضريبة الصفرية على الاغذية وليس على الشقق. رغم انه، هو ذاته، رفض ذلك قبل شهرين. واستبدل القانون الذي اقترحه لبيد على الضريبة الصفرية على الشقق بالقانون المذكور. وهو ما يعكس حجم الافلاس والرخص لدى زعيم الليكود الحالي، الذي فقد وهج الكاريزما؛ ثالثا قصف مخازن للصواريخ إس 300 بالقرب من مطار دمشق الدولي ومطارالديماس للطيران الشراعي الخفيف. وذلك لاستقطاب الناخب الاسرائيلي ككل، من خلال الادعاء بتحقيق "إنجازات" وهمية، وايضا لحرف أنظار الجماهير الاسرائيلية باتجاه المعارك الخارجية، وللتغطية على مجمل الازمات، التي تعاني منها إسرائيل على المستوى الداخلي والاممي، الناجم عن تزايد الاعترافات الدولية بدولة فلسطين وخاصة في اوروبا؛ رابعا تصعيد الارهاب الاسرائيلي المنظم على الشعب العربي الفلسطيني باشكال واساليب مختلفة. ولعل ما حصل من عملية إغتيال جبانة ووحشية في آن للقائد الوطني زياد ابو عين يوم الاربعاء الماضي في قرية ترمسعيا الموافق العاشر من ديسمبر/ كانون اول 2014. وهو ما يعني إدراج إستباحة الدم الفلسطيني دوامة المنافسة بين الاحزاب الصهيونية، وانتهاك مصالحه الخاصة والعامة من خلال التهويد والمصادرة للاراضي الفلسطينية، ونسف خيار حل الدولتين، الذي لم يبق منه سوى البعد الاعلامي التضليلي والديماغوجي، كما هي العادة في معارك الانتخابات الاسرائيلية المختلفة.

وستشهد الايام والاسابيع القادمة مع إستعار الحملة الانتخابية إدخال اسلحة جديدة او تعميق الاسلحة المستخدمة وخاصة ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، الذي سيدفع فاتورة عالية الثمن نتاج المنافسة بين القوى اليمينية واليمنية المتطرفة، التي تقود الحكومة الحالية بزعامة نتنياهو. الامر الذي يفرض الانتباه جيدا لما يخطط له بيبي وبينت وليبرمان ويعلون وغيرهم من اركان الحكومة الحالية، لفضح وتعرية تلك السياسات والجرائم الاسرائيلية في الشارع الاسرائيلي نفسه وفي اوساط الرأي العام الدولي، وحث اقطاب الرباعية وخاصة اميركا الضغط على اسرائيل ابعاد الشعب الفلسطيني ومصالحه العليا ومصالح العرب في سوريا او مصر او غيرها عن معركة الانتخابات الاسرائيلية. وفي الوقت ذاته، متابعة تفعيل خطة العمل الفلسطينية العربية.

[email protected]

[email protected]

           

اخر الأخبار