ربما .. تحدث مفاجأة فلسطينية

تابعنا على:   19:25 2014-12-15

كتب حسن عصفور / المؤشرات القادمة من واشنطن بعد زيارة بيبي لا تعكس خيرا كثيرا ، بل ربما لا يوجد بها حتى أقل قليله ، إذ يتحدث الرجل بكل عنجهية وصلافة وكأنه 'سيد البلاد' وحاكمها ، لم يراع ' أصول الضيافة ' كما يفعل الزعماء في بلادنا عندما يتحدثون همسا وخجلا بحضور أي من مسؤولي تلك البلاد ، ولأن ما كان يمكن له أن يكون من ' غضب له أسنان' أمريكي ضد إسرائيل بات كلاما غاضبا بعباءة المحبة والصداقة ومبدأ ' الاختلاف لا يطيح بما لهما على عرب مرتعدين هلعا ..' ، وكان الاستقبال الرسمي الأمريكي لبيبي عنصرا مشجعا له بالمضي نحو تطرف أكثر واستخفاف متلاحق بمنتقديه ، فأعلن أن المفاوضات يمكن لها أن تؤجل عاما آخر ملقيا اللوم بكل وقاحة على الطرف الفلسطيني .. مضيفا مزيدا من وحدات استيطانية في المدينة المقدسة بعضها على أنقاض فندق ( شيبرد) ' أسبانيا' بأموال اليهودي الأمريكي المتطرف جدا ( موسكفيتش .(

هكذا ظهر نتنياهو في واشنطن ، رغم ما قيل من كلام وخطابات وتصريحات خرجت من أفواه مسؤولي الإدارة الأمريكية ، اعتقد البعض أنها ' أزمة' قد تخلق بعض متغيرات تفيد موقف العرب ' السلامي ' إلى أبعد الحدود مع واشنطن ، ولكن الأمنيات لا تتحقق بالدعاء فقط في علاقات شائكة ومعقدة وتوازنات دولية ، بل تأتي عبر طرق ترتكز على فعالية ' المصالح المتبادلة والشائكة' ، ورغم غياب ' القطبية الدولية' إلا أن القدرة على الاستفادة من أثر المصالح في العلاقات الدولية لم تنته حتى لو أصابها بعض ' الهوان ' ، وهو ما لم تحسن غالبية الدول العربية التعامل معه في العلاقات مع الولايات المتحدة ، التي تصاب بهلع كبير من حكام ' أمريكا الجنوبية' المتمردين على نهجها وسلوكها ، وتبحث كل طريق يوصلها لعدم الوصول إلى نهاية مغلقة .. في حين نراها تمارس كل أشكال الابتزاز للعالم العربي ، علما بأن لديها في المنطقة تشابك مصالح لا مثيل له في مناطق أخرى ، لكنها لاتحسب أدنى حساب للحال العربي ، كونها تعرف ما لديها من أثر على من يحكم ويصنع القرار ..

ولذا ما يمكن أن يكون في قادم الأيام هو انتقال ' الغضب الكلامي الواشنطني' من نتنياهو إلى ' غضب ضاغط وفاعل' على الطرف الفلسطيني ، كي يجد طريقه إلى ' المفاوضات غير المباشرة' بأقل سعر ممكن ومتاح ، وهو ما يضع الشرعية الفلسطينية في مأزق جديد ، يضعف من ' هيبتها ' والتي أصابها الكثير من جراء التلاعب الأمريكي ، خاصة إن برز طرف أو أكثر عربيا ، مع أصوات أوروبية تتحدث دوما عن السلوك ' الإيجابي' فقط من الطرف الفلسطيني .. المسألة لا تحتمل الاجتهادات المعقدة ولا البحث عن مخارج لإرضاء أمريكا ، نتنياهو أكثر صراحة من الجميع عندما حدد مساره 'لا مفاوضات في ظل رفض الاستيطان' ، هكذا قالها بصريح العبارة ودون ' تأتأة أو ارتجاف' ، فهل يمكن بعد هذا القول بأن يصاب صاحب القرار بأي رهبة في عدم الاستماع لنصائح البعض و'التغاضي' عن ما يحدث ، وهو ليس فقط قضية الاستيطان ، كي لا يغافلنا البعض بهذه المسألة ، بل هي أكثر عمقا منها ، رغم كل ما بها من أهمية ، إسرائيل نتنياهو تقول لا سلام ولا يحزنون في وضع كما هو الوضع .. تحدثوا ، فاوضوا ، تشعبطوا بأي عربة متحركة بين رام الله وتل أبيب لكن محطتها الأخيرة واضحة جدا .. لا حل يرضي الحد الأدنى الفلسطيني ، وإنما ' حل يرضى الحد الأقصى الصهيوني ' .. هكذا معادلة بيبي القادمة للتفاوض ولا معادلة غيرها ما لم تحدث بعض مفاجأت باتت في مصاف المعجزات السياسية ..

أهمها طبعا أن تدرك الحركة السياسية الفلسطينية أنها لن تحقق أي مما تبحث عنه والانقسام باق ، ليس لأنه سيفرض على بيبي أن يتراجع في اليوم التالي ، بل لأنه يقطع الطريق لاستخدامه في التهرب من أي عمل ممكن .. ولأن الانقسام بات فعلا ' معيبا' سياسيا وأخلاقيا واجتماعيا آن أوان أن ينتهي ، وكي لا يجده ' العرب' منفذا للهروب مما يجب فعله لحماية ' بقايا وطن ' ..

ملاحظة : عزلت قطر د. قرضاوي من رئاسة مجلس ' إسلام أون لاين'  دون ضجة أو تصريح أو نقاش في منبر ' ما وراء الخبر' في المحطة إياها .. ألا يستحق الموضوع فتح خطوط الهاتف يا أستاذ خنفر ..

تنويه خاص : تفسيرات د. الزهار لم تأت بجديد ، لأن ما يحدث على الأرض مع هذا الفصيل أو ذاك أكبر من القول .. كان الأفضل الاعتذار عن ' زلة لسان' بدلا من ارتباك ولعثمة ..

التاريخ : 24/3/2010  

اخر الأخبار