تركيا : ' قلبي مع علي وسيفي مع معاوية' !!

تابعنا على:   19:23 2014-12-15

 كتب حسن عصفور / قال وزير الدفاع الإسرائيلي يهود براك في ختام زيارته لتركيا ، إن الوزير غونول التركي أشار إلى أن هناك 'تحالفا استراتيجيا بين إسرائيل وتركيا ما دام يخدم مصالح البلدين ' ، وأضاف براك معقبا 'أننا ( الإسرائيليون) لا نصف علاقتنا بأمريكا بهذه العبارة ..

كلمتين ربما لا تهز بعضا مما لا يرغبون القراءة السياسية ، لكن ذلك لا يلغي أمر عمق قولهما ودلالاته السياسية الحقيقية ، خاصة بعد أن تم الاتفاق على 60 معاهدة واتفاقية في المجال الأمني والعسكري تم توقيعها بين البلدين ،  بينها شراء تركيا لعشر طائرات إسرائيلية للتجسس وتحديث طائرات فانتوم ودبابات ، وغيرها من الأسلحة التركية التي تحتاج الخبرة والتكنولوجيا الإسرائيلية ، ولكن هناك اتفاقية خاصة ' مكافحة الإرهاب ' ، ومن المعلوم فقط أن هذا التعبير يعني في المفهوم الإسرائيلي كل ما تراه تل أبيب ' خطرا عليها ' قولا وفعلا ..

زيارة براك إلى تركيا والنتائج ' المثمرة جدا والمثيرة أيضا ' تستحق ألف جلسة عند حكام العرب أولا ، وقبل غيرهم ، وعند بعض القوى التي باتت ' السذاجة والسطحية أداة تحليلها للأحداث ' خاصة تلك التي تقفز فورا للإشادة والتهليل أمام أي ' فورة غضب تركيه ردا على إهانات إسرائيلية ' وليس العكس ، وغالبية أهل الأمة التي تزغرد للفعل التركي ..

ولو تجاوزنا رد ' الفعل الشعبي العربي ' وتهليله لأي شيء يتم ضد إسرائيل ، دون تفكير أو بحث أو ' وجع رأس' فذلك لا يجوز أن يكون مقياسا للقوى والفصائل والأحزاب التي يفترض أنها تشكل ' تكوين الوعي العام ' وتقود الإنسان العربي نحو منظومة سياسية تبعده عن ' رد الفعل الآني' فثمنه مكلف جدا في حسابات الصراع مع أعداء الأمة ، فللمرة الثانية يتم خلط قضية بقضية دون تفكير أو تمهل على الأقل لرؤية نتاج الموقف ..

فخلال ملتقى دافوس ، غضب أروغان من استهتار مقدم الندوة به واستخفافه بحضوره ، فانتفض الرجل خارجا ردا لكرامته الشخصية ، واحتراما لما يمثل من بلد تبحث إعادة صياغة ذاتها الأوروبية بلباسها الإسلامي ، وقبل أن يصل الرجل إلى بلاده خرج العرب قبل الأتراك ' يهللون' ويطبلون للخطوة ' الثورية' الأردوغانية ضد ' الجبروت الصهيوني الأمريكي الإسرائيلي ' ، وسال حبر الكلام ، وتحنجرت الحناجر قولا ، ولكن الرجل التركي يدرك قبل غيره حدود ' اللعبة' التي يمكن له أن يسير بها ، فما إن حط الركاب فوق أرضه وأمام آلاف من مستقبليه ، تحدث بلغة يرد بها ، مسبقا ، أي شبهة قد تقوم بها إسرائيل ضده بمعاداة السامية وملحقاتها ، فأعلن بداية أنه لم يغضب من الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز الذي يحترمه جدا ، وإنما غضبه من مقدم الندوة ، وهو ليس إسرائيليا بالمناسبة ، وأكد أردوغان أن تركيا أول من احتضن اليهود وفاض في شرح خدماتها لهم خلال ' عصر الملاحقة الأوربية لهم ' ، تحدث الرجل بواقعية شديدة انطلاقا من ' مصلحة تركيا الاستراتيجية ' وتناسى غيرها .. ولكنه انتفض احتراما لكرامته وكرامة بلده .. وهو على هذه يستحق كل التقدير كونه يدرك أن كرامته وبلده جزء من معركة الحضور السياسي ، فمن لا كرامة له لا مكان له بين الأمم ( سوى الخضوع) .

وللمرة الثانية ، يحدث مشهد شبيه ، مع تغيير في أدوات الإهانة ، حيث جاءت مباشرة للسفير التركي في إسرائيل ، إهانة مقصودة تماما ، أثارت غالبية إسرائيل قبل أن تثير تركيا ، فكان لا بد لأنقرة فعل ما يجب فعله ضد إهانة ' فريدة' واستخفاف غير مسبوق في العلاقات السياسية ، ولو أن الحاجة التركية لم تكن في وضع خاص لسحبت السفير فورا ، وعلقت العلاقات مع تل أبيب ، وليس انتظار رسالة ' اعتذار' .. لكن الحاجة الضرورية التركية لإسرائيل دفعها للبحث في الشكل تعويضا عن مضمون أكثر أهمية من ' عواطف العرب ' ..

وجاءت زيارة براك ونتائجها العسكرية – الأمنية وعمقها الاستراتيجي درسا مركبا جدا لابد من قراءته جيدا وجيدا جدا .. كلام تركي عاطفي مثير للعرب ، وفعل واتفاقات وحلف استراتيجي لإسرائيل .. هو تكرار لقول قديم لم يختف منذ آلاف السنين .. 'قلبي مع علي وسيفي مع معاوية"  ..

ملاحظة : وزير خارجية النرويج بشرنا أن المفاوضات باتت أبعد مما كانت .. نتنياهو يقول لننهي الكلام عن المفاوضات ونبدأ بصناعة السلام .. وبعضنا يقول لا مفاوضات ما لم يحدث كذا وكذا .. شو القصد من هالحكي ...

تنويه خاص : هل ما زال ' أبو العبد هنية' القيادي الحمساوي متمسكا بدعوته لمحوره الخماسي .. مش غلط إعادة ترجمة كل شيء عن زيارة براك لتركيا فربما يصبح المحور ' سداسي ' الأطراف  (نجمة داوود سداسية أيضا)  ...

التاريخ : 19/1/2010 

اخر الأخبار