بيت 'ماريا' ...

تابعنا على:   19:19 2014-12-15

 كتب حسن عصفور / ماريا تلك الطفلة الغزاوية ذات السنوات الثماني ، كانت تركب سيارة مع عائلتها قبل أربع سنوات من يومنا هذا ، عندما قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف سيارتهم ، استشهد فورا شقيقاها وأمها وجدتها ، ومعهم حركة ماريا العامة ، احترقت وأصيبت بالشلل ، منذ أربع سنوات تعالج في مستشفى إسرائيلي ، طفلة حركت قصتها كثيرا من البعد الإنساني كما سبق لهدى أبو غالية الفتاة التي ستمثل مع محمد الدرة يوما حكاية الفلسطيني .. ماريا تعود بعد نسيان وتناسي للحضور ..

يوم أمس ، حكمت محكمة إسرائيلية وزير 'الدفاع' الإسرائيلي بشراء منزل لماريا قرب مكان العلاج في تل أبيب ، بعد تحسن نسبي في حركتها المصابة بشلل عام منذ تلك السنوات ، وبلا أدنى خجل لا سياسي ولا أخلاقي يخرج الإعلام الإسرائيلي ليتحدث عن ' اللفتة الإنسانية' بهذا الحكم ، حكم يجبر من قتل حياة أسرة ودمر حياة طفلة كان عمرها أربع سنوات في حينه ، ستواصل حياتها ليس ككل الأطفال ، بعيدا عن كل جرائم ذات الجيش وقواته ضد الفلسطيني ، حكم يبتعد كل البعد عن تعبير ' الإنساني' لكن الإعلام الإسرائيلي يراه غير ذلك ، وتتناقل الخبر ذاته وسائل إعلام دولية لها مكانتها المؤثرة على الرأي العام العالمي لينقل رواية تضليلية بشكل كامل ..

ولأن ' مسلسل شبانة ' ما زال الحدث الأول في فلسطين بقرار إسرائيلي بامتياز ، وبسذاجة فلسطينية تنم عن 'دونية الفعل' تجاه بعض مما يتم الكشف عنه مما هو خارج القانون ، كان فضيحة أو فسادا ، أو سوء استخدام السلطة ، تنفرد الحكومة العنصرية في إسرائيل بتمرير أكاذيبها ' الإنسانية' ..

 تخيلوا 'ماريا ' الطفلة التي ' شلتها إسرائيل ' تعيش تحت فضائل ' إنسانية' القاتل لأهلها وأوقف حركتها ، ليعتبروا أن ذلك تعبير 'إنساني' ، قصة ما كان يجب نسيانها مهما حدث كغيرها من قصص مع آلاف من أطفال فلسطين ، هناك قصص كالأشخاص والقادة تتحول إلى رمز أو شواهد فارقة جدا ، فماريا كما هدى كما محمد كما فارس عوده ذاك الطفل الذي تصدى بحجره لأضخم دبابة إسرائيلية ، وتغنى ببطولته الخالد أبدا ياسر عرفات ، أسماء باتت رموزا وشواهد ناطقة على ' الجريمة الإسرائيلية المتحركة' ، يجب أن تكون هذه الأسماء حية في كل فعل وحضور للجريمة ، يجب أن يدرك الفلسطيني أنها حكايات ليس كغيرها تأثيرا وهو يخوض معركة ضد دولة الاحتلال .. تذكروا أن صورة ' طفلة سيدروت' لا تزال تطوف العالم ..

ماريا ليست 'حكاية طفلة' بل هي قصة صراع سياسي ، ولكنها قبلا يجب أن تصبح قصة ' صراع أخلاقي' مع جيش الاحتلال ونحن نكثر الحديث عن ' تقرير غولدستون' ، شواهد كما ماريا وأمثالها يجب أن تصبح فيلما متحركا حاضرا حيثما يجب أن تكون .. لا يجب أن يصاب صاحب القدرة والتأثير من قول  يردده البعض ، بشكل غير برئ ، هناك مئات بل آلاف كماريا وهدى ، يطمسون قصصا فردية يكون لها أثر مباشر على المتلقي يفوق الصورة العامة ..

هل من الممكن أن يتذكر صاحب القرار السياسي في فلسطين ، مجددا ماريا وأخواتها ، هل من الممكن أن تعود قصة ماريا لتصبح رمزا وشاهدا على الجريمة الإسرائيلية وليس ' شاهدا للفتة إنسانية ' ، هل لنا بتذكير من أصابتهم حمى الفلسطنة المؤقتة بفعل ما يجب نحو تلك الطفلة ' الغزاوية' القاطنة في تل أبيب تنتظر رحمة الدواء والسماء علها تعود لبعض الحياة ...

وقبل كل ذلك هل ننتظر زيارة خاصة من د. سلام فياض لـ'ماريا' وأن يصدر أمرا لوزير الصحة بمتابعة مباشرة لوضعها الصحي والإنساني ، فيما يصدر أمرا لوزير إسكانه بتخصيص منزل لها في وطنها فلسطين .. وقبلا هل تتذكر بعض الشركات الكبرى صاحبة السطوة والنفوذ فوق تراب بلادنا ' قصة ماريا ' وتقدم لها ما يجب أن يكون ، وأن تصبح صورتها أحد أوجه الإعلانات اليومية الهائلة .. صورة ' تواصل مع ماريا' مثلا ..

ملاحظة : 'مسلسل شبانه' ما زال مستمرا ، بالأمس يهدد شخصية قيادية فتحاوية جديدة .. ألا نهاية لهذه المهزلة ..

تنويه خاص : رئيس وزراء قطر أعلن أنه مع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لتحقيق السلام .. موقف ' سيليي ' يحسد عليه ...

التاريخ : 15/2/2010 

اخر الأخبار