تفاوض .. وسط ' الإرهاب السياسي'

تابعنا على:   19:18 2014-12-15

 كتب حسن عصفور / كان تجاهل الرئيس الأمريكي أوباما لقضية الشرق الأوسط ( الصراع العربي – الإسرائيلي ) في خطابه السنوي حول ما يسمى بـ'حال الاتحاد' ، عملا لا ينم عن مسؤولية 'دولة عظمى ' ، بل جاء بمثابة تصرف صبياني عندما يغضبون ، فالتجاهل لا يلغي أنها القضية الأهم التي تسيطر على الأجندة الدولية ، سواء مالت هنا أو هناك ، وبما يرتبط ارتباطا مباشرا بمخطط ' الهيمنة التي تبحث عنها واشنطن' في سياق خططها الاستراتيجية في المنطقة وثرواتها ومواردها وموقعها ..

التجاهل الأمريكي كان ' هدية خاصة '  إلى الدولة الإسرائيلية وسياستها العدوانية الهروبية من الالتزامات المقررة وفقا لكل ما سبق من ' اتفاقات' و'بروتوكولات' بين الطرفين منذ العام 1993 ، والتي رعتها وشاركت بها واشنطن .. تجاهل جاء كمحاولة ضغط سياسي على الشرعية الفلسطينية ، موقف هو الأكثر رداءة من الإدارة التي فقدت كثيرا من مصداقيتها التي انتظرها ' محبو الشاب الأسمر مثير الإعجاب بن حسين اوباما ' ..

وجاءت هذه الرسالة والوسيط الأمريكي ما زال في المنطقة ، يحاول جاهدا أن يكسر ' الموقف الفلسطيني المعلن ' حول العودة للمفاوضات دون وضوح ' قواعد التفاوض المطلوبة ' بعد ما يزيد على 18 عاما من ' مفاوضات مباشرة' وأحيانا غير مباشرة ، وصلت إلى الاتفاق على إطار محدد للسلام بين الطرفين الفلسطيني ، حيث تم تحديد حدود السلام وزمن تنفيذه ، بخمس سنوات انتهت قبل عشر سنوات من تاريخه .. واشنطن كما تل أبيب تحاول مع كل إدارة جديدة أن تمحو كل ما سبق فعله ' تفاوضيا' في حين تتمسك بكل ما سبق ' عقابيا' .. سياسة ' التجاهل هذه ' لا تأتي بحسن نية ، بل هي تعبير عن قمة 'سوء النية السياسية' سياسة الضغط الدائم على الفلسطيني لكسر وإلغاء كل ما توصل إليه سابقا وقيادته إلى ساحة ' تفاوض' جديدة هدفها ' الكلام مقابل السلام' ، والسلام المقصود واشنطنيا هو عدم القيام بعدوان جديد أو إرهاب عام من قبل إسرائيل .. لعبة واشنطن الجديدة بتجاهل أسس وإطارات تم التوصل إليها ، هو مشاركة مباشرة في حماية موقف حكومة إسرائيل التي لا تريد حقا الدخول في تفاوض جاد ..

لو أرادت واشنطن أن تستخدم الزمن إيجابا لأخرجت من أدراج مسؤوليها في البيت الأبيض والخارجية ، 'ثلاث ورقات' ، واحدة أمريكية باسم الرئيس السابق كلينتون وأخرى باسم رئيس وزراء إسرائيلي سابق اسمه أولمرت وثالثة ' وثيقة مشتركة ' فلسطينية – إسرائيلية تم التوصل لها في ' طابا' 2001 ، وباعتراف إسرائيلي حديث أنها الأقرب للوصول إلى ' نهاية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي' ، ولكن تجاهل واشنطن كل ذلك والبحث عن 'جديد' تفاوضي هو مشاركة فعلية ومباشرة من واشنطن لمساندة حكومة تل أبيب المتطرفة يمينا وعنصرية ..

ورغم كل هذا ' السوء الأمريكي' فالطرف الفلسطيني يطلب من واشنطن القيام بدور ' الوسيط' في مفاوضات 'غير مباشرة' مع إسرائيل ومنظمة التحرير ، اعتقادا أن هذه الطريقة قد تزيل بعض ' العقبات' التي تقف ' عثرة' أمام المفاوضات المباشرة .. اقتراح قد يبدو ' عمليا ' وهو كان يمكن له أن يكون قبل أشهر من الآن ، من أجل صياغة موقف عام ، ولكن الحديث الآن عن ' مفاوضات غير مباشرة' في ظل ذات الشروط الإسرائيلية – الأمريكية ،  لن تأتي بجديد على طريق الحل النهائي ..

من يرفض التعامل مع ما سبق من ' وثائق' أو 'مسودات مشاريع' أو 'تفاهمات تفاوضية' وغالبها أمريكي – إسرائيلي ، لن يصل إلى تحديد إطار جاد للحل النهائي ، ولذا فالكلام عن ' التفاوض غير المباشر' في ذات الظروف هو كمفاوضات مباشرة ، فالمسألة هنا ماذا نريد حقا كطرف فلسطيني من هذه الفكرة التي فات زمنها وباتت 'كادوكا' لا ضرورة له .. ربما الإصرار الفلسطيني التمسك بالتفاوض وفقا لإطار واضح لنهاية الحل وليس بدايته .. وليس صحيحا القول الآن إن هدف ' التفاوض غير المباشر ' الوصول إلى ذلك .. فما يجب الوصول إليه موجود في أدراجهم .. وليتم الاتفاق على إعادة صياغة ورقة من بين تلك الأوراق وفقا لما هو ' فلسطيني وإسرائيلي ' .. دون ذلك سندخل 'دوامة الكلام الذي لن ينتهي' .. نعود إلى 'الطريقة الشاميرية ' في التفاوض .. كلام عن التفاوض إلى ما لانهاية ..

ملاحظة : مشعل يقول يدنا مفتوحة للمصالحة .. كلام طيب ، إذاً إمسك القلم ووقع تلك الوثيقة .. لنبدأ عملية ' ترميم' وطن لو كنت ' صادقا' ..

تنويه خاص : النصر المصري والفوز بزعامة أفريقيا كرويا .. درس للسياسيين العرب .. استمدوا روح الفعل الرياضي ربما ننتصر .. هل يدعو ملك ملوك أفريقيا ( القذافي) ملوك أفريقيا الرياضين إلى قمة العرب القادمة .. ربما يخجل قادة السياسة منهم ..

التاريخ : 1/2/2010  

اخر الأخبار