بثينة شعبان وخطر' المد الديني'

تابعنا على:   18:50 2014-12-15

 كتب حسن عصفور / قبل أيام عدة طالبت د. بثينة شعبان مستشار الرئيس السوري بشار الأسد ممثلي ونشطاء حزب البعث في سوريا بالتصدي الفعال للمد الديني الذي عاد للنشاط ، وربطت عودته بأعوام السبعينيات ، معتبرته خطرا على سوريا ومجتمعها و' أهداف الحزب' وتطلعاته ..

كلام د. شعبان قد يكون كلاما عاديا في عدد من الدول العربية التي اكتوت بنار هذا الخطر ، لكن سوريا ومنذ سنوات وتحديدا عشرية القرن الأخير وعشرية القرن الحالي ، لم تتحدث عن هكذا خطر ، بل ربما تناسته خاصة بعد نجاحها في التصفية العسكرية للإخوان المسلمين خلال قصفها مدينة حماة ثمانينيات القرن الماضي ، لذا العودة لفتح النقاش العلني ومن شخصية بارزة في الحكم والحزب يفتح باب التساؤلات أمام هذا التغيير المفاجئ..

بداية تبدو الإشارة الزمنية للمد الديني في المنطقة وسوريا منتصف سبعينيات القرن الماضي يحمل رسالة خفية إلى ' الثورة الإيرانية' حيث كانت بحدوثها عاملا محركا لتحرك قوى ' الإسلام السياسي' بكل تلاوينها ، مهما اختلفت التسميات والمذاهب ، وهذه الإشارة قد تكون الأولى التي تصدر من سوريا بهذا الربط غير المباشر ، خاصة أن سوريا وإلى وقت قريب جدا شكلت مع إيران ' تحالفا خاصا جدا' ، ولذا فالإشارة والربط بين خطر 'المد الديني' و'الثورة الإيرانية' علامة فارقة يجب الانتباه لها سياسيا في ظل متغيرات سوريه هائلة خلال العام المنصرم ، والذي اعتبرته سورية عامها في حين اختار قراء ومتابعو محطة (CNN) الرئيس بشار الأسد شخصية العام عربيا ، وهو بلا شك جائزة لها دلالتها متعددة الأغراض ..

ولا شك أن عودة سوريا للبحث في مخاطر ' المد الديني' يشكل عنصرا مهما في إعادة صياغة علاقاتها في المنطقة ، فلا تستطيع الاستمرار بذات العلاقات السابقة في ظل تصديها ثانية لذلك ' الخطر' والذي قد لا يكون ' تصديا إعلاميا' فحسب فخبرة سورية تختلف كثيرا عن غيرها في هذا المجال..

وبالتأكيد فموقف سوري كهذا سيمنح سورية حرية العلاقة مع الولايات المتحدة في ظل ' التنسيق الأمني الجديد' بينهما أثر زيارة وفد أمني أمريكي لدمشق للمرة الأولى قبل عدة أسابيع ، ولعل أوضاع العراق والمخاطر الأمنية الجديدة والدور الإيراني هناك سيكون عنصرا حيويا في مجال التنسيق المنتظر ، وهو رسالة إلى بداية رفع الغطاء عن بعض ' الهاربين ' إلى دمشق من العراق ..

وتصريح د. شعبان يزداد قيمة سياسية عندما أعلنت دمشق مؤخرا بيانا دانت فيه بوضوح التمرد الحوثي والاعتداءات على الأرض السعودية ، وكان أول بيان رسمي سوري يصدر مدينا هذه الاعتداءات في اليمن والعربية السعودية ، والتي تتهم كل منهما إيران وأدواتها بأنها تشجع وتدعم هذا ' التمرد الحوثي' ، ولذا يأتي بيان دمشق يحمل في طياته الكثير السياسي ، وهنا يمكن ملاحظة فرق الكلام بين الموقف السوري وموقف خالد مشعل الذي لم يدين ذلك التمرد ، لكنه نفي وجود دعم من حماس له ، لأنه يدرك أن الإدانة ستكلفه الكثير أقلها ملايين طهران دون الامتيازات الأخرى ..

موقف سوري متحرك بسرعة نحو الفكاك من نظام باتت العلاقة معه كلفتها أعلى من عدمها .. ويبدو أن حاسة الشم السياسي السوري عالية جدا لما هو قادم ومنها ربما نستدرك الآتي السياسي ، فهم خير من يستشعرون المتغيرات الدولية والإقليمية ، ذكاء موروث من بني أمية .. ساعدهم كثيرا في الحفاظ على النظام الخاص بتكوينه منذ تغيير العام 1971 حتى تاريخه..

ملاحظة : تصريح مشعل في السعودية يحتاج مفسر كلام .. لعل أحدهم يدل الشعب ماذا يريد' أبو الوليد ' حقا..

تنويه خاص : تغييرات واسعة في صفوف جيش إسرائيل في الضفة الغربية .. أهو استعداد لتغييرصلاحيات أ ب ج ، أم نوعه صاروخي بعيد المدى..

التاريخ : 4/1/2010  

اخر الأخبار