بلد المسيح بدون مسيحيين .. ممكن

تابعنا على:   18:25 2014-12-15

كتب حسن عصفور / مفارقة غريبة ربما أن يتم تعيين نبيل أبو ردينة عضوا في لجنة مركزية فتح ( إلى حين تصديق المجلس الثوري طبعا ) الإنسان الذي رافق طويلا أمير الشهداء أبو جهاد وعاش أصعب وأحلك زمن رحلة الخالد الرمز ياسرعرفات ، ابن مدينة المسيح التلحمي ، تعيين تأخر ربما أشهرا لكنه جاء في يوم تصادف أن يحمل تحذيرا 'سياسيا' خطيرا جدا من شخصيتين مسيحيتين في فلسطين ، حيث أعلن د.حنا عيسى في مقابلة صحفية مطولة نشرت أمس ( أعاد نشرها موقع أمد للإعلام ) أن هناك خطرا يتهدد الوجود المسيحي في فلسطين بسبب الهجرة المستمرة تحت ذريعة أسباب مختلفة ، لكنها هجرة تؤدي إلى تناقص عدد الوجود المسيحي في فلسطين ..

فيما أرسل السيد سهيل ترزي من قطاع غزة ' نداء عاجلا ' محذرا من هجرة الشباب الغزي وخاصة المسيحيين منهم ، ' نداء سهيل العاجل ' هو الأول منذ زمن طويل يصدر علانية وبهذه الصراحة ، التي تفتقدها الساحة الفلسطينية عند تناول هذه المسألة ، لأسباب ' الجبن الفكري ' الذي بات يسيطر على الوعي السياسي لمجمل فصائل العمل الوطني الفلسطيني ..

مقابلة د. حنا وهو يحتل موقعا رسميا في السلطة الوطنية و'نداء سهيل العاجل ' يفتح ملفا للمناقشة يجب التعامل معه بكل مسؤولية وطنية وسياسية وحرص حقيقي على ' الشعار التاريخي ' لمفهوم ' أبناء الوطن الواحد ' والذي تمايزت به فلسطين أرض المسيح ووطنه ، رغم ما أصابه من نكسات وانتكاسات في السنوات الأخيرة ، سواء منها ما يتصل بالسياسة الاحتلالية التي وضعت لها هدفا للنيل من ذلك التلاحم الكفاحي التاريخي ، أو بعض من ' أنصار الإسلام السياسي' والذين يتجاهلون عمدا أو جهلا قيمة فلسطين ببعدها المسيحي ، متجاهلين أنها بلد المسيح ..

المسألة التي تحتاج إلى نقاش وطني ، تلك المخاطر التي تم الإشارة إليها في مقابلة د. حنا عيسى وكذا ' نداء سهيل العاجل ' وقد لا تحتاج الأمور كثيرا من الجهد لو قررت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الفلسطينية نقاش ما تم ذكره ، ويجب ألا تخضع لابتزاز يثيره البعض أن مثل هذا النقاش ربما يفتح ' بابا للبعد الطائفي ' ، أو أن يكتف البعض الآخر بما تم وضعه من ' كوتا محددة وضيقة جدا رقميا لمسيحي فلسطين للوصول إلى مواقع معينة ، أو القيام بتسمية للبعض منهم في مناصب عليا كمحافظ هنا أو وكيل هناك ، وهي بلا شك خطوات ربما تميز فلسطين عن غيرها من دول عربية أخرى ، لكنها لا ترتقي أبدا لما يجب أن يتمتع به مسيحيو فلسطين وطنيا ودينيا ، فهم كانوا وما زالوا جزءا أصيلا من النضال الوطني الفلسطيني احتل رموز منهم قيادة فصائل وطنية ومواقع قيادية فيها ، ولعل أسماء جورج حبش وفؤاد نصار وتوفيق طوبي وأميل حبيبي وأميل توما وحسيب الصباغ وسعيد خوري ود, حنانيا وعطالله حنا أسماء ترفرف عاليا ، وأيضا المناضل نايف حواتمة ابن السلط المنتمي لفلسطين قلبا وقالبا ، مئات من رموز الفكر والسياسة والأعمال أنجبتهم فلسطين ، ولأن فلسطين هي بلد المسيح حيث المهد واللحد ، بلد ' كنيسة البشارة ' في الناصرة ، و'كنيسة المهد' في بيت لحم و'كنيسة القيامة ' في القدس وعشرات أو مئات الكنائس التاريخية في أرض المسيح ، تجعل من هذا الوطن محجا وعينا لكل أبناء الطوائف المسيحية في العالم ، فهي القلب والروح لكل منتم لها ، وهو ما أدركه بحسه السياسي الخاص أب الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات عندما كان يتعامل مع هذه المسألة بوعي جدا ، وكان يصر دوما على ذكر الأماكن المقدسة المسيحية على الإسلامية وزواجه من سيدة مسيحية ، رؤية ربما احتوت عمقا سياسيا رياديا ، لكن الرؤية هذه لم تتحول لخطة عمل لحماية ' أبناء المسيح ' في وطنهم بسبل مختلفة ..

ما أثاره د.حنا عيسى وسهيل ترزي ووقائع تجري يوميا تدفع بالقيادة الفلسطينية للتفكير العميق لحماية بلد المسيح من هجرة وتهجير ..

ملاحظة : ' عهد أوباما' في حل سياسي بات إحباطا سياسيا للرجل .. طيب إذا أبو حسين محبط شو يقول الفلسطيني ..

تنويه خاص : نفي حماس لذهاب وفد منها مختص بالمياه لإسرائيل نفي باهت جدا وغير صادق .. أسماء الوفد وزيارتهم منشورة يا سادة والصور متوافرة .. بلاش ......

التاريخ : 14/4/2010

اخر الأخبار