المكالمة الهاتفية المطلوبة ..

تابعنا على:   18:12 2014-12-15

 كتب حسن عصفور / أيام ويعود العرب إلى مسلسل ' القمة العربية ' السنوي ، حيث تشهد العاصمة الليبية طرابلس القمة المرتقبة ، ومنذ زمن واللقاءات تشهد مناوشات قبل الانعقاد ، بل وصلت في ' قمة دمشق ' إلى مقاطعة عدد كبير من القادة العرب حضورها ، جراء الغضب الرسمي والأمريكي في حينه من دمشق ، وكانت ' المقاطعة ' تعبير عن ثقافة القبيلة والعشيرة التي لا تزال تسيطر بالكامل على الثقافة السياسية العربية ، عندما يتم الخلط بين موقف النظام من نظام والمؤسسة العربية المفترض أنها الأهم عربيا ..

والأغرب أن المقاطعة بذاتها لا تؤثر جوهريا على بيانات القمة ولا ما يتوقع من تغيير ربما ينتظره الجمهور العربي ، بل تحتفظ بذات التسمية ' القمة العربية ' حتى لو قاطع عشرون رئيسا وملكا وصاحب فخامة ، لكنها تصرفات سياسية تعكس أحد أسباب ' تدهور مكانة العرب الإقليمية ' ، والقمة المقبلة قد لا تكون استثناء مما سبق ، وبعض المعضلات تكمن في طرابلس قبل غيرها ، وربما عليها أن تقوم بما يجب القيام به تجاه بعض الأطراف العربية قبل الانعقاد ..

فمثلا يتضح أن لبنان يعيش مشكلة كبيرة في حضور الرئيس أو رئيس الوزراء ، والحضور قد يكون بمستوى وزير أو دون ذلك ، لسبب يعود إلى اتهام حركة أمل وآخرين ليبيا بخطف الإمام الصدر ، وهي القضية التي لم تجد لها نهاية منذ أكثر من 30 عاما ، وعليه لن يحضر لبنان برأسه السياسي قمة طرابلس ، ولعل هذه معضلة لا حل لها قبل الانعقاد ، ما لم تحدث معجزة تفوق كل ما سبقها من معجزات بشرية وسماوية ..

ولكن ، هناك مسألة حدثت بلا قصد أو غضب ، عندما تم دعوة الرئيس عباس لزيارة رسمية إلى طرابلس ، واستقبل الوفد استقبالا يليق بفلسطين ، وفقا لما ذكرته مصادر فلسطينية ، وتم تحديد لقاء الزعيم الليبي ، وتأجل الموعد مرتين ، وفي النهاية لم يتم لقاء العقيد بالرئيس في سابقة ديبلوماسية لا يمكن لها أن تحدث سوى في بلاد ' الجماهيرية العظمى' ومع الزعيم القذافي فقط دون سواه ، ورغم أن بعض الوسائل الإعلامية وضعتها في سياق وفقا لما تحب وتهوى ، لتشويه موقف الشرعية الفلسطينية وصورتها ، لكن الحقيقة لم يكن لما حدث أي بعد سياسي خاص بفلسطين ، بل ارتبط بقضية السفارة السويسرية التي حدثت يوم وصول الرئيس عباس طرابلس ..

ولأن عباس كان في زيارة رسمية وليس هابطا ' ترانزيت' في طرابلس ، كان على العقيد القذافي أن يفعل ما كان يجب فعله فورا وربما قبل مغادرة الرئيس عباس ووفده أرض الجماهيرية باتصال هاتفي ، ولو كان متعذرا استدعاء الرئيس إلى قلب الصحراء حيث ذهب ' ملك الملوك' فاتصال لاحق أو إرسال مندوب كان يمكن له أن يزيل الالتباس الذي حدث ، ومع إدراك الشعب الفلسطيني أن ما حدث ليس بسوء نية أو بقصد النيل من مكانة الشرعية الفلسطينية خدمة لأجندة حماس ، كما حاول البعض تصويرها ، إلا أنه بات أكثر من ضروري أن تأتي مكالمة من طرابلس لتلطيف الأجواء ..

المكالمة الهاتفية المنتظرة ، لن تنال من مكانة الزعيم الليبي ولن ترفع شأن الرئيس عباس ، لكنها تعيد لروح العلاقة دفئها المتنامي منذ سنوات ، وبالتحديد أواخر أيام الرمز – الزعيم الخالد ياسر عرفات ، مكالمة إن حدثت ستمنح الرئيس عباس ذهابا للقمة بروح ودية وإيجابية ، دون ' غصة' في الحلق ، وطبعا إن لم تأت فعباس لن يقاطع ' قمة طرابلس ' لأنه يمثل شعب فلسطين والتي لا يحق لها الغياب عن أي لقاء عربي ذي صلة ، حضور لا بد منه ، كما حدث يوم أن قرر الرئيس عباس ، وبشجاعة متناهية الذهاب إلى ' قمة دمشق ' رغم كل الضغوطات عليه عربيا ودوليا ، وهو ما قدره حق تقدير ، في حينه ، الرئيس الأسد ، لكن عدم وصول المكالمة سيكون ' تعكير مزاج سياسي ' لا ضرورة له ..

أيها الزعيم ، ويا ' ملك ملوك أفريقيا ' افعلها واتصل وستربح محبة إضافية عند شعب فلسطين لاحترامك الشرعية الفلسطينية .. ننتظر ذلك ،  فجوال الرئيس عباس وهواتفه دوما ' متاحة ' ..

ملاحظة : واشنطن لم تعد تهتز لبناء وحدات استطيانية جديدة في الضفة الغربية .. نالت ما تريد وانتهى الأمر .. مساكين هالعرب بجد شيء مخجل ومخجل جدا هذا الاستحقار الأمريكي لهم ..

تنويه خاص : كلام د. الزهار عن منظمة التحرير بأنها 'أكذوبة'  يحتاج إلى نفي سريع جدا حتى لو قاله بصوته وصورته على تليفزيون ' إيران' لأنها مقولة أصلها صهيوني .. د. زهار اصحى مش هيك ، لا تزاود على مشعل بالسلبي ..

التاريخ : 9/3/2010 

اخر الأخبار