المصالحة الوطنية طحن بلا طحين..

تابعنا على:   18:07 2014-12-15

كتب حسن عصفور / ترتفع وتيرة الكلام السياسي في فلسطين حول ' المصالحة الوطنية ' وإنهاء الانقسام الكارثي ، كلما برزت إمكانية وضع إسرائيل تحت 'سوط الملاحقة الدولية' جراء فعل إجرامي ، ولقد شهدت الأيام الأخيرة نقاشا داخليا واسعا لكيفية الاستفادة من التطورات الدولية تجاه قضية رفع الحصار عن قطاع غزة ، حيث إرتأت غالبية القوى الوطنية الفلسطينية أن ما حدث يشكل فرصة سياسية ملائمة لوضع نهاية للمشهد الانقسامي المتواصل دون أسباب منطقية ، ثلاث سنوات ..

ولم يقتصر الحديث عند قول هنا أو تحرك هناك ، بل شهدت الساحة الفلسطينية حراكا متنوعا ، بدأته القيادة الشرعية بقرارها إرسال وفد إلى قطاع غزة عله يجد سبيلا ملائما مع حركة حماس ، واقتناعها أن المشهد لم يعد يحتمل حالة انقسامية في ظل ظروف عربية ودولية تمنح حراكا لإحراج إسرائيل بحصارها لقطاع غزة ، واعتقد الجميع أن مثل هذه الخطوة التي شاركت بها فصائل منظمة التحرير و'كتلة واسعة' من الشخصيات المستقلة والعامة ، ستشكل نقطة عبور لجسر المصالحة الوطنية ، لكن المفاجأة المدوية جاءت برفض حركة حماس لزيارة الوفد ساعات بعد إعلان القرار ، على لسان مسؤول إعلام حماس والقيادي البارز فيها صلاح البردويل ، وقبل أن يعرف ماهية الوفد ومهمته ، وهو الرفض الذي أربك قيادة حماس في دمشق ، كونه كشف ما تفكر به لاستغلال تطورات الحالة الدولية بـ'ذاتها' ولـ'ذاتها' معتقدة أنها فرصة لا يجب لسواها استثمارها ، وكأن التعاطف الدولي مع الوضع الإنساني في القطاع ناجم عن 'وعي دولي' بالواقع السياسي فيه وإقرار بما حدث من حماس بالسيطرة بالقوة المسلحة على الوضع هناك ..

التباس بقراءة تطورات ما بعد ' القرصنة الإسرائيلية' دفع حماس للمسارعة برفض وفد القيادة الشرعية ، ولكون المسألة 'خطأ بين' حاولت قيادة حماس لاحقا ترتيب شكل آخر بإرسالها هي ' مبعوثها الخاص' النائب جمال الخضري والمحسوب عليها في عضوية المجلس التشريعي للقاء الرئيس عباس في عمان ، وأثر اللقاء ، يقر الرئيس بأن فتح ستأخذ بعين الاعتبار كل ما لحماس من ملاحظات على 'الورقة المصرية ' ، وثانية اعتقد الجميع أن ذلك سيشكل رافعة لانطلاقة عجلة المصالحة الوطنية ، وعاد الخضري إلى حيث جاء والتقى قيادة حماس هناك ، وفجأة انطلقت تصريحات أحد قيادات حماس في دمشق تهاجم الرئيس عباس حول لقائه بميتشيل ، ما فسره البعض السياسي في فلسطين ردا على ' مرونة الرئيس وفتح' مع النائب الخضري ، ورفضا لتواصل رأه البعض أنه جاء فرصة في محلها السياسي وربما التاريخي لوضع حد لتلك الكارثة الوطنية التي تعيشها فلسطين بانقسام لا مبرر له فعليا ..

وأخيرا أعلن د.عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي والقيادي في حركة حماس ، وصول الجهود المحتملة للمصالحة الوطنية إلى طريق مسدود ، متهما ، كالعادة ، مصر وأمريكا وإسرائيل والرئيس عباس وفتح بأنها سبب الفشل .. ولم يشر بتاتا أنه لم تمنح كل ' الوساطات ' زمنا مناسبا' ، حتى لو كان ما قاله يحمل بعضا من الحقيقة في كون أمريكا وإسرائيل فعلا لا تريدان المصالحة الوطنية بل وتعملان لتكريسها بكل السبل الممكنة ، بما فيها إغراء قيادة حماس بحوار قادم معها ، عبر أشكال عدة ، وهو ما ترجمه خالد مشعل رئيس حركة حماس ' شكرا للرئيس أوباما ' ..

ولكن هل حقا أن حماس تريد الوصول إلى نهاية ذلك المشهد القائم فعلا في الساحة الفلسطينية ، وهل حقا تخلو حماس من ضغوط بعض الأنظمة العربية وغير العربية من منعها المضي قدما نحو المصالحة الوطنية ، فلو كانت المسألة فقط كيل الاتهامات لما انتهى أحد من وشم الآخر بما لا يحصى منها ، ولكن لو أن حماس تريد قطع الطريق على المخطط الأمريكي – الإسرائيلي الرافض للمصالحة لما لا تبادر وتعلن في قطاع غزة ، دون وساطات أو موفدين ومن خلال لقاء يضم مختلف القوى في القطاع عن وضع تفاهماتها وتحفظاتها كـ'وديعة سياسية' برسم القوى الأخرى ونسخة لدى الأمين العام للجامعة العربية ، مرفقتها بما وافق عليه الرئيس عباس مع النائب الخضري ( المحسوب عليها تشريعيا) ، وتبلغ رئاسة القمة العربية بها ، ويمكنها أن تبلغ كل الدول العربية بما لها وعليها ، ثم تذهب إلى القاهرة وتوقع الورقة المصرية لينطلق القطار من القاهرة نحو القطاع ليرمم كل ما تم كسره وهدمه وشرخه خلال السنوات الثلاث ..

فعل لا يتسحق جهدا كبيرا لو كان الهدف حقا ' مصالحة وطنية' لكن إن كان هناك أهداف غيرها فكل 'جهود الأرض ' لن تأتي بثمرة صلح ولا حبة مصالحة .. وتستمر الكارثة مجددا بقرار عربي وهوى فلسطيني وتأييد أمريكي – إسرائيلي ..

ملاحظة : تتباكى الأطراف الفلسطينية على ' تهويد القدس' دون أن تذرف دمعة حية عليها ..

تنويه خاص : العنصري ليبرمان يشكو عزلة إسرائيل الدولية .. وقاحة نادرة من وزير هو أحد مسببات تلك العزلة .. لكن هل يستفيد العرب منها .. يمكن آه وربما لا .. 

التاريخ : 24/6/2010 

اخر الأخبار