'التهويد' الصامت ..الحصار الصاخب

تابعنا على:   18:05 2014-12-15

 كتب / حسن عصفور : نجحت تركيا بجدارة وكفاءة سياسية في إعادة فتح ملف حصار قطاع غزة المتواصل منذ أربع سنوات ، ساعات بعد اختطاف الإسرائيلي شاليط ، وبعد أن ازداد اختناقا بسيطرة حماس بالقوة المسلحة على مقاليد المشهد السلطوي في القطاع عاما بعد عملية الاختطاف ، تمكنت السفينة التركية وأخواتها من تحريك دولي لملف طال أمده ، رغم أن الحرب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة نهاية العام المنصرم كانت أكثر قسوة وأشد وطأة بنتائجها التدميرية مما حدث في حصار طويل .. لكن العملية التركية بحساباتها الخاصة والمعقدة جدا أريد لها أن تعيد تحريك ملف إنساني قبل أن يكون ملفا سياسيا ، بل ربما ما يراد له وفقا لكل ما يقال ويطرح ، دوليا وبعض العرب ، أن لا يكون سياسيا من أصله ، بل منحه طابعا يريح إسرائيل ويمنع عنها شبح الخوف من عودة التواصل الوطني الفلسطيني عبر إنهاء الانقسام المدمر لأي فرصة لنجاح مسيرة الكفاح التحرري بإزالة الاحتلال الإسرائيلي ..

ووسط حالة الصخب الدولي والعربي وكذا الفلسطيني بتبعيات نتائج القرصنة لقوات دولة الاحتلال ، تقوم حكومة التطرف اليميني الحاكم في إسرائيل بخطوات تزيد عبرها فعل ' التهويد' المتلاحق لمدينة القدس العربية ، خطوات تسير دون أي ضجيج وبعيدة عن متناول أي فعل إعلامي أو اهتمام سياسي بها ، لا محليا ولا خارجيا ، ولعل حكومة تل أبيب لا تجد ' زمنا' خيرا لها من فترة البحث عن ' مكاسب' لهذا وذاك وخسائر لدولة المحتل ، لتمارس ما يصعب عليها القيام به وسط ظروف طبيعية ..

فبعد أن وجدت إسرائيل ذاتها في ' حرج' دولي حول مسالة النشاط الاستيطاني في القدس وما نتج عن مشروعها خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي وتوجيهها أكبر إهانة للدولة التي ترعاها ، واضطرارها البحث عن صيغ ' تسكين' مشروعها العلني ، وجدت فرصتها الذهبية في انشغال الجميع بملف الحصار ، وعادت لملفها الأهم والأخطر والأربح لها سياسيا وتاريخيا ، ملف ' تهويد' القدس .. فمنذ أيام فقط قامت شرطة المحتل باستدعاء 4 نواب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من مدينة القدس ( كلهم من حركة حماس ) وأبلغتهم بسحب هوياتهم المقدسية وأن يغادروا مكان إقامتهم وبيوتهم في القدس الشرقية إلى خارجها ، خبر مر بهدوء شديد ، وربما لم يسمع عنه كثير من أصحاب ' النخوة' و' الغيرة' على قطاع غزة .. رغم ما به من رسالة واضحة جدا ..

وبعدها بأيام منعت إسرائيل رفيق الحسيني ( رئيس ديوان الريس عباس قبل إقالته ) من المرور عبر معبر الكرامة ' اللنبي سابقا ' كونه يحمل هوية مقدسية ، والذهاب للمرور عبر معبر للإسرائيليين ، خبر أيضا لم يشكل أي قيمة مضافة في ما يكتبه البعض ، رغم أنها المرة الأولى التي تقوم بها إسرائيل منذ سنوات ، خطوة تعني في ما تعني التعامل مع سكان القدس الشرقية لاحقا كمواطنين إسرائيليين ( درجة ألف طبعا ) ، لكنها رسالة تهويد جديدة تقوم بها إسرائيل بهدوء ودون أي إرهاق سياسي أو إعلامي ..

ولا يجب نسيان مواصلتها الحفريات ومصادرة المنازل والأراضي وفرض قوانين ' بلدية ' جديدة للمرور والسير في قلب القدس القديمة لتشديد نزعة ' التهويد' ، حكومة التطرف اليميني التي يحلو لكثير من كتاب العرب وصفها بـ ' الغباء' ويرددون بعض أوصاف يحلو لكتاب إسرائيل قولها على حكامهم لحسابات سياسية خاصة بهم وليس بحالنا ، تعمل هذه الحكومة ليل نهار كي تنفذ ما عجزت عنه غيرها من حكومات إسرائيلية سابقة .. تحقق فعلا ' تهويديا' دون مقاومة أو صد أو غضب لا محلي ولا عربي ولا دولي .. تهويد يمر مرورا ساكنا وكأن القدس التي تمثل روح فلسطين لم تعد بذي مكان في ثقافة الضجيج السائدة .. قطاع غزة عند البعض بات قدسا جديدة ، رغم كل مقولات الخداع العام ..

حصار قطاع غزة يستحق العمل كي يتم وضع حد له ، وإسرائيل لن تخسر كثيرا بل لن تخسر أبدا من رفعه لاحقا ، لكن ' تهويد ' القدس الحثيث يستحق بعضا من العمل ولو بنسبة أقل كثيرا مما يقال راهنا عن مكاسب رفع الحصار .. فعل ربما يؤذي إسرائيل ومشروعها الاحتلالي الصهيوني ..

ملاحظة : إطلالتي الأولى على الأردن إعلاميا عبر جريدة ' الدستور' تستحق شكر القائمين عليها .. خاصة السيد محمد التل ..

التاريخ : 10/6/2010 

اخر الأخبار