أقوال براك وأفعال بيبي

تابعنا على:   17:53 2014-12-15

 كتب حسن عصفور / قبل وصوله إلى العاصمة الأمريكية في سلسلة سفرات تكررت كثيرا هذا العام ، نشر يهود براك رئيس حزب العمل الإسرائيلي ما سماها ' خطة سلام إسرائيلية' في واحدة من أشهر وأوسع الصحف الأمريكية انتشارا ، تقوم ركائزها على ضرورة تحديد حدود الدولة الفلسطينية ، مع ضمان ' غالبية يهودية' في الكتل الاستيطانية التي ستضمها إسرائيل لاحقا ( تبادليا أو قهريا ) وكذا غالبية يهودية في داخل إسرائيل  ، وحل 'معقول' لقضية القدس والبحث عن حل لمشكلة اللاجئين .. عناصر ' خطة براك' تعيد مجددا الكلام العائم والعام وغير المباشر كما هي المفاوضات الجارية وكذا المطلوبة لاحقا ، كلام يقوم على التعميم من أجل خلق أجواء لتشكيل مزيد من الضغط على الطرف الفلسطيني ..

ويقول يهود براك إن نتنياهو ناقش مع الرئيس الأمريكي  عناصر حل سياسي وأن بيبي ' جاهز' لحل وتسوية سياسية ، والغريب أن يقوم براك وليس غيره بعرض وهمه السياسي ، معيدا ما سبق له عرضه، ولكن دون تفصيل العام 2000 ، فبراك يرى حدود الدولة الفلسطينية دون منطقة الأغوار تقريبا مع إلحاق كتل استيطانية ومستوطنات شمال ووسط وجنوب الضفة ، نسبة ضم توازي ما يقارب الـ12 % من الضفة الغربية مع تبادل في أراض صحراوية في النقب لا تزيد على 3% ، وهذا كلام منذ عشر سنوات ، وعندما كان هو صاحب القرار وليس تابعا كما حاله اليوم .. أما بخصوص القدس الشرقية فحلها يقوم على مصادرة ما يسميها منطقة ' الحوض المقدس ' وهي تبلع جزءا حيويا من العاصمة الفلسطينية إلى جانب ضم كل المستوطنات التي أقيمت على الأرض الفلسطينية في المدينة ،وحلوله للبلدة القديمة ومنطقة الحرم القدسي الشريف التي تمثل تهديدا مباشرا على المسجد الأقصى ، تلك التي رفضها الخالد أبو عمار في حينه ، بينما يعتقد براك أن 'حل مشكلة اللاجئين' هو السماح أو ' التكرم ' عليهم بالعودة إلى الدولة الفلسطينية المنشودة ، سماح لهم بالعودة لدولتهم وكأنه سيبقى حاملا ' مفتاح العبور' كما هو اليوم في الضفة الغربية..

كلام براك ليس سوى إعادة إنتاج الوهم الإسرائيلي وممارسة التضليل والخداع من جهة ، وتسويق نتنياهو كرجل باحث عن ' التسوية ' و' السلام' ، وهي محاولة لنصب كمين سياسي للطرف الفلسطيني في لحظة انتشار قاعدة الضغط الدولي لقهره نحو الدخول بمسار المجهول ...

كلام براك ليس سوى ضلال في ضلال ، أحسن صنعا ياسر عبدربه بوصفه إياه بخطة خداع ووهم ، وهي ليس بخطة سلام ، رد فلسطيني واضح يحتاج إلى رؤيته في مسار ما تقوم به إسرائيل ونتنياهو على أرض الواقع يوميا ..

أقوال براك ' نميمة سياسية' أكثر منها كلام سياسي ، يراد منها ، أيضا محاولة 'براكية' لمنع بعض من تدهور يصيب حزب العمل الذي يرأسه  ويقوده نحو خراب تاريخي ، ما يهدد حضوره السياسي المستقبلي ..

قول براك مآله التلف ، فلا يحسن التعامل معه لاشخصا ولا مضمونا ، وهو لايمثل بقوله أحد لا حكما ولا معارضة ...

ملاحظة : إزالة قرية ' العراقيب' في النقب رسالة لما هو قادم لبلدات فلسطينية ، هكذا يكون مؤشر ' السلام' في إسرائيل ...

تنويه خاص : غليان لبنان بدأ مبكرا عن أيلوله .. هل تبرد ناره قليلا رحلة الأسد وعبدالله وغيرهم من زوار بلد الأرز .. تمنياتنا بذلك درءا لكارثة ..

التاريخ : 28/7/2010  

اخر الأخبار