' العلوج' قادمون ..

تابعنا على:   17:49 2014-12-15

كتب حسن عصفور/ وأخيرا صدر قرار الضرب والحصار تحت رقم 1973، رقم يحمل في الذهن العربي نصرا مهما لكنه لم يحسم الحرب مع العدو الاحتلالي، رغم كونه سجل حضورا خارقا في الذاكرة العربية ، خاصة لحظة العبور التاريخية التي تحطمت بها كل حصون بارليف، رقم جديد لمجلس الأمن ، تمنى الشعب الفلسطيني واحدا من بنوده لا أكثر، بند يحمي أهل فلسطين دون بطش وقتل المحتل الإسرائيلي دون أن يرسلوا طائرات وصواريخ وسفنا بمختلف المسميات  . منذ أكثر من  ستين عاما وأهل فلسطين ينتظرون إجبار ( القوة صاحبة الاحتلال أن تكف عن احتلالها ) لكنه إاتظار سيكون طويلا ، ما  لم تحرك ثورات شعوبنا ركود حكام وتخاذلهم بل وتواطؤ البعض منهم ..

 

ثانية تعود البوارج وحاملات الطائرات والصواريخ بسحنات غير عربية لضرب ليبيا بمسميات تبدو نكتة من نوع جديد ، في حملة هي الثانية في أقل من عشرة أعوام على بلد عربي ، بعد أن أحبط البشير حملة شبيه بجنوب السودان ثمنا ، يعود قادة الحرب على الثروة العربية ، وأباطرة الاستعمار التقليدي ، مع الزعيمة الحديثة لقتل الأمم والشعوب أمريكا ، فرنسا وبريطانيا الدولتان اللتان قادتا العدوان الثلاثي على مصر عبد الناصر العام 1956 فخرجتا مع دولة العدو الإسرائيلي دون كرامة من بلاد العرب تحت صمود الزعيم الخالد للقومية والكرامة العربية جمال  ..

 

ثانية ، نعود إلى المصطلح الذي بقي أثرا من العدوان الأمريكي – الفارسي على بلاد العراق ، 'العلوج' تلك الكلمة التي احتلت مكانا غير عادي في ثقافة الكلام الشعبي لاختزال ' غزوة العراق' ، كلمة قالها محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام العراقي آنذاك ، قال كثيرا من لغو الكلام لكن هذا التعبير 'العلوج' اختزل وصفا للمستعمرين العزاة ، فرنجة وفرس، اختزل كل الأوصاف للغزاة الجدد ، وها نحن نشهد 'غزوة العلوج الثانية' ، بغطاء جديد ومبررات لا تبتعد كثيرا عن 'غزوة العلوج الأولى' ، فالثانية تأتي لحماية المدنيين من 'بطش القذافي' ولمنع ارتكاب جرائم حرب ، مبررات ساقها 'الحكام الانتقاليون' من بنغازي لتسريع الضربة العسكرية والعدوان، صراخهم يسبق فعلهم .. ألم تكن 'غزوة العلوج الأولى' تحت شعار 'حماية المدنيين العراقيين من بطش صدام' و'حماية البشرية من نووي العراق' .. أتت الغزوة ولم يظهر نوويا ولا كيماويا وظهر الحق أن لا وجود ولكنه 'اختراع مخابراتي أمريكي' ، جاء الغزوة وقسمت العراق طائفيا باسم 'الحماية المدنية للشعب العراقي' ..

 

ثانية يعود 'العلوج' بقوتهم الغازية كي يحدثوا في ليبيا تشوهات سياسية – قبلية ، وسرقة خيرات البلد ومصادرة 'الأموال الليبية' لتغطية نفقات الغزوة الجديدة ، فلا جديد يمكن أن نختبره في قوى العدوان القادم على بلاد عربية ، وكما هي العادة 'يكون العرب غطاء تمويليا  لحروب أمريكا وتحالفها في العشرين سنة الأخيرة ضد بلاد العرب .. ولنتذكر 'حرب تحرير الكويت' في عهد بوش الأب ، ثم حرب كلينتون في البوسنة والهرسك 'لحماية مسلمي البلاد ' ( ما هو مصيرهم اليوم) ، وحرب بوش الابن مع بلير البريطاني وخامئني على العراق والآن حرب أوباما – ساركوزي الفرنسي وكاميرون البريطاني بدعم غالبية حكام العرب والفرس وترحيب تركي وصمت روسي وصيني  .. حرب لا صلة لها بشعارها ، لكنها 'غزوة لإحداث' تشوهات في جسد ليبيا والمنطقة .. لا حرب من الغرب تسر القلب يا 'أهل ليبيا' ، قالت عواجيزنا قديما حكمة خالدة ..'صاحب الحاجة أرعن' ويبدو أن القهر أحال البعض الليبي إلى خانة الوصف ذاك..

 

العلوج قادمون ثانية والبعض العربي يرقص طربا لتدمير بلد عربي آخر ، يرقصون الآن.. تذكروا حال الكويت ومآل العراق قبل أن يزغرد المحلي مع 'علوج الغرب' ..

 

ملاحظة: أموال العرب التي ستنفق في 'الغزوة العلوجية الجديدة ' تكفي لفرض بيان جدي من 'الرباعية' لصالح تحسين حال شعب فلسطين .. لكنه النهب العلني .. لن يطول حتما سرقة الأمم والشعوب يا لصوص..

 

تنويه خاص : سوريا تعيش لحظات فارقة : هل يتوقف القول بأن سوريا ليست كغيرها .. قلنا منذ البدء كلهم كغيرهم .. الأشطر من يحسن الوصول أسرع لقلب شعبه بجد مش بالحكي والفلوس .. المسألة مش جوع بطن بس ، بل جوع كرامة وحرية يا سادة يا كرام ..

تاريخ: 19/3/2011م  

اخر الأخبار