دولة فلسطينية بكنتونات غزيه

تابعنا على:   01:27 2014-12-15

م/طارق الثوابتة

لم تكن القضية الفلسطينية تاريخها على مفترق طرق كما هى اليوم فبعد قرابة القرن من الكفاح ضد الحركة الصهيونية يبدوا المشهد الفلسطينى اليوم اقرب مايكون الى نقطة انقلاب ان الانقلاب القادم لأعلى او لأسفل على مخطط الاحداث لقضيتنا لن يكون بمقدوره تجاوز بعض الحقائق التى اصبحت ماثلة على الجغرافيا السياسية لقضيتنا واهم هذه الحقائق هى حقيقة الوجود الديمغرافي للفلسطينيين على ارض فلسطين التاريخية والتساوى الديمغرافي بين اليهود والعرب على ارض فلسطين التاريخية هذه الحقيقة في حد ذاتها تعيد عجلة الصراع الحقيقى عقودا للوراء بمعنى ان اسرائيل اليوم تجد نفسها اقرب ما تكون للوضع الديمغرافي الاخطر في فلسطين التاريخية لكن اسرائيل التى خططت جيدا لمثل هذا اليوم تدرك جيدا ان هناك فرصة تاريخية اليوم قد يصعب تكرارها لانهاء القضية الفلسطينية وفق الرؤية الصهيونية للحل الديمغرافى والتى تعتمد في الاساس على اكبر كثافة عربية في اقل مساحة ممكنة او بمعنى اصح نموذج غزة وهو النموذج المثالى للحركة الصهيونية في ايديولوجيا حل القضية الفلسطينية لقد استغلت اسرائيل عشرين عام من التفاوض لخلق اكثر من غزة داخل الضفة فهناك غزة في القدس واخرى في الخليل وثالثة في الاغوار ورابعة فى شمال الضفة نفس النموذج الغزى الديمغرافى اكبر عدد في اقل مساحة ارض لقد اكتمل تقريباهذا المخطط في الضفة الغربية فهناك نصف مليون اسرائيلى يستحوذون على 60% من اراضى الضفة مقابل مايزيد على 2مليون فلسطينى محاصرون في 40% من اراضى الضفة الغربية واستكمالا للمشهد فاسرائيل اليوم تسعى لشرعنة يهودية دولتها ليس فقط للتخفيف الديمغرافى لفلسطينى 48 في اى تسوية قادمة بقدر ماهو تثبيت لواقع ديمغرافى فرض في الضفة حيث تدعى الرواية الصهيونية الاسطورية انها مملكتى يهودا والسامرة ولايعقل ان تكون اسرائيل دولة ليهود العالم دون اجزاء رئيسية من تلك المملكتين الخرافيتين خاصة ان كانت تلك الاجزاء قد زرعت بكثافة ديمغرافية يهودية وهو مايفسر حمى الاستيطان التى استعرت من القدس ومحيطها وصولا الى الاغوار شرقا خلال الاعوام الاخيرة وان اقصى امانى اسرائيل اليوم ان ترى في الطرف الاخر مشروع دولة فلسطينية اثنية مشابه او حتى مشروع امارة اسلامية ليضيف المزيد من الشرعية والمبرر للروايتها الاسطورية حول تاريخ دولة اليهود هنا

ان المحاولات الامريكية والفرنسية اليوم لتعديل مشروع القرار الفلسطينى الى مجلس الامن والذى تبنته الجامعة العربية بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود العام 67 وعاصمتها القدس هى محاولة لتمرير المخطط الاسرائيلى ببعض التعديلات الصورية وهوالعمل الاخطر على قضيتنا ان محاولات فرنسا والولايات المتحدة استصدار قرار من مجلس الامن يتضمن الاشارة الى يهودية اسرائيل والاخذ في الاعتبار الواقع على الارض عند الحديث على حدود العام 67 هو بمثابة دس السم في عسل اسود ان صدور قرار من هذا النوع سوف يعنى ببساطة استبدال مرجعية التفاوض والتى هى طبقا للقرار 242 و338 ليصبح قرارانشاء الدولة الفلسطينية المرجعية الجديدة للتفاوض بعد صدوره وهو مايعنى شرعنة كل ماقامت به اسرائيل على الارض واذا ماعلمنا ان هذا القرار يؤقت زمنيا لعامين لظهور الدولة الفلسطينية فان فشل محادثات السلام التى ستعقد مستقبلا سيعنى ان بمقدور اسرائيل حينها الانسحاب من طرف واحد واعلان انها طبقت القرار وعندها علينا ان نقيم دولتنا على ماتبقى لنا من مساحة الضفة والتى لن تزيد كثيرا عن الكانتونات فى المناطق( ا)و(ب) اضافة لكانتون غزة ان مايواجهه الشعب الفلسطينى اليوم هو احرج اوقات صراعه مع الحركة الصهيونية فماهو مطلوب من القيادة الفلسطينية اليوم هو الاستسلام للواقع المفروض على الارض بالقوة وان تستند التسوية لموازين القوة وليس الى الشرعية الدولية

علينا كفلسطينيين ان نكون في المرحلة القادمة واقعيين كما لم نكن من قبل لان الخيارات امامنا محدودة نتيجة الاوضاع الاقليمية المهترئة وعلينا ان نستفيد من تجارب الماضى القريب منه والبعيد وعلينا ان نراهن فقط على انفسنا وعلى عدالة قضيتنا وعلينا ان نعرف كيف نخاطب العالم ومن نخاطب فيه وباى وجه من اوجه قضيتنا المتعددة الاوجه نتحدث علينا ان نكون اكثر براغماتية وعلينا ان نتخطى مرحلة المراهقة السياسية التى لم يعد هناك مجال لها ليس مطلوب منا ان نتوحد على المفاهيم ولكن لزاما علينا ان نتوحد على الهدف يجب ان تعلوا المصلحة العليا للشعب عن المصلحة التنظيمية والشخصية وعلى الجميع ان يكون مستعدا للتضحية ودون استثناء اننا في الربع ساعة الاخيرمن زمن الاحتلال اذا ماتحلينا بالمسؤلية وادركناطبيعة المرحلة وهذا وقت صعب فعلينا ان لا نجعله الاصعب

اخر الأخبار