هل تعيد إيران ' تجربة ' العراق

تابعنا على:   19:38 2014-12-14

 كتب حسن عصفور / بعد أربع سنوات من التأجيل ومحاولة الوصول إلى حل ' وسط' اتخذت وكالة الطاقة الدولية قرارا يدين إيران وسلوكها في قضية ' تخصيب اليورانيوم ' ورفضها الحلول التي اقترحتها دول صديقة لها أو هكذا يبدو على الأقل من ' لغط الكلام' ، كروسيا والصين وأخيرا تركيا ، والدول الثلاث صوتت لصالح القرار وإن كانت تركيا امتنعت عن التصويت ، والتي زار رئيس وزرائها إيران ( بلاد فارس) مؤخرا وأظهر كثيرا من ' التعاطف' مع حق إيران في التخصيب ، لكن عندما حان وقت التصويت كانت اليد المرفوعة لا تتوائم مع الكلام المعسول جدا والمشحون عاطفة ..

القرار اعتبر إيران أوصلت كل الخيارات إلى ' طريق مسدود ' كما وصفها د. البرادعي قبل أن يغادر منصبه كأمين عام للوكالة الدولية ، ودبت الفرحة نتيجة هذا القرار في أوساط تل أبيب واعتبروه ' نصرا لما ينادون به منذ فترة ، وأن العالم أخيرا اقتنع بما حاولت إسرائيل إظهاره ، فيما أعلن البيت الأبيض وكذا قصر الإليزيه أن طهران تضع نفسها تحت طائلة الخطر ..

القرار إذا لم تتداركه إيران سيحمل القضية إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرار بفرض عقوبات وإجراءات ضدها غير مسبوقة وفقا لمصادر أمريكية ، وهي الفرصة التي ينتظرها المتربصون من ' أنصار الحرب' لحسم الواقع الإقليمي وإعادة ترتيب الأوراق في المنطقة وفرض رؤية أمريكية جديدة ، تحد من استخدام الأدوات السياسية الإيرانية ، وإعادة تركيب النظام السياسي الإيراني في سياق الرؤية الجديدة ..

ويبدو أن النظام الحاكم في إيران – فارس ما زال يعتقد أن الزمن كفيل بإطفاء رغبة هؤلاء ، ولعل سياسته السابقة والحالية تعكس بوضوح مدى استهتار حكام طهران خاصة الرئيس بالأمر الخامنئي – نجاد- ، فنتيجة لتصرفاته الرافضة للحلول الوسط خسر أبرز قوتين شكلتا حاجزا لردع هواة الحرب في واشنطن وتل أبيب ، وهما روسيا والصين ، كما أن تركيا التي حاولت أن تلعب دورا وسيطا عبر زيارة أردوغان الأخيرة لطهران ، وتصريحاته التي ألهبت المشاعر حول الحق والحقوق الإيرانية ، لم تجرؤ أن تصوت ضد القرار لأنها تدرك قبل غيرها تبعات التصويت المعارض على ما تطمح له من دور إقليمي ' بديل ' يحدث برضا أمريكي أولا وإسرائيلي ثانيا ، وهو ما التقطه مبكرا الرئيس الأسد فنقل ثقل العلاقات تدريجيا من طهران إلى أنقرة دون أن يأسف على ما كان يوصف قبل أقل من عام بأنه التحالف الأمني السياسي الاستراتيجي ..

وإلى جانب غطرسته هذه ، ذهب خطوة تورط جديدة بدعمه مجموعات انفصالية متمردة ( الحوثيين ) في اليمن والعربية السعودية ، هذه الخطوة تظهر أن التورط الإيراني لم يعد يميز بين الأفعال ، فبدلا من تهدئة المحيط الجغرافي الإقليمي يتصرف عكس كل ذلك بدعمه مجموعات إرهابية متمردة في معارك لا طائل منها سوى كسب مزيد من عداء دول جديدة ..

سلوك النظام الإيراني وبعد أن خاض حربه ضد القوى الإصلاحية داخليا وفعل ما فعل ، لكن صوتهم لا يزال ، يزداد سلوكه استهتارا واستخفافا ، معتقدا أن التهديدات العسكرية التي يطلقها بعض قادته لإزالة إسرائيل عن الخارطة كاف لردع قوى البحث عن ضرب إيران عسكريا ضربة تفوق القول الإيراني ..

يبدو أن إيران لا تريد قراءة تجربة العراق قبل الحرب العدوانية عليها  ( إيران كانت طرفا فيها أمنيا وسياسيا وعسكريا ) ، حيث حاولت بعض الأطراف العربية ومنها المبادرة الإمارتية في آخر قمة عربية حضرها ممثلون لنظام صدام ، لكن عزت الدوري لم يكتف برفض المبادرة بل شن هجوما غير مسبوق على أصحابها الأمر الذي أودى بأمين الجامعة العربية عمرو موسى بمحاولة سحبها ما خلق أزمة إمارتية معاكسة ..

طهران ونظامها الحاكم تعيد بعض ملامح التجربة العراقية في أيامها الأخيرة ، رغم فارق وجود حزب الله بأسلحته التي يتحدثون عنها ، وهي تكسب كل يوم خصما بدل أن تكسب صديقا ، مفارقة لا تحدث كثيرا في التاريخ ومثل هذا السلوك مصيره ليس مجهولا ..

ملاحظة : محمد نزال أعلن بصوته وصورته التي طلت عبر تليفزيون فلسطين يوم أمس ، أن العقبة أمام إجراء الانتخابات تشكيل لجنتها فقط ولا غير ..متى سيصدر بيان النفي والتكذيب والتوضيح لورطة نزال ' الاعتدالية' .. وينك يا برهوم الحق صاحبك ..

التاريخ : 28/11/2009 

اخر الأخبار