لولا .. رئيس لا يبحث ' تفاصيل تافهة'

تابعنا على:   14:20 2014-12-14

كتب حسن عصفور / الابتعاد عن تناول اليومي في السياسة الدائرة في بلادنا تشكل بعضا لراحة إجبارية لعقل الإنسان ، خاصة أن ما بها يشكل إنهاكا غير مسبوق ، واختلاط في مفاهيم وكلام وشعارات تغلفها بشكل عام خداعا ونفاقا وبعضها جهلا وتجهيلا ، ولذا أن تذهب بعيدا في زمن لحظي ضرورة لحماية العقل ذاته ..

نشرت وكالة الأنباء الألمانية قبل أيام تقريرا عن رجل شارف زمنه ' الرئاسي' على الانتهاء ، فبعد عام سيصبح لولا الرئيس السابق للبرازيل .. بعد 8 سنوات من حكم سيصبح علامة فارقة في تاريخ أمريكا اللاتينية ، وربما خارجها ، رئيس بات اسما خاصا عند الحديث عن شخصيات وصلت للحكم ديمقراطيا في بلاد مضطربة ، وسيتركها ديمقراطيا دون أن يبحث ذريعة و' تفاصيلا تافهة' لخطف الديمقراطية كما فعل غيره هنا في محيطنا المشوه ، وهناك حيث يعيش ..

حاول بعض ' منافقيه' أو متشوقو السلطة وعشاقها أن يخدعوه بتغيير الدستور ليسمح له بالترشيح دورة جديدة ، وهم معتقدون أنه سيفوز حتما ، لكنه قطع النفاق بحد الاحترام المطلق لآلية وصوله رئيسا ، وهو يدرك أنه سيكون ' رمزا' خاصا في بلاد أدركت ' معجزة لولا ' السياسية والاقتصادية .. وقبلها الإنسانية ..

انتقل من كونه عاملا ونقابيا ليكون له شرف قيادة البرازيل من ترد اقتصادي هائل ديون وأزمات ، تضخم وعجز ، إلى بلد باتت دائنة عاد لها حضورا اقتصاديا بات يضاهي حضورها الكروي .. نجح في جعل ' السامبا' اقتصادية – سياسية أيضا ..

' إنني أحب هذا الرجل .. فهو الزعيم الأكثر شعبية في العالم ' هذه العبارة لم يقلها كاسترو الرمز ، ولا شافيز ولا  ماركيز أوكاويللو .. عبارة قالها بلا خجل الرئيس الأمريكي أوباما ، تعبير يعكس حالة جديدة في فرض الاحترام .. دون أن ينسى الأمريكي أن هذا ' المحبوب' تصد بقوة وحزم لسياسات أمريكا الاقتصادية والسياسية محليا وعالميا .. اختار أصدقاء غير أمريكا ، لكنه أيضا تعامل بواقعية مع الوضع الدولي .. تصادم بحساب المعقول مستندا لقيمة الدولة التي يرأسها ,إنها تستحق أن يتم التعامل معها باحترام وإيقاف لعبة الترهيب الكاذب ، احترم البلد التي يقودها فاحترمه العالم .. لم يخدع شعبه وذهب يبحث ' نفقا' للبقاء في الحكم .. اتجه إلى الطريق ذاته الذي به وصل .. مقتنعا أن بلده وشعبه لا يرتقي بحكم مطلق أو كذب مطلق ، لم يختف وراء ' شعارات فارغة ' قالها بوضوح لا لتغيير الدستور فبلاد السامبا أكثر غنى من كذب المنافقين ..

رسم سياسة اقتصادية دون تضخيم الكلام ، انتقل إلى العمل وفقا لظروف بلده ، لم تهزه ' تهديدات' المؤسسات الاقتصادية الدولية، لم ترتعد قدماه خوفا ، لأنه جاء باسم الشعب ويحكم باسمه وليس برضا واشنطن وحمايتها .. تمكن من أن يصنع ما وصفوه بـ'معجزة لولا' الاقتصادية والآن يضيف لها بصمته السياسية – الإنسانية ، ما أجبر أوباما لقول ما قال ..

يتصرف دون عقد ، استقبل الرئيس الفلسطيني بمحبة ظاهرة كأنه ابن بلد من بيت ساحور أو تلحمي مهاجر أو بجالي مغترب أو فلسطيني أوصله البحث عن لقمة العيش هناك .. واستقبل الإسرائيلي شمعون بيريز دون أن يرتبك من ' كراهية ' غالبية شعبه لإسرائيل ، تصرف معه كما يجب قال له ما يؤمن به من مبادئ حق خاصة في الموضوع الفلسطيني .. ثم استقبل نجاد .. المكروه من نصف الأمة الإيرانية والمكروه من كثير من العرب ، و' خصم' واشنطن وإسرائيل .. لم يلتفت لكل ما قيل له وعليه .. بل زاد من ترحابه لنجاد .. حسابات مصلحة وطن وأمة قائمة على الاحترام والكرامة .. كبرياء الدول الكبيرة .. تصرف كزعيم محبوب وليس حاكما مرتعدا ..

لولا سيكون رمزا أكثر قيمة لشباب افتقد الرموز منذ زمن .. فكاسترو باق دون حضور ومانديلا يتحرك بقوة الحياة .. لولا زعيم مختلف كان .. وسيكون ..

ملاحظة : الإعلام السوري اتهم إسرائيل بتفجير حارة حريك .. لو كان ذلك صدقا سيكون الاتهام في الوسط' الداخلي' لمنطقة أمنية مغلقة .. قد لا تسلم منه حماس..

تنويه خاص : ' جريمة نابلس ' تستحق قراءة مختلفة عن كلام معتوه وبليد .. جديد إسرائيل في الجريمة يستحق جديد فلسطيني في التعامل .. بعض لاحترام العقل لمن يتحدث كلاما .. فارغا ..

التاريخ : 28/12/2009  

اخر الأخبار