رحيل أحمد الفاعوري..إبن الثورة الفلسطينية

تابعنا على:   11:25 2014-12-14

حمادة فراعنة

رحل بصمت وهدوء ، وبكامل السكينة المهذبة المناضل الأردني أحمد فهد الفاعوري أبو الليث ، الذي قضى سنوات عمره مناضلاً في صفوف الثورة الفلسطينية ، بعد أن إنحاز لها بلا تردد ، بل وبعزيمة قوية وقرار مسبق ، سجله مع زملاء له ، غادروا عمان في بداية السبعينات من الإذاعة الأردنية ، إلى إذاعة الثورة الفلسطينية مع طاهر العدوان الذي أصبح وزيراً للإعلام ، وفايز محمود الأديب والكاتب الكبير الراحل ، وحازم مبيضين الكاتب في صحيفة الرأي الأردنية ، ووحده من بينهم بقي أحمد فهد الفاعوري وفياً لتراثه ورفض العمل في أي من المؤسسات الإعلامية ، بعد أن تم إحالته على التقاعد من صفوف الثورة ، والإذاعة الفلسطينية ، ومكتب العلاقات العربية في منظمة التحرير .

أحمد فهد الفاعوري ، إبن السلط ، ومنطقته البلقاء ، كان يقول ، منذ كنت طفلاً تربينا أن بيوت البلقاء المطلة على فلسطين هي الأجمل ، ولأنني من أسرة فقيرة لم أكن أتمتع بهذا الجمال ، وكبرت وأنا أحلم بالنظر إلى الغرب نحو فلسطين وإلى القدس ، ولذلك حملت بداخلي هذا الإنحياز لفلسطين ، لأنها الأجمل ، ولم يكن لدي سوى خيار واحد الإلتحاق بصفوف الثورة الفلسطينية لعلها تمنحني الأمل برؤية فلسطين ، ومحررة ، وحلمت وقررت أن أكون شريكاً ومساهماً في مسيرة تحريرها .

حلم أحمد الفاعوري ، ما زال حلماً ، لكل أردني مثلما هو لكل فلسطيني ، وربما لكل عربي ومسلم ولكل مسيحي ، فالتراث الذي تمثله فلسطين في وعينا تجعل منها حلماً أبدياً متجدداً ، لن يتوقف ، إلا بتوقف الظلم والتشرد وإنهاء المعاناة وعودة فلسطين إلى ما يجب أن تكون وطناً مستقراً لأهلها وعشاقها ، ليس للفلسطينيين وحسب ، وطنهم الذي لا وطن لهم سواه ، ولكنها مركز الإهتمام الإنساني لبني البشر ، بكل ما تحمل من تراث .

رحل أحمد الفاعوري ، ولكنه وبكل مرارة لم يجد الإنصاف الذي يستحقه والمعاناة التي كابدها ، والتضحيات التي قدمها ، فقد بقي وفياً لفلسطين وأهل فلسطين ومشروع فلسطين حتى رحيله بلا إنقطاع ، فمن ذا الذي ينصفه ؟؟ المؤسسة التي عمل بها أم المنظمة التي إنحاز لها ؟ أم المشروع الذي راهن عليه ؟؟ وكم من هؤلاء وأولئك الذين قضوا من أجل فلسطين ، صامتين ؟؟ .

إنها معضلة الوفاء ، أو التقصير من المؤسسة الفلسطينية لكل من عمل وساهم وشارك ودفع ثمن إنحيازه لفلسطين في وقت مبكر ، حتى ولو كان ذلك من دوافع قومية ، يمليها الواجب على هؤلاء نحو فلسطين ، ولكن ألا يستحق هؤلاء من موقع الواجب أيضاً أن يكرموا بما يستحقوا وبما قدموا بدوافع قومية ؟؟ .

حينما شكلنا قائمة المواطنة الإنتخابية لخوض إنتخابات مجلس النواب الأردني عام 2013 ، كنت رئيساً لها ، ووضعت إسمي في أسفل القائمة لتقديم نموذجاً للتضحية والتفاني ونكران الذات ، أصر أن يكون هو في أخر القائمة ، وتراجع حينما أقنعته أن يكون في وسط القائمة للإستدلال على فحواها ، لأن فكرتها تتوسل العدالة والمساواة والأخوة والشراكة بين كل الأردنيين ، وهكذا كان ، دلالة ناصعة على نكرانه لذاته ووفائه لكل ما كان يؤمن به كقومي وكأردني وكفلسطيني .

أحمد الفاعوري الإعلامي الفلسطيني ، الذي كان يصدح من خلال برنامجه " إبن الشعب و" إبن الثورة " من إذاعة فتح ، إذاعة الثورة الفلسطينية ، حينما كان يعز الإنتماء والإنحياز ، يستحق وسام التقدير والرفعة من الذين ما زالوا يذكرون أحمد الفاعوري أبو الليث الذي قضى أعز سنين حياته شجاعاً في صفوف الثورة الفلسطينية من موقعه كعربي أردني ، كان ولا يزال وسيبقى وفياً للأردن ، كما كان وفياً لفلسطين .

[email protected]