فتح وتهديد الكلام

تابعنا على:   21:47 2014-12-13

كتب حسن عصفور / لم يعد يفصلنا عن انعقاد مؤتمر حركة فتح سوى أيام معدودة ، ربما لاتكفي لتنظيم إيصال أعضاء المؤتمر وتسكينهم وتوفير سبل متطلبات حضورهم الجلسات المفترضة ، وتنظيم رحلات تعريفية لمناطق الوطن أو على الأقل محافظة بيت لحم لمن يحضر للمرة الأولى ، وقت زمني محدود جدا لانعقاد المؤتمر الأكثر أهمية في تاريخ الحركة الرائدة في التاريخ الوطني المعاصر للشعب الفلسطيني ، لكن ملامح التحضيرات تشير وكأن باق من الزمن الوقت الطويل .

فكل ما يأتي عبر وكالات الأنباء العامة أو ' وكالات الأنباء الخاصة ' تقول هناك مشكلة كبيرة داخل حركة فتح حول عضوية المؤتمر السادس ، هل يتخيل أحد ما أن الحركة القائدة لم تحسم حتى اليوم عضوبة المؤتمر السادس ، فالإضافات والشطب والتعديل لا تزال مستمرة ، بين قليل راض عن ما يتم وكثير غاضب ( خاصة أبناء داخل الوطن من فتح) من جراء تغييبهم عن مؤتمر انتظروه عشرين عاما ، لكن المهم هنا أن اللجنة التحضيرية لم تنجز بعد أعمالها في باب من سيحضر والمفترض أن الأعضاء داخل سياراتهم إلى بيت لحم أو بعضهم ربما وصل مبكرا إليها .

ومع عشية المؤتمر تجد أن الحضور الإعلامي لفتح حول المؤتمر لا يمس البعد السياسي للمشروع الوطني الفلسطيني فلا وجود لرؤية سياسية يمكن مناقشتها كمشروع لا بين يدي الأعضاء المفترضين ، ولا بين يدي القوى والأصدقاء كما هي العادة في أحداث تاريخية كما هو المؤتمر السادس ، وبدلا من مناقشة عامة لمشروع فتح السياسي للمسألة الوطنية يناقش الكل والعام الوطني فرعيات ' فريدة ' كما حدث مع ' صوتية القدومي ' وما حولها ، وهو مثال على أن الحضور السياسي عند حركة فتح لا يشكل هاجسا موضوعيا رغم أنها الحركة التي تتحمل مسؤولية قيادة العمل الوطني الفلسطيني .

ومع غياب السياسي العام عن أجواء ما قبل المؤتمر السادس لحركة فتح ، فالمؤشرات لا تزال مربكة جدا أمام انعقاد المؤتمر التاريخي ، فهل سيتم عقد مؤتمر فتح دون مشاركة قطاع غزة فعلا  في حال تمكنت حماس من ' خطف' أعضاء المؤتمر ومنعتهم من الذهاب 'انتقاما تاريخيا' من حركة فتح وسرقتها دور 'الإخوان المسلمين' المفترض في الهيمنة على التمثيل الفلسطيني ، فوجدتها حماس فرصة قد لا تتكرر كثيرا لها مستقبلا ، بل ربما يحدث العكس يوما وقريبا مثلا ، فهل ستعقد فتح مؤتمرها دون قطاع غزة ؟ سؤال الجواب عنه يحتاج دراسة جوانب معقدة ومركبة أيضا ويجب قياسها بشكل غير تقليدي لما فيه مصلحة فتح أولا وعاشرا ، وإدراك قيمة المؤتمر السادس التاريخية في مسار القضية الوطنية الفلسطينية أولا ومسار حركة فتح ثانيا .

الحسابات يجب أن تجد طريقا غير الطرق المعتادة فحضور قطاع غزة في المؤتمر وغيابه ليس رقما عدديا فحسب ، مع أهميته أيضا في التأثير على انتخابات القيادة المنتظرة والتي ينتظرها عالم بأسره ، ولكنه حضور سياسي خاص  ببعد كفاحي وتاريخي لما له من دور في انطلاقة فتح وتأسيسها ومسيرتها الكفاحية الطويلة ، فقطاع غزة ليس رقما عدديا بل هو مؤسس مركزي لفتح تاريخا وحاضرا ، وعليه يجب الحساب الجاد ، والأيام تسير بأسرع ربما من تفكير صاحب القرار في فتح .

ولكن ما يلفت الانتباه ما يصدر من تصريحات بعض ممثلي فتح ' التهديدية ' إذا ما منعت حماس ممثلي فتح وبعضهم قال إن هناك أعمالا حاسمة وآخر يقول تاريخية ، كلام كبير جدا ربما من يسمعه يشعر بأن رفض حماس لخروج أبناء فتح سيتبعه تنفيذ ' خطة تحرير غزة ' وإعادتها إلى حضن الشرعية ، كلام يقال بلغة تشعرك أن حماس ستصاب بهلع غير مسبوق بعد سماع أو قراءة تلك التهديدات ، فهل حقا لهذه الأقوال قيمة سياسية جادة وهل هي أقوال تساعد في تسهيل خروج أعضاء المؤتمر أم لها هدف تعقيد ' المشكلة ' بدل حلها ، فالكلام ' التهديدي ' بلا فعل جاد دائما كان ضارا ونتائجه عكسية .

ربما على ممثلي فتح البحث الأكثر جدوى في إحضار أعضاء المؤتمر أو التفكير في بدائل الحضور أو بدائل التمثيل إذا كان هناك ما زال رغبة عند البعض بعقد المؤتمر السادس أصلا .

ملاحظة : ربما كان يوم الأمس هو الأصعب لوسائل الإعلام بحثا عن صورة للقائد أبو ماهر غنيم لنشرها مع خبر عودته ... رسالة تواضع نادرة دون قصد من قائد يحمل بصمة إنسانية قبل السياسية .. عل البعض يتضع ويتواضع ويقلع عن غطرسة فارغة كاذبة .

التاريخ : 30/7/2009