فتح .. سخونة ..حيوية وبعد

تابعنا على:   21:07 2014-12-13

 كتب حسن عصفور/ ما زالت فتح تمثل الظاهرة السياسية المختلفة في كل شيء داخل صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية ، ولعل المؤتمر العام السادس الذي تجاوز المدة المقررة لانعقاده نموذجا يلخص طبيعة هذا الفصيل المركزي في العمل الوطني ، بل إن نهاية المؤتمر لا زالت مجهولة والبعض يراها قد تمتد أكثر من المتوقع .

جلسات مؤتمر فتح عكست نقاشا من نوع فريد بين المؤتمرين وما ينشر على صفحات وعبر وسائل الإعلام ، وهو قليل جدا من كثير، يشير إلى أننا أمام حدث لا شبيه له ، نقاش حيوي جدا حول كل شيء يخطر ببال الإنسان بل ربما ينطبق عليهم ما عبر عنه المثل الشعبي ' الشيء بالشيء يذكر ' ما يخطر على بالك تحدث به ، والنقاش يبدأ من الحرص والمحبة والفخر والبحث عن مستقبل أكثر إشراقا ، ورؤية جديدة لحركة باتت الضرورة تفرض عليها النهوض العام وإعادة رسم مسارها ، أو بالأدق قد تكون اللحظة التاريخية المناسبة لانطلاقة جديدة معاصرة لفتح ، ولكن ومع البحث عن المحاسبة والنقد الضروري تذهب الأمور إلى أبعد كثيرا مما هو معتاد في النقاش العام الحزبي أو الفصائلي.

الحيوية التي تمثل عنصر التميز الفتحاوي تصل بك إلى حافة الخطر وربما تتجاوزه ، فعندما ينتقل الكلام من نقد إلى اتهام فتخوين بأشكال متباينة فالوضع عندها يصل إلى نقطة الحذر والخطر ، لا يمكن السيطرة على مضمونها ولعل بعض ما تم نشره يكشف أن النقاش تجاوز خطوطا حمراء وطنية وتنظيمية ، وهو ما يشكل تخوفا على ما بعد المؤتمر .

فليس منطقيا ولا معقولا تواصل ظاهرة التخوين أو التشكيك إلى حد الخيانة والتآمر مع هذا الفريق أو ذاك وتنتهي المسألة عند قبلة أو احتضان واعتذار ، فهذا السلوك الذي تعايشت معه في زمن ' الثورة ' والتي كانت تفرض بعض منطقها من بوابة الخطر الواضح جدا وكذلك حيوية الفعل ، فهو اليوم وفي 'زمن السلطة ' الذي بات المكون الأساسي لفتح رغم كل محاولات النفي التي يرددها من ينتمي لها ، نقاش واتهامات ' زمن السلطة ' وهي تحت احتلال إسرائيلي من جهة وخصومة غير مسبوقة من حماس من جهة أخرى ، لن يمر مرورا عبر قبلة واعتذار .

إن الضرورة الوطنية تستدعي التمييز بين الخلاف والاختلاف وبين الاتهامات الخطيرة ، إذا ما أريد لفتح العودة لمكانها في ريادة الحركة الوطنية باعتبارها العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني ، خاصة بعد أن تمكنت منه حماس في غفلة فتح وانشغالها بخلافاتها واتهاماتها وتهلهلها التنظيمي خلال المعركة الانتخابية الأخيرة في الدوائر ما سمح لحماس ' خطف' المشروع لفترة قبل أن تتمكن من خطف بعض الوطن وتحتمي به لبناء ' نموذجها الخاص ' على حساب وحدة الوطن ، ولذا فهي تعمل جاهدة للتأثير على مؤتمر فتح باعتقالها مندوبي فتح أو مصادرة حقهم المشروع في المشاركة ، تفعل كل يوم ما تعتقد أنه يضعف حركة فتح ويكرس الخلاف ويعزز الاتهامات الداخلية بين أطرافها ، وصلت إلى أن يتبجح د. الزهار أنهم اتفقوا مع بعض فتح على ذلك ضد بعض آخر من فتح ، والمفارقة أن المتهمين لاذوا بالصمت ، وعندما أوشكت فتح على إيجاد طريقة ما لمشاركة أبناء قطاع غزة سارعت حماس بحملة اعتقالات وخطف لقطع الطريق عليهم ، يتم ذلك علنا وبوضوح من حماس بهدف لم يعد سرا ، ولكن البعض لا يحب أن يرى أثر ذلك على فتح ليس داخل المؤتمر فحسب بل ما بعده.

المؤتمر السادس عليه أن يكون بوابة نهوض لفتح فلا خيار أمامها إن أردات العودة ، وعليها أن تحسن ختام مؤتمرها لتحصين صفوفها على طريق استعادة ' المخطوف' من الوطن لاستكمال مسيرة تحريره واستكمال بناء المشروع الاستقلالي المهدد بالخطر .

ملاحظة: البكاء على غزة أو التعاطف  فعل متكامل وليس عبارة إعلامية تقال عبر شفاه ترتجف ..وابتسامة ساخرة ممن يتحدثون يوميا .

 

التاريخ : 8/8/2009