ألعاب القوى بين "ثورة التجديد" و"معضلة المنشّطات"

تابعنا على:   18:59 2014-12-13

أمد / وكالات : تعيش رياضة ألعاب القوى تحدّيات كبيرة بين نعمة التطوير ونقمة المنشّطات.

تحدّيات عدّة تعيشها رياضة ألعاب القوى ينتظر أن تسلّط الأضواء عليها أكثر مع اقتراب بطولة العالم المقرّرة في بكين في الأسبوع الأخير من آب/أغسطس المقبل، وبُعيد انتخاب رئيس جديد للاتّحاد الدولي في المؤتمر الـ50 (18 آب)، خلفاً للسنغالي لامين دياك (81 سنة) الذي يشغل منصبه منذ عام 1999.

وتأسّس الاتّحاد الدولي عام 1912 ويضمّ في عضويته 212 اتّحاداً وطنياً.

وكان العدّاء البريطاني الشهير "اللورد" سيباستيان كو، رئيس اللجنة الأولمبية البريطانية الحائز على الميدالية الأولمبية الذهبية في سباق الـ1500 م مرّتين (1980 و1984)، أعلن ترشّحه لرئاسة الاتّحاد الدولي، علماً بأنه يشغل حالياً منصب نائب الرئيس. وينتظر أن ينافسه نجم القفز بالزانة السابق (صاحب 35 رقماً عالمياً) رئيس اللجنة الأولمبية الأوكرانية سيرغي بوبكا (نائب رئيس الاتّحاد الدولي أيضاً).

تحدّيات تتعلّق بالتحديث والتطوير كي تستعيد "أم الألعاب" جاذبيتها، فضلاً عمّا يلوّثها من فضائح منشّطات، آخرها ما يتداول عن ملف روسي "متجدّد" يحقّق في تفاصيله الاتّحاد الدولي، علماً بأن "اتهامات" تطول بعضاً من أركانه ومقرّبين.

وكان كو (58 سنة) الناشط باكراً لتقديم حملته والترويج لها كي يصبح الرئيس السادس للاتّحاد الدولي، أبرز خطوطاً عريضة لما سيسعى إلى تحسينه في حال فوزه بالمنصب، منها تقصير فترة بطولة العالم التي تمتدّ على مدى 9 أيام وتقليص المسابقات في "الدوري الماسي".

ينطلق كو في رهانه إلى جذب الجيل الصاعد إلى "أعراس أم الألعاب" بعدما كسب التحدّي في دورة لندن الأولمبية التي كان رئيساً للجنتها المنظّمة، إذ اكتظّت مدرّجات الاستاد بالجمهور حتى خلال فترات التصفيات الصباحية.

ويؤكّد كو أنه يرتكز في الاستراتيجية التطويرية التي ينوي تقديمها، من عيشه شغف اللعبة منذ أن كان في الثانية عشرة، "وأريد أن أرى ذلك كلّ يوم على وجه كلّ منظم وإداري ومتبار وصحافي".

يجد كو في نفسه الفرصة لتحقيق "هذا الشغف"، لا سيما أن اللعبة يلزمها "منشّط"، ويستمدّ "من أجواء الألعاب الأولمبية الأخيرة المكوّنات الضرورية"، كاشفاً أن طلب الحصول على تذاكر بطولة العالم المقرّرة في لندن عام 2017 بدأ من تاريخه"، لذا: "أؤكّد أن رياضتنا لا تزال قوية".

يُسجّل أن ألعاب القوى تتميّز بخصائص عدّة، لكن المطلوب الابتكار و"خيال خلّاق" لاستقطاب الناشئة، لا سيما في عصر الوسائط الاجتماعية والألعاب الإلكترونية.

ويؤكّد خبراء أن ألعاب القوى "رياضة رائعة ومفتوحة"، أي أنه يمكن متابعة أكثر من مسابقة كالجري والرمي أو الوثب في الوقت عينه. ويلفت كو إلى أن 60 بلداً بلغ نهائيات بطولة العالم الأخيرة "موسكو 2013" (41 منها حصدت ميداليات بينها 23 نالت ذهبيات)، لذا: "علينا تطوير هذا التنوّع إلى أقصى حدّ"، ولا يجوز أن يُحتفل بشعبية اللعبة أثناء بطولة العالم فقط.

فهناك مناسبات تصلح للبناء عليها، وتجارب يُستمد من وقائعها الكثير، ومنها "مونديال سباقات البدل" المزدهرة في جزر الباهاماس منذ عام 2003، وهي "ثقافة بحدّ ذاتها" في مناطق أميركية عدّة وبحر الكاريبي، على غرار تقاليد مسابقة رمي الرمح وطقوسها في البلدان الإسكندينافية.

والمطلوب، بحسب كو، افساح المجال أمام هذه البلدان "لتخيّل مسابقات جذابة" بعيداً من راديكالية الأنظمة وقواعدها، وأن "نكون عمليين فنمنح الاتّحادات القارية والوطنية السبل والوسائل ونشجّعها على ابتكارات تستقطب الجيل الصاعد".

ومن منطلق ما يقدّمه كو وخبراء آخرون وينادون به منذ أعوام، تعتبر: "العودة إلى المدارس" هي الأساس في هذه "النظرية"، لأنها مقلع الأبطال ومنبت المواهب. ويتجلّى المثل بجامايكا، إذ يولون منافسات الناشئة اهتماماً كبيراً، ويحضر سباقاتها 45 ألف متفرّج.

عموماً لا توجد استراتيجية محدّدة، إذ يُفضّل أن تكون نابعة من الميدان، وإن تعدّ وفق ترتيبات تأخذ في الاعتبار صيغة ترويجية - تسويقية، ترتكز على برامج حيوية لا يمكن أن يغفلها النقل التلفزيزني. فمثلاً، تنظيم مسابقة للقفز بالزانة أمام برج إيفل في باريس تبدو خطوة مثيرة للاهتمام ومعبّرة في الوقت ذاته، ورمزية من حيث ربط الارتفاع الذي سيجتازه المتبارون وارتفاع المَعلم الفرنسي الشهير.

وكانت دراسة تسويقية شدّدت على حيوية ألعاب القوى من خلال الشوارع والساحات، ايّ جعلها "مألوفة" للمارة وبلا تعقيد، فيقبلون عليها، على غرار ما هو متعارف عليه في كرة السلة الشارعية "ستريت بول".

كما تطرّقت الدراسة إلى التركيز على المواجهات المباشرة (بين نجوم) في البطولات ولقاءات الدوري الماسي، فيحتشد الجمهور لحضورها باكراً. ولم تغفل المعالجة الصحيحة لملف المنشّطات والمكافحة الجذرية لهذه الآفة التي تنفق الملايين على فحوصاتها.

وللمصادفة، تناولت الدراسة الموضوع متضمّنة أمثلة من كينيا وجامايكا والولايات المتّحدة وروسيا، المنتظر أن "يتفاقم" ملفها بعدما ما تردّد عن تستّر عن حالات وتبديل تقارير وتجميل بعضها طال عداءة سباقات الماراثون الطويلة ليليا شوبوكوفا (الأشهر أوروبياً بعد البريطانية باولا رادكليف)، خصوصاً مستندات تتحدّث عن دفعها مبلغ 450 ألف يورو للاتّحاد الروسي الذي يرأسه فالنتين بالاخنيشيف، أمين صندوق الاتّحاد الدولي، لتفادي عقوبة الإيقاف، التي "ينفّذها" 67 متورّطاً.

يُذكر أن بالاخنيشيف استقال من منصبه الدولي قبل أيام بسبب التهم الموجّهة إليه إلى حين انتهاء التحقيقات.

اخر الأخبار