رواتب الناس والتقارير 'الكيدية '

تابعنا على:   15:56 2014-12-13

 كتب حسن عصفور / قبل أيام توجه العشرات من منتسبي الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة – الملتزمين بالشرعية ولا يعملون مع الانقلابيين – إلى وزير الداخلية الفلسطيني د. سعيد أبو على مناشديه إعادة رواتبهم التي تم قطعها ، وفقا لتهم وجهت لهم بأنهم يعملون مع ' كتائب عماد مغنية ' التي تنسق نشاطاتها في فلسطين مع حزب الله اللبناني .

 المناشدون تحدثوا عن مأساة إنسانية تعرضت لها أسرهم لأن قطاع غزة تقريبا يعيش على المساعدات والرواتب الحكومية ( وطبعا الفصائلية خاصة حماس بتشكيلاتها المختلفة ) ، لذا فقطع الراتب يحدث حالة رعب إنساني ، ثم حالة قلق اجتماعي عند من تقطع رواتبهم بسبب توجيه تهم أمنية وفي قطاع غزة ، بما يترتب عليها من تبعات ملاحقة ومطاردة وأشياء أخرى عندما تريد حماس ملاحقة بعض مطلقي قذائف الهاون من قطاع غزة على الحدود مع إسرائيل ، وكأن الأمن الفلسطيني يقدم كشفا لمتهمين محتملين لأجهزة أمن حماس لتحقيق ' نجاحات خاصة ' أشاد بها وزير الحرب الإسرائيلي إشادة مميزة .

وبعيدا عن الفوائد الأمنية التي تجنيها حماس من وراء هذه ' التهم ' وما تتركه أيضا من تبعات إنسانية واجتماعية على من توجه لهم ، فالمسألة هي كيف يمكن التصرف مع تقارير تأتي عبر مراسلين قد يكون بعضها ' شبه اتهام ' أو شكوك أمنية أو معلومات يتم تسريبها لخلق تحريض ضد الشرعية الفلسطينية عبر بوابة حساسة جدا للمواطن الفلسطيني ، والشرعية تتعرض في هذه الآونة لحرب متعددة الرؤوس ، تأتيها من اليمين والشمال من داخلها وخارجها أشقاء وخصوم وأعداء ، وفتح أيضا تنتظر مؤتمرها الذي ينتظره الشعب الفلسطيني أولا والعالم من أقصاه لأقصاه ثانيا ، لذا فنشر ' الفتن ' وسط هذه الظروف يكون ذي أهمية خاصة تفوقها في الأيام العادية .

 وقبل كل هذه العناصر كيف يمكن الحكم على صدقية تقرير واتخاذ موقف وإصدار حكم دون الاستماع إلى الطرف صاحب العلاقة ، وكيف لنا أن نميز بين التقارير الكيدية أو الظنية ( الشبهة) وبين التهم الفعلية ، دون تحقيق جاد ومنصف قبل أن نصل إلى قطع الراتب وهي العقوبة التي تصل أحيانا وكأنها حكم بالإعدام  ليس على فرد بل على عائلة بكاملها في ظل واقع قطاع غزة ، والذي تتغنى الشرعية الفلسطينية حكما وحكومة بأنه يحتل الأولوية على جدول أعمالها ( رغم الشك الكبير بهذه العبارة وفقا لواقع الحال ) ، أي منطق يقول اقطع الراتب أولا ثم بادر إلى التأكد من التهمة الموجهة وفق تقارير خاصة ربما يكون بعضها صحيحا وفقا لما يعيشه الإنسان الفلسطيني من حالة تشويش سياسي وعقلي ومالي أيضا ، وهي تهم لاتقتصر على قطاع غزة فقط ، فمجموعات مغنية وغيرها من المجموعات المسلحة تنتشر في الضفة والقطاع فهل تم القياس وفقا لذا الأداة يا ترى ؟ وسواء كان ذلك صحيحا ( رغم عدم المعرفة ) فإن الأصل بقاء الراتب إلى حين التأكد القطعي من ' التهم ' وقبلها بذل جهد إنساني مع هؤلاء في حالة التأكد من ما جاء في التقرير لنصحهم وعودتهم عم ما يفعلون ويحددون لهم ما يلي ذلك من عقوبات إذا ما أصروا السير في خيارهم ، كثيرة هي السبل التي يمكن سلوكها قبل اتخاذ القرار الأسهل جدا بقطع الراتب إرضاء لمرسل التقرير قبل إرضاء الوطن ومصلحته ' العليا ' التي يتم ترديدها مع أي فعل عقابي أو قرار سياسي لا توافق حوله.

السيد وزير الداخلية شكل لجنة للبحث في هذه المسألة ولكن عليه أولا أن يصدر قرارا بإعادة الراتب لمن تم قطعه عنهم ، ثم تأكد من تلك القتارير بكل راحة وهدوء وبلا ضغوط ولا عقوبة لإنسان ، تلك هي الخطوة المنتظرة من د. سعيد أبو علي وزير الداخلية وحكومة د. فياض .

ملاحظة : ما دام موسم الانتخابات يعيد للبعض الاستنجاد بالرمز أبوعمار ، تذكروا أنه لم يقطع راتبا يوما إلا نادرا وتحت ضغط ، بما في ذلك جواسيس إسرائيل فهو من قال نعاقب الفرد ولا تعاقب أسرته فهي مسؤولية وطنية .. لعل بعضا من حكمة الزعيم يتم تذكرها حقيقة ..

التاريخ : 29/7/2009  

اخر الأخبار