صحيفة: الأردن في غرفة المفاوضات لكن ليس على الطاولة..حالة "رضا" على عباس وتشجيع لكيري

تابعنا على:   06:32 2013-11-19

أمد/ عمان: لا يبدو سياسي أردني مخضرم من وزن طاهر المصري الرئيس الأسبق لمجلس الأعيان متفائلا بأكثر من ‘توسيع′ نطاق الحكم الذاتي وعملية مفاوضات لا تنتهي بأكثر من تخفيف إجراءات الحواجز عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية.

رأي المصري كما سمعته ‘القدس العربي’ مباشرة على هامش جلسة حوارية شاملة مع الرجل أن العملية الجارية لا تتطلب التفاؤل وقد تنتهي بأقل حتى من المتوقع رغم محاولات ‘تلميع′ ما يسمى بمشروع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.

في مكتب رئيس الوزراء عبدالله النسور يبرز بعض الرهان على الحماس المتزايد الذي يظهره الوزير كيري إزاء عملية السلام والمفاوضات، والمستشارون في أروقة القرار الأردنية يتهامسون مع وزير الخارجية ناصر جودة بعبارة تقول: ما دام الأخ كيري متحمسا فلنساعده وننتظر.

وزير الإتصال الدكتور محمد مومني لاحظ بأن كيري قابل في رام الله الرئيس محمود عباس وعاد وقابله للمرة الثانية مساء اليوم التالي في عمان لأغراض المتابعة والإنطباع عن الرئيس النسور أن ‘الحساسيات’ هذه المرة غير متوفرة فيما يتعلق بالإتصالات الأردنية- الفلسطينية. يتفق النسور مع وزيره المومني وهو يشير لان ‘الأشقاء’ في السلطة الفلسطينية يضعون الأردن بصورة التفصيلات بين الحين والأخر ومسؤول وزاري كبير يؤكد لـ’القدس العربي’: هذه الأيام لا أعتقد أنهم يخفون عنا أي جزئية.

قبل ذلك إستمعت ‘القدس العربي’ للنسور شخصيا يؤكد: نحن على إتصال دائم وتفصيلي بالأخوة في السلطة ونتابع تفاصيل المفاوضات مع كل الأطراف ويشاورنا الأشقاء في قيادة السلطة ويضيف: يعرف الجميع الان بأن عمان لا تستطيع تقديم المساعدة إذا حجبت عنها أي معلومات.

النسور وجد نفسه مهتما بتجاهل ‘تكهنات’ الصحافة الإسرائيلية وهي تتحدث عن عن تفكير بنيامين نتنياهو بإقامة جدار عازل في منطقة الأغوار. عندما قيل ذلك وجهت الخارجية الأردنية إستفسارا مباشرا ورسميا للجانب الإسرائيلي وجاء التأكيد بوثيقة دبلوماسية تنفي أن يكون نتنياهو قد قال ذلك.

هذا التأكيد في الجانب الرسمي- يشرح المومني- يكفينا ولسنا مضطرين بين الحين والأخر لإصدار تعليق رسمي على تكهنات او شائعات أو تسريبات صحافية إسرائيلية.

بالنسبة للنسور المعادلة أوضح في عقلية صانع القرار الأردني فالملك عبدلله الثاني يتفاعل وجدانيا مع خيار الدولة الفلسطينية المستقلة ويهتم جدا بأن تولد هذه الدولة ويقدم الأردن المساعدة اللازمة وعمان لا تريد ان ترى على حدودها مع ‘دولة فلسطين’ إلا فلسطين فقط في نهاية المطاف.

لكن في قياسات النسور الحديث عن دولة فلسطينية ليس عاطفيا فقط فالجميع يعلم بأن كلمة دولة تعني حدودا ومنافذ برية وميناء ومنافذ بحرية.. الإسرائيليون يعرفون ذلك جيدا ـ يشرح النسور- حتى وهم يناورون ويعلمون بان بعض تسريبات صحفهم عبثية ولا معنى لها وبالنسبة لنا في الأردن الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وكاملة السيادة والأوصاف خط أحمر.

في مقر وزارة الخارجية الأردنية يناكف طاقم متخصص الإسرائيليين يوميا عندما يتعلق الأمر بتحرشات صحفهم أو محاولات المساس بإتفاقية القدس التي تمنح العائلة الهاشمية الولاية الدينية والإشرافية على مقدسات القدس.

التعليمات واضحة للطاقم: إذا سربوا سنسرب وإذا تحرشت صحافتهم سنتجاهلها وإذا قالوا شيئا رسميا سنرد عليه فقط.

خلافا لأجواء تفتقر للحرارة والثقة مع حكومة نتنياهو تحديدا في عمان تبدو الحكومة الأردنية راضية تماما ليس فقط عن مستوى ‘إنسياب’ المعلومات من الجانب الفلسطيني ولكن أيضا عن هجمة الرئيس عباس في الخط المتعلق بقضية المستوطنات فالأخير لديه خطة شاملة والأردن يدعمها بقوة كما قال النسور بوضوح.

يعني ذلك أن الأردن يترك المفاوض الفلسطيني منشغلا بالتفاصيل ويميل إلى المراقبة مع أجواء ثقة متزايدة بطاقم الرئيس عباس وهو وضع إختصره مسؤول بارز في العبارة التالية: نحن كأردنيين في غرفة المفاوضات لكن ليس على الطاولة حتى الأن على الأقل.