خسائر سياسية من 'عبث الكلام'

تابعنا على:   15:31 2014-12-13

كتب حسن عصفور / ما إن تمكنت الشرعية الفلسطينية من تحقيق ' كسب ' سياسي عبر انتزاع بيان وزاري عربي يدعم قرار الذهاب إلى مجلس الأمن لتحديد حدود الدولة الفلسطينية وفق جدول زمني محدد وآلية متفق عليها ، حتى خرجت تصريحات فلسطينية في اتجاه آخر ، عندما وقعت في 'كمين ' نصبته حكومة اليمين العنصري الإسرائيلية بتلاعبها في صياغة الموقف ..

فإسرائيل ، والتي تدرك عمق واهمية القرار العربي ، تلاعبت بما صدر وأحالته إلى موقف آخر تماما لا صلة له بما صدر عربيا ، فأخذت تتحدث عن نوايا الطرف الفلسطيني بإعلان دولة فلسطينية من طرف واحد ، وهو ما تساوق معه بعض ' عشاق الكلام ' في الساحة الفلسطينية بداية من حماس صاحبة المصلحة السياسية في ترويج هذه ' الخدعة السياسية الإسرائيلية ' إلى من لم يفكر قبل الرد من داخل أطر الشرعية ، فتباروا في تبيان ' الحق الفلسطيني ' في الإعلان بعد ' فشل التفاوض المستمر منذ 18 عاما ( بداية مؤتمر مدريد) ، وهاجوا وماجوا في البحث عن كلمات ' تبرير وتوضيح ' دون أن يذكرهم أحد  أي خطر يرتكبون وأي خدمة يقدمون لخطة إسرائيل السياسية لمواجهة القرار العربي وإحباطه مبكرا قبل الوصول إلى مجلس الأمن ..

والكارثة أن ما أرادته إسرائيل حدث بنجاح كبير ، فانطلقت التصريحات الأوروبية أولا عن عدم الترحيب بالإعلان'الأحادي الجانب لدولة فلسطينية ' حتى موسكو ، والتي تعترف رسميا بدولة فلسطين التي تفتح سفارة كاملة الحقوق الديبلوماسية تحدثت بذات اللغة الأوربية ، فيما جاء الموقف الأمريكي ( ولأول مرة )أكثر عقلانية من الموقف الأوروبي بالحديث عن أن السلطة الفلسطينية لم تتحدث مع واشنطن دون أن ينسى التأكيد أن الدولة هي نتاج للتفاوض..

بقدرة إعلامية إسرائيلية وحماقة بعض فلسطينية تم تحويل دفة ' المكسب السياسي' إلى تطويق دون سبب حول مسألة الدولة الفلسطينية التي تبحث حدودها في أروقة مجلس الأمن الدولي ، وهو الذي أصدر تأكيدا على الدولة الفلسطينية في قرار سابق رقمه مميز جدا لمن ينسى 1515 ، وبالتالي ليس مطلوبا من المجلس الحديث عن حق الفلسطيني في الدولة الفلسطينية فهذا حق نجحت الشرعية الفلسطينية في انتزاعه من مجلس الأمن ( قبل الانقلاب الأسود وإقامة محمية غزة) ولذا جاء قرار لجنة المتابعة العربية قبل أيام عدة للمطالبة بترسيم ' حدود الدولة الفلسطينية ' وفقا لحدود الرابع من يونيو – حزيران العام 1967 ..

المسألة هنا لماذا هذا الانجرار من البعض الفلسطيني إلى التجاوب ( بعيدا عن النوايا ) مع الخدعة الغسرائيلية ، ولماذا الصمت على هذه الفوضى السياسية التي برزت مؤخرا بشكل ألحق ضررا سياسيا كبيرا بالقضية الفلسطينية وربما يحبط أو يؤجل مخطط ' الهجوم السياسي الفلسطيني المنتظر ' ، تحت ضربات الإرباك أو التضليل ، والغريب أن هناك عديدا من التصريحات التي صدرت من قيادات سياسية فلسطينية في منظمة التحرير وحركة فتح ، أن لا حديث عن إعلان أحادي الجانب للدولة الفلسطينية ، لكن إعلام إسرائيل وتحالفه ' الأصفر ' عربيا أراد غير ذلك ، أعاد طمس الحقيقة بنشر ' الكلام الضار ' لأنه يخدم خدعته السياسية ..

ربما الوقت لم يفت بعد ، خاصة مع نشوء تباين سياسي جاء من ' مستوطنة جيلو' المقامة فوق أرض بلدة بيت صفافا الفلسطينية جنوب القدس الشرقية المحتلة ، تباين بين أمريكا وغالبية أوربا وحكومة ' الاستيطان والعنصرية' الإسرائيلية ، كلام أوباما يشكل مدخلا مهما يجب التقاطه سريعا ، والحديث القادم من واشنطن ضد هيلاري عنصر آخر ، لمحاصرة الخدعة الإسرائيلية مجددا ولبناء قاعدة الانطلاق الهجومي السياسي ، تحضيرا لجلسة المركزي القادمة ..عبثية التفاوض يجب ألا تصبح عبثية كلام ، فالوضع العام أخطر كثيرا من بعض الملهاة التي يعتقدها البعض الفلسطيني .. وكما قال د. عريقات عن الاستيطان : كفي يعني كفي ، يمكن استعارتها بذات النبرة والقوة لعبث الكلام : كفى يعني كفى ..

ملاحظة :  أوروبا ترفع علاقاتها مع إسرائيل وسط هذه الفوضى ، بهدوء شديد ، سوى تصريح خجول من خارجية فلسطين .. كم هناك من مآس تمر بسبب الفوضى ..

تنويه خاص : ننتظر جميعا ' مبادرة مشعل الجديدة ' المقاومة .. كيف أين ومتى .. تلك ما ننتظر من فترة .. رؤية ' الوليد'..

التاريخ : 19/11/2009 

اخر الأخبار