خسارة موجعة جدا ..!

تابعنا على:   15:30 2014-12-13

 كتب حسن عصفور/ خسر فاروق حسني وزير الثقافة المصري معركة انتخابات اليونسكو في آخر مرحلة تصويت ، تتكرر للمرة الثانية في تاريخها، لصالح المرشحة البلغارية والتي لم تكن خلال المرحلة التحضيرية للانتخابات تشكل رقما جاذبا للموقع الأهم ثقافيا ، رغم سيرتها السياسية الحافلة ومستواها الأكاديمي الرفيع ، مع وجود مرشحة كانت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي حيث كانت حظوظها أعلى كثيرا من البلغارية.

وبعيدا عن أي موقف أو رأي من الوزير المصري ، حيث تعرض لمعركة ومحاربة مزدوجة وغير مفهومة عربيا ودوليا ، فعربيا ، وبالذات مصريا ، تعرض لحملة شرسة من بعض الاتجاهات بتهمة ' التطبيع' مع إسرائيل ، وأنه سيعمل لترويج مفاهيمه السياسية عبر هذه المؤسسة فكانت حربا عليه ليس زمانها حتما ، في حين فتحت إسرائيل والحركة الصهيونية ماكينتها الإعلامية ضد فاروق حسني كونه عربيا مصريا مثقفا يمكن أن يكون واجهة سياسية وحضارية للحضور العربي القادم في مؤسسة دولية تضع في اعتبارها أن المنظمة الثقافية العالمية عليها واجب حماية المؤسسات الثقافية الفلسطينية وكل ممتكات الشعب الفلسطينية التاريخية .

ويبرز من بين هذه الحرب المدينة المقدسة ، القدس العربية التي تتعرض لحرب تهودية غير مسبوقة تهدد وجودها وأماكنها المقدسة مسيحية وإسلامية ، وهي تدرك تماما أن وجود حسني في موقع مدير عام المنظمة الثقافية العالمية سيكون تهديدا خطيرا على هذا المخطط الكبير ، ووقف وراء هذه الحرب الولايات المتحدة وغالبية أوروبا ، وكأن أمريكا تنتقم من العرب مجددا من بطرس غالي عندما كان أمينا عاما للأمم المتحدة في شخص فاروق حسني .

إسقاط فاروق حسني ليس لشخصه ولا موقفه الذاتي بل لما يمثله الانتماء القومي وجنسيته وارتباطها في معركة أكبر من موقف لبعض مثقفين هنا أو هناك ، فالموقف من فاروق حسني أعاد للأذهان قصة ' إسقاط' السفير غازي القصيبي في معركة سابقة ، وكأن الرسالة أن لا يأتي عربي مشرقي يرتبط  سياسيا وعاطفيا ووجدانيا بالمدينة المقدسة في معركة تستعد لها الحركة الصهيونية لتهويدها ، وهو المخطط الذي يتم تنفيذه بشكل علني ومتسارع دون مقاومة حقيقية له لا وطنيا ولا قوميا ، وبتواطؤ مكشوف من الغرب دولا ومؤسسات كونها لا تقف موقفا رادعا لهذا المخطط الذي يتم نفيذه .

إسقاط فاروق حسني في معركة اليونيسكو رسالة من واشنطن التي عانت سابقا وقبل حضور من دور اليونسكو ضد الهيمنة الثقافية الأمريكية وحاربتها بشراسة وهددت أكثر من مرة بالانسحاب منها ، ويبدو أنها نجحت في السنوات الأخيرة في ' تدجين ' المؤسسة' دون اللجوء للانسحاب منها عبر مرشحين توافقوا برؤية تبتعد عن الصدام مع واشنطن وبالتأكيد مع إسرائيل ، ولذا يبدو أن المرشحة البلغارية ستكون أكثر توافقا لواشنطن وتل أبيب من مرشح عربي مصري فوق رأس هذه المؤسسة المهمة.

الحرب ضد حسني بعد إسقاط القصيبي رسالة لمن ينتمون لأمة العرب أن واشنطن لن تكرر بطرس غالي ثانية في مؤسسات دولية وربما تجربة البرادعي أيضا. درس صعب أن تستفيد منه أنظمة مكسورة الإرادة أمام ' الباب العالي ' الأمريكي.

ملاحظة: متى يدرك بعض الناس أن اختيار معاركهم يجب أن تكون بوعي وليس برغبة ثار سياسي.

التاريخ : 23/9/2009

اخر الأخبار